عاجل: اتفاق إيران وأمريكا يقلب توقعات الفائدة الأمريكية ويشعل سوق السندات
تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يومي 16 و17 يونيو، في أول اختبار حقيقي لرئيسه الجديد كيفن وارش، وسط مرحلة اقتصادية تعد من أكثر المراحل تعقيداً منذ سنوات. ورغم أن الأسواق تكاد تجمع على تثبيت أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي البالغ 4.25%-4.50%، فإن الحدث الأهم لن يكون القرار نفسه، بل الرسائل التي سيبعث بها وارش حول مستقبل السياسة النقدية الأميركية.
منذ بدء دورة التشديد النقدي في عام 2022، رفع الفيدرالي الفائدة بأكثر من 500 نقطة أساس لكبح التضخم الذي تجاوز آنذاك 9%. ورغم نجاح هذه السياسة في دفع التضخم إلى التراجع، فإن الطريق نحو هدف البنك البالغ 2% لا يزال غير مكتمل.
تشير أحدث البيانات إلى أن التضخم السنوي في الولايات المتحدة يدور حول 3.7%-3.8%، بينما لا يزال التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، يتحرك فوق 4%، وهو مستوى مرتفع نسبياً مقارنة بهدف الفيدرالي. وفي الوقت ذاته، يواصل سوق العمل إظهار مرونة لافتة مع بقاء معدل البطالة قرب 4%، ما يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للإبقاء على موقف متشدد نسبياً.
لهذا السبب لا تتوقع الأسواق أي خفض للفائدة خلال اجتماع يونيو. وتشير عقود المقايضة والعقود المستقبلية إلى أن المستثمرين يراهنون على أن أول خفض محتمل قد يتأجل إلى الربع الأخير من العام، وربما إلى عام 2027 إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية.
لكن التركيز الأكبر سيكون على لغة وارش نفسه. فالرئيس الجديد للفيدرالي يدخل الاجتماع وسط تساؤلات حول مدى استعداده لمواصلة النهج المتشدد الذي تبناه سلفه، أو الانتقال تدريجياً إلى سياسة أكثر مرونة إذا بدأت مؤشرات النمو الاقتصادي بالتباطؤ.
الأسواق ستراقب ثلاث إشارات رئيسية:
أولاً، تقييم الفيدرالي لمسار التضخم. فإذا أكد وارش أن التقدم المحرز لا يزال غير كافٍ وأن مخاطر التضخم الصعودية قائمة، فقد ترتفع عوائد السندات ويزداد الضغط على الأسهم.
ثانياً، توقعات أعضاء الفيدرالي للفائدة عبر "مخطط النقاط" الشهير. أي تقليص لعدد التخفيضات المتوقعة خلال العام سيُفسر على أنه تحول أكثر تشدداً من المتوقع.
ثالثاً، رؤية الفيدرالي للنمو الاقتصادي وسوق العمل. فإذا أظهرت التوقعات استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، فإن مبررات الإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول ستزداد قوة.
وتكمن أهمية هذا الاجتماع في أنه قد يرسم ملامح السياسة النقدية للنصف الثاني من العام بأكمله. فبعد أشهر من الجدل حول توقيت خفض الفائدة، يبدو أن السؤال لم يعد "متى يبدأ الخفض؟" بل "إلى أي مدى يستطيع الفيدرالي إبقاء الفائدة مرتفعة دون الإضرار بالنمو الاقتصادي؟".
في النهاية، قد لا يحمل اجتماع يونيو أي تغيير في أسعار الفائدة، لكن كلمة واحدة من وارش قادرة على تحريك الأسواق العالمية أكثر من قرار التثبيت نفسه. ولهذا سيكون المؤتمر الصحفي للرئيس الجديد هو الحدث الأهم للمستثمرين، لأنه سيكشف ما إذا كان الفيدرالي يقترب فعلاً من دورة التيسير النقدي أم أنه يستعد لإطالة أمد السياسة المتشددة في مواجهة التضخم.
