عاجل: صدور القرار الأول لرئيس الفيدرالي الجديد..الأسواق تتحرك بقوة
تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم إلى أول اجتماع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، برئاسة كيفن وارش، في اجتماع يُعد من أهم الاجتماعات النقدية هذا العام، ليس بسبب توقعات القرار نفسه، بل بسبب الرسائل التي سيبعث بها الرئيس الجديد للأسواق بشأن مستقبل التضخم وأسعار الفائدة.
وتكاد الأسواق تجمع على أن الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة تعكس استمرار نهج الحذر في ظل اقتصاد لا يزال يُظهر متانة في سوق العمل، مقابل ضغوط تضخمية لم تتراجع بالكامل. كما أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة وارتفاع أسعار الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط زادت من تعقيد المشهد، ما يجعل أي تسرع في خفض الفائدة محفوفاً بالمخاطر.
لكن أهمية الاجتماع لا تكمن في قرار تثبيت الفائدة، بل في المؤتمر الصحفي الأول لوارش، والذي سيحدد إلى حد كبير توقعات الأسواق للأشهر المقبلة. فمنذ تعيينه، ثارت تساؤلات حول ما إذا كان سيتبنى مواقف أكثر مرونة انسجاماً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض الفائدة، أم سيواصل النهج التقليدي للفيدرالي في إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار.
ومن المرجح أن تحمل رسالة وارش نبرة متوازنة تميل إلى الإيجابية دون أن تصل إلى حد الإعلان عن تحول في السياسة النقدية. فبدلاً من التركيز على استمرار التضخم، قد يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال أعلى من المستهدف، لكنها بدأت تتحرك تدريجياً في الاتجاه الصحيح، مع التأكيد أن البنك المركزي يحتاج إلى "مزيد من الأدلة" قبل اتخاذ أي خطوة نحو التيسير النقدي.
ومن المتوقع أيضاً أن يستخدم عبارات من قبيل أن التضخم "أظهر بعض التحسن" أو "يتجه تدريجياً نحو الاعتدال"، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية لا تزال تستدعي الحذر. مثل هذه الصياغة ستكون إيجابية للأسواق، لأنها تعكس ثقة في مسار التضخم دون إعطاء وعود مبكرة بخفض الفائدة.
وفي المقابل، من المستبعد أن يتبنى وارش لهجة متشددة توحي بأن رفع الفائدة أصبح السيناريو الأساسي، إلا إذا شهدت بيانات التضخم خلال الأشهر المقبلة مفاجآت صعودية كبيرة. لذلك، سيحرص على إبقاء جميع الخيارات مفتوحة، مع التشديد على أن القرارات المقبلة ستظل معتمدة بالكامل على البيانات الاقتصادية.
وبالنسبة للأسواق، فإن الرسالة الأكثر أهمية لن تكون قرار تثبيت الفائدة، بل مدى ثقة رئيس الفيدرالي الجديد في استمرار تباطؤ التضخم. فإذا نجح وارش في طمأنة المستثمرين بأن التضخم يسير في الاتجاه الصحيح، مع التأكيد على استقلالية البنك المركزي والتزامه بهدف 2%، فقد يدعم ذلك استقرار أسواق الأسهم والسندات، ويحد من تقلبات عوائد سندات الخزانة والدولار.
وباختصار، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، مع خطاب يحمل نبرة حذرة ولكنها تميل إلى التفاؤل، يؤكد أن معركة التضخم لم تنتهِ بعد، لكنها تسير في الاتجاه الصحيح، وهو ما قد يمنح الأسواق إشارات إيجابية دون أن يلتزم الفيدرالي بأي جدول زمني لخفض الفائدة.
