عاجل: ترامب يعد بعقد اتفاق مع إيران اليوم الأحد..وارتفاعات قوية في السوق
شهدت أسعار الذهب تراجعات حادة للأسبوع الخامس على التوالي، حيث اقتربت من مستوى 4000 دولار للأونصة، والذي يُعد حالياً أقوى مستويات الدعم النفسية والفنية على المدى المتوسط، كما شكّل المعدن الأصفر خلال الأسابيع الثلاثة الماضية هيكلية هابطة واضحة من حيث الإغلاقات المتناقصة، إذ جاء كل افتتاح أسبوعي أدنى من افتتاح الأسبوع السابق، وكل إغلاق أسبوعي أدنى من إغلاق الأسبوع السابق، دون تسجيل أي اختراق لقمة الأسبوع الذي سبقه، ونفس السلوك ينطبق أيضاً على الإطار الزمني الشهري.
وفي ظل تضارب الأنباء حول مصير الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، وترقب إعادة افتتاح مضيق هرمز من جديد، تتجه الأنظار إلى الفيدرالي الأميركي هذا الأسبوع.
فمن ناحية البيانات الاقتصادية، شهدنا الأسبوع السابق صدور مجموعة من المؤشرات التضخمية المهمة. فقد جاء مؤشر أسعار المستهلكين الشهري (CPI) عند 0.5%، مطابقاً للتوقعات، إلا أنه سجل تراجعاً مقارنة بالقراءة السابقة البالغة 0.6%. كما صدر مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2%، وهو ما جاء دون التوقعات البالغة 0.3% وأقل من القراءة السابقة عند 0.4%.
في المقابل، أظهر مؤشر أسعار المنتجين الشهري (PPI) استمرار الضغوط التضخمية على مستوى المنتجين، بعدما سجل ارتفاعاً بنسبة 1.1%، مطابقاً للتوقعات، ومرتفعاً عن القراءة السابقة البالغة 0.7%.
وتُعد هذه المؤشرات من أبرز البيانات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تقييم مسار التضخم، وذلك قبيل قرار الفائدة المرتقب يوم الأربعاء من هذا الأسبوع.
على الصعيد الفني، لا تزال الضغوط البيعية مسيطرة على أسعار الذهب، خاصة مع استمرار الإغلاقات اليومية والأسبوعية أدنى مستوى 4592 دولاراً للأونصة، والذي يمثل نسبة 38.2% من تصحيح فيبوناتشي للموجة الممتدة من 4100 إلى 4892 دولاراً.
كما فشل السعر أيضاً في الاستقرار أعلى مستوى 4499 دولاراً للأونصة، والذي يمثل نسبة 50% من تصحيح فيبوناتشي للموجة نفسها، الأمر الذي يعزز النظرة السلبية.
وبفعل الهيكلية الأسبوعية والشهرية الهابطة التي ذكرناها في بداية التحليل، وليستعيد الذهب إيجابياته فنحن بحاجة على الأقل لكسر هذه الهيكلية من خلال إغلاق أسبوعي أعلى مستوى 4365 دولاراً للأونصة، وإغلاق شهري أعلى مستوى 4555 دولاراً للأونصة، وهذا سيعطينا مؤشراً أولياً على انتهاء الضغوط البيعية الحالية.
عدا عن أن استمرار وجود السعر أدنى المتوسطات المتحركة EMA ( 20, 50, 100, 200 )، على الإطار الزمني اليومي يؤكد أيضاً أن الارتداد الذي حصل بالقرب من مستويات 4000 دولار وحده لا يكفي للنظر بإيجابية لمسار الذهب من جديد.
زمنياً فإن إغلاق السعر أدنى الزاوية الزمنية 2/1 في Gann fan يدعم السلبية الفنية أيضاً ويشير إلى احتمالية استمرار الهبوط.
وبناءً على المعطيات الحالية، يُفضّل عدم تبني نظرة إيجابية تجاه الذهب قبل ظهور إشارات فنية واضحة تُبطل المؤشرات السلبية التي تناولناها في هذا التحليل. وفي الوقت الراهن، يبقى مستوى 4000 دولار للأونصة هو الحد الفاصل بين استمرار الموجة الهابطة الحالية وبين دخول السوق في مرحلة استقرار قد تسمح للذهب بإعادة بناء زخم صاعد جديد. أما كسر هذا المستوى والإغلاق دونه، فقد يفتح المجال أمام امتداد الضغوط البيعية واستهداف مستويات أدنى خلال الأسابيع المقبلة.
الأحد ١٤ يونيو ٢٠٢٦
لؤي جحا - محلل مالي (فني - زمني) وكاتب اقتصادي وجيوسياسي.
