رغم الانهيار الأخير.. الذهب قد يكون على أعتاب واحدة من أعنف موجات الصعود
قال المحلل Tom Price من Panmure Liberum بصراحة غير معهودة في لغة المحللين: الذهب يعاني و المضاربون يبحثون عن الشيء الكبير التالي، وSpaceX هي الشيء الكبير التالي وإن اكتتاب SpaceX الضخم يوم الجمعة قد يضغط على أسعار الذهب أكثر .
الذهب هبط إلى 4,022 دولاراً للأونصة، وهو في طريقه لأسوأ ربع سنوي له منذ عقد وعشرون بالمئة تبخّرت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط(وهذا يعاكس طبيعة الذهب كأصل دفاعي )
وصناديق الذهب المتداولة نزفت 55 طناً في ثلاثة أشهر فقط، بعد تسعة أشهر متواصلة من التدفقات الداخلة وهذه ليست تصحيحاً، هذا خروج منظّم.
الحرب في إيران جعلت البنوك المركزية تبيع الذهب لحماية عملاتها و تركيا وحدها تخلّصت من 20 مليار دولار من احتياطياتها الذهبية دفعةً واحدة و روسيا باعت أيضاً.
اكتتاب SpaceX العام الأولي ليس مجرد حدث مالي، إنه إشارة البدء لسباق جديد والمضارب لا يسأل عن القيمة الجوهرية ولا عن التقييم المنطقي، يسأل سؤالاً واحداً فقط: أين الزخم القادم؟ والإجابة واضحة : الفضاء، الذكاء الاصطناعي، الاكتتابات الكبرى القادمة والحفلة تنتقل إلى عنوان جديد، والمضارب يعرف كيف يجد العنوان قبل الجميع.
المضاربون الذين شاركوا في رفع الذهب إلى ضعف قيمته في عامين، انقلبوا رأساً على عقب وضخّوا أموالهم في الاتجاه المعاكس.
ويرى Mohit Kumar، المحلل في Jefferies، أن الاكتتابات الضخمة القادمة تمثل “حدثًا يستنزف السيولة على المدى القريب”، وهو ما ضغط على أسعار الذهب والأصول المشفرة.
اكتتاب SpaceX العام الأولي يوم الجمعة يمتصّ السيولة كالإعصارو المستثمرون لا يريدون معدناً يلمع تحت الأرض، بل يريدون صاروخاً يلمع فوق الغلاف الجوي.
والفارق ليس مجازياً فحسب إنه مالي بامتياز. عندما يأتي اكتتاب بهذا الحجم وهذا الزخم، يُعاد توزيع المحافظ، وتُباع الأصول الضعيفة لتمويل الأصول الهجومية.
والمفارقة الكبرى أن بعض البنوك المركزية حول العالم لا تزال تشتري الذهب بصمت، بعد أن تجاوز سندات الخزانة الأمريكية ليصبح أكبر أصل احتياطي في العالم. الحكومات تكدّسه، والأفراد يهربون منه.
وهذا الانفصام بين المؤسسي والتجزئة هو ما يصنع الأسواق الأكثر إثارةً للاهتمام.
الذهب لم يمت لكنه فقد اللحظة
فراس حاج حسن
مستشار قرارات استثمارية
عضو معتمد في CISI – المعهد البريطاني للأوراق المالية والاستثمار
