لماذا قد تعود التوترات حول هرمز والتجارة في 2027
في خطوة تاريخية تعكس تحولاً جذرياً في السياسة النقدية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي إلى 1%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995، بالتزامن مع إعلانه الإبقاء على وتيرة مشترياته الشهرية من السندات دون تغيير حتى أبريل 2027. ويؤكد هذا القرار أن البنك يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين مواصلة تطبيع السياسة النقدية والحفاظ على استقرار أسواق المال، بعد أكثر من عقدين من أسعار الفائدة شبه الصفرية وبرامج التيسير الكمي الضخمة.
ويأتي القرار في وقت تشهد فيه اليابان تحسناً تدريجياً في معدلات التضخم ونمو الأجور، ما منح صناع السياسة النقدية ثقة أكبر بأن الاقتصاد أصبح قادراً على تحمل تكاليف اقتراض أعلى، دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على الدعم النقدي الاستثنائي.
ورغم رفع الفائدة، فإن تثبيت مشتريات السندات الشهرية حتى أبريل 2027 يحمل رسالة واضحة للأسواق مفادها أن البنك لا يرغب في تشديد الأوضاع المالية بشكل مفاجئ، بل يفضل اتباع نهج تدريجي لتجنب تقلبات حادة في سوق الدين، الذي يعد من أكبر أسواق السندات الحكومية في العالم.
ومن المتوقع أن يكون القرار داعماً لارتفاع عوائد السندات اليابانية، إذ تؤدي أسعار الفائدة الأعلى إلى انخفاض أسعار السندات القائمة وارتفاع عوائدها، كما قد يشجع المستثمرين اليابانيين على إعادة توجيه جزء من استثماراتهم الخارجية إلى السوق المحلية، الأمر الذي قد ينعكس على أسواق السندات العالمية، خاصة الأمريكية والأوروبية، عبر ارتفاع العوائد وانخفاض الطلب على أدوات الدين الأجنبية.
أما في سوق الأسهم، فمن المرجح أن يكون الأثر متفاوتاً بين القطاعات. فقد تتعرض الشركات المعتمدة على التمويل منخفض التكلفة لضغوط نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض، في حين قد تستفيد البنوك والمؤسسات المالية من اتساع هامش الفائدة وتحسن ربحيتها. كذلك قد يواجه قطاع التصدير تحدياً إضافياً إذا أدى رفع الفائدة إلى تعزيز قيمة الين، ما يقلل القدرة التنافسية للصادرات اليابانية في الأسواق العالمية.
وعلى الصعيد العالمي، يمثل القرار إشارة إلى أن آخر البنوك المركزية الكبرى التي تمسكت بالسياسة النقدية فائقة التيسير بدأت بالفعل الانضمام إلى دورة التشديد النقدي، وهو ما قد يعيد تشكيل تدفقات رؤوس الأموال العالمية ويؤثر في تقييمات الأسهم والسندات خلال المرحلة المقبلة.
وبينما حافظ بنك اليابان على دعمه لسوق السندات عبر تثبيت المشتريات الشهرية، فإن رفع الفائدة إلى أعلى مستوى منذ ثلاثة عقود يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد الياباني يدخل مرحلة جديدة، عنوانها الخروج التدريجي من عصر الأموال الرخيصة، مع استمرار الحذر لتجنب أي صدمة قد تعرقل مسار التعافي الاقتصادي أو تزعزع استقرار الأسواق المالية.
