سهم سعودي توقعنا صعوده بـ 44%.. ولكنه تجاوز التوقعات وفاجأ الجميع!
سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً خلال تداولات يوم الإثنين، مدعومة بانحسار المخاوف المتعلقة بالتضخم وأسعار الفائدة بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم للسياسة النقدية الأمريكية وأعاد الزخم الصعودي إلى المعدن النفيس.
وارتفع الذهب الفوري بنسبة 2.3% ليصل إلى 4,317.32 دولاراً للأوقية، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 2.4% لتسجل 4,338.75 دولاراً للأوقية.
وجاءت هذه المكاسب بعد أسبوع شهد ضغوطاً قوية على المعدن الأصفر دفعت الأسعار إلى الاقتراب من مستوى 4,000 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى لها في عدة أشهر، قبل أن تعود للارتداد بقوة مع بداية الأسبوع الجديد.
اتفاق السلام ينعش شهية المستثمرين للذهب
تلقت الأسواق العالمية دفعة كبيرة بعد إعلان مسؤولين أمريكيين وإيرانيين التوصل إلى إطار اتفاق سلام يهدف إلى إنهاء النزاع في الشرق الأوسط، ويتضمن وقف الأعمال العدائية وإعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود المفروضة على حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وتزايدت حالة التفاؤل بعد تصريحات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أشار إلى أن الاتفاق النهائي من المتوقع توقيعه رسمياً في سويسرا خلال الأيام المقبلة.
وأدى هذا التطور إلى تهدئة المخاوف المتعلقة باضطرابات إمدادات الطاقة العالمية، والتي كانت أحد أبرز العوامل التي غذّت التقلبات الحادة في الأسواق خلال الفترة الماضية.
انهيار أسعار النفط يغير توقعات التضخم
شهدت أسواق الطاقة تراجعاً حاداً عقب الإعلان عن الاتفاق، حيث هبط خام برنت بأكثر من 4% ليستقر بالقرب من مستوى 84 دولاراً للبرميل.
ويعكس هذا التراجع توقعات المستثمرين بعودة تدفقات النفط من المنطقة بشكل أكثر استقراراً، إلى جانب انخفاض احتمالات تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لشحن النفط عالمياً.
وانخفاض أسعار النفط يحمل انعكاسات مباشرة على التضخم العالمي، إذ يخفف من الضغوط المرتبطة بتكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وهو ما دفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على استمرار التشديد النقدي لفترة طويلة.
تراجع الدولار يمنح الذهب دعماً إضافياً
استفاد الذهب أيضاً من ضعف العملة الأمريكية، حيث انخفض مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.2% أمام سلة العملات الرئيسية.
وعادة ما يؤدي تراجع الدولار إلى زيادة جاذبية الذهب للمستثمرين حول العالم، نظراً لأن المعدن النفيس يصبح أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.
كما ساهم انخفاض عوائد السندات الأمريكية في تعزيز الطلب على الذهب، خاصة مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
الفيدرالي في قلب المشهد
تركز الأسواق حالياً على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر انعقاده يومي 16 و17 يونيو، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
لكن الأهمية الحقيقية للاجتماع تكمن في التوقعات الاقتصادية الجديدة ورسائل البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.
وأظهرت بيانات الأسواق تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر إلى نحو 49% مقارنة مع 69% قبل أسبوع فقط، وهو تحول كبير يعكس تأثير التطورات الجيوسياسية الأخيرة على توقعات المستثمرين.
ويُعد هذا التحول عاملاً إيجابياً للذهب، لأن انخفاض احتمالات التشديد النقدي يقلل من تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً.
لماذا ارتفع الذهب رغم تراجع التوترات؟
قد يبدو صعود الذهب بعد الإعلان عن اتفاق سلام أمراً غير اعتيادي، إذ غالباً ما يستفيد المعدن النفيس من التوترات الجيوسياسية.
إلا أن الأسواق ركزت هذه المرة على التأثير الاقتصادي للاتفاق أكثر من تأثيره السياسي.
فخلال فترة النزاع ارتفعت أسعار النفط بقوة، ما عزز مخاوف التضخم ودفع المستثمرين إلى توقع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما دعم الدولار وأضر بالذهب.
أما بعد الإعلان عن الاتفاق، فقد انخفضت أسعار النفط وتراجعت توقعات التضخم، مما أدى إلى انخفاض الضغوط على الفيدرالي وأعاد الدعم للذهب من جديد.
الفضة والبلاتين يسجلان مكاسب قوية
لم تكن مكاسب الإثنين مقتصرة على الذهب فقط، إذ شهدت بقية المعادن النفيسة ارتفاعات ملحوظة.
فقد قفزت أسعار الفضة بنسبة 3.3% لتصل إلى 70.24 دولاراً للأوقية، مستفيدة من تحسن شهية المستثمرين تجاه المعادن الثمينة.
كما ارتفع البلاتين بنسبة 3.2% ليصل إلى 1,776.60 دولاراً للأوقية، مدعوماً بتراجع الدولار وتحسن النظرة المستقبلية للنشاط الصناعي العالمي.
ويعكس الأداء القوي للمعادن النفيسة عودة التدفقات الاستثمارية إلى هذا القطاع مع انحسار الضغوط المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة.
التحليل الفني للذهب – XAU/USD
السعر الحالي: 4,317 دولاراً للأوقية
مستوى الدعم الأول: 4,250 دولاراً
مستوى الدعم الثاني: 4,180 دولاراً
مستوى المقاومة الأولى: 4,350 دولاراً
مستوى المقاومة الثانية: 4,420 دولاراً
يتحرك الذهب حالياً ضمن موجة ارتداد صاعدة قوية بعد نجاحه في الابتعاد عن القاع المسجل قرب مستوى 4,000 دولار للأوقية.
واختراق مستوى 4,350 دولاراً قد يمنح المشترين زخماً إضافياً لاستهداف منطقة 4,420 دولاراً ثم مواصلة الصعود نحو مستويات أعلى.
أما في حال فشل الأسعار في الحفاظ على مكاسبها الحالية، فقد تعود لاختبار منطقة الدعم عند 4,250 دولاراً قبل تحديد الاتجاه التالي.
هل تستمر موجة الصعود؟
يعتمد المسار القادم للذهب على مجموعة من العوامل الرئيسية، أبرزها نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، واستمرار استقرار الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، واتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة.
وفي حال واصل الدولار التراجع واستمرت رهانات خفض أو تثبيت الفائدة، فقد يحافظ الذهب على زخمه الإيجابي ويواصل التعافي من خسائر الأسابيع الماضية.
أما إذا عادت الضغوط التضخمية للارتفاع أو تبنى الفيدرالي لهجة أكثر تشدداً، فقد تواجه الأسعار موجة من التقلبات قبل تحديد اتجاه أكثر وضوحاً خلال النصف الثاني من العام.

