بعد تثبيت الفائدة.. مراجعة شاملة لسياسات الفيدرالي الأميركي

تم النشر 19/06/2026, 09:48

بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، في أول اختبار حقيقي لرئيسه الجديد كيفن وارش، بعث في الوقت ذاته بإشارات أكثر تشددًا تجاه التضخم، ما عزز التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الضغوط السعرية المرتبطة بتداعيات الحرب مع إيران.

إصلاحات واسعة في إدارة السياسة النقدية

كشف وارش، خلال مؤتمره الصحفي الأول رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء 17 يونيو، عن خطة لإعادة تقييم عدد من الركائز الأساسية لعمل البنك المركزي، معلنًا تشكيل 5 فرق عمل متخصصة لمراجعة ملفات رئيسية تشمل آليات التواصل مع الأسواق، والميزانية العمومية للبنك، واستخدام البيانات الاقتصادية، والإنتاجية وسوق العمل، بالإضافة إلى إطار استهداف التضخم.

وأكد أن هذه المراجعات تهدف إلى إعادة النظر في السياسات الحالية من منظور جديد، من خلال دراسة البدائل المتاحة وتقديم توصيات عملية لصناع القرار، مشيرًا إلى أن معظم اللجان القائمة على التنفيذ ستنهي أعمالها قبل نهاية العام الجاري.

تحول في نهج التواصل مع الأسواق

عكست أولى قرارات وارش توجهًا مختلفًا عن الإدارة السابقة بقيادة جيروم باول، إذ جرى تقليص بيان السياسة النقدية ليصبح أكثر اختصارًا، كما جاء المؤتمر الصحفي أقصر من المعتاد.

وفي خطوة لافتة، أعلن وارش التخلي مؤقتًا عن سياسة التوجيه المستقبلي التي اعتاد الاحتياطي الفيدرالي استخدامها لمنح الأسواق مؤشرات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة، معتبرًا أن الظروف الحالية لا تستدعي تقديم مثل هذه الإشارات.

كما ألمح إلى إمكانية تقليص عدد المؤتمرات الصحفية مستقبلًا، مؤكدًا أن التواصل مع الأسواق يجب أن يقتصر على المناسبات التي تحمل رسائل جوهرية ومؤثرة فقط.

التضخم يطغى على قرارات الفائدة

رغم تثبيت الفائدة للاجتماع الرابع على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.5% و3.75%، أظهرت التقديرات الاقتصادية للمسؤولين ميلًا أكبر نحو الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة، بل واحتمال رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وشدد وارش على أن تحقيق استقرار الأسعار عند مستوى 2% يمثل أولوية مطلقة للبنك المركزي، مؤكدًا وجود إجماع كامل داخل لجنة السياسة النقدية على ضرورة إعادة التضخم إلى مستهدفه.

وتأتي هذه الرسائل في وقت يواجه فيه وارش تحديًا سياسيًا واقتصاديًا، إذ كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اختاره على أساس دعمه خفض الفائدة، بينما تشير توقعات معظم أعضاء اللجنة إلى عدم الحاجة إلى أي خفض خلال العام الجاري، مع ترجيح بعضهم رفع الفائدة إذا امتدت موجة التضخم إلى قطاعات تتجاوز قطاع الطاقة.

غير أن المسؤولين يرون أن مسار الأسعار سيظل مرتبطًا بتطورات الاتفاق الأمريكي - الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف الضغوط على أسواق الطاقة ويحد من مخاطر التضخم مستقبلًا.

تدقيق في مشروع مقر الاحتياطي الفيدرالي

على صعيد آخر، أكد وارش أنه بدأ التواصل مع المفتش العام للاحتياطي الفيدرالي لمتابعة المراجعة الجارية لمشروع تجديد المقر الرئيسي للبنك المركزي في واشنطن، الذي تُقدر تكلفته بنحو 2.5 مليار دولار.

وأوضح أن تقرير المفتش العام المرتقب خلال الصيف سيحدد ما إذا كانت هناك تجاوزات أو أخطاء في إدارة المشروع، في ظل الانتقادات التي وجهها ترامب وحلفاؤه بشأن ارتفاع تكلفته.

وأشار وارش إلى أن إدارة البنك المركزي حريصة على ضمان الاستخدام الكفء للموارد والوفاء بالتعهدات المعلنة، رغم أن المشروع يُمول من إيرادات وأرباح الاحتياطي الفيدرالي الذاتية، وليس من أموال دافعي الضرائب.

وتعكس هذه الخطوات بداية مرحلة جديدة داخل الاحتياطي الفيدرالي، يسعى خلالها وارش إلى إعادة صياغة آليات عمل المؤسسة، بالتوازي مع تبني موقف أكثر صرامة تجاه التضخم، في وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة خلال السنوات المقبلة.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.