بنك أوف أمريكا يتخلى عن توقعاته بشأن وصول الذهب إلى 6,000 دولار
في عام 2026، أثبتت الأسواق الأمريكية مرة أخرى أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لم يعد يتحرك بالوتيرة نفسها لجميع الشركات، بل أصبح رهينة لعدد محدود من الأسهم العملاقة. فمنذ بداية العام، أضاف المؤشر أكثر من 5 تريليونات دولار إلى قيمته السوقية، لكن اللافت أن شركات الذكاء الاصطناعي وحدها أضافت نحو 6 تريليونات دولار، بينما ساهم قطاع الطاقة بحوالي 200 مليار دولار فقط، في حين فقدت بقية القطاعات مجتمعة نحو تريليون دولار من قيمتها السوقية.
هذه الأرقام تكشف اتساع الفجوة داخل السوق؛ فالمكاسب لم تكن جماعية، بل جاءت من 84 شركة فقط في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى 22 شركة في قطاع الطاقة، بينما بقيت غالبية الشركات بعيدة عن موجة الصعود.
وتعكس هذه الظاهرة التحول الكبير في هيكل السوق الأمريكي، إذ ارتفعت حصة شركات الذكاء الاصطناعي إلى نحو 47% من القيمة السوقية لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، مقارنة مع 27% فقط في مطلع 2023، وهو ما يعكس حجم الأموال التي تدفقت نحو الشركات القادرة على الاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي.
ولم يكن هذا الارتفاع مدفوعاً بالمضاربة وحدها، بل استند إلى نمو قوي في الأرباح والإنفاق الرأسمالي. فقد رفعت شركات التكنولوجيا الكبرى استثماراتها في مراكز البيانات والرقائق الإلكترونية والبنية التحتية السحابية إلى مستويات قياسية، مع تسارع الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي. وأصبح المستثمرون ينظرون إلى هذه الشركات باعتبارها المستفيد الأكبر من دورة استثمارية قد تمتد لسنوات.
في المقابل، لعب قطاع الطاقة دوراً داعماً وإن كان بدرجة أقل. فقد ساهم ارتفاع أسعار النفط والغاز، مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واستمرار المخاطر على الإمدادات العالمية، في تعزيز أرباح شركات الطاقة وإضافة نحو 200 مليار دولار إلى قيمتها السوقية. كما استفادت الشركات من ارتفاع التدفقات النقدية وتحسن توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، ما عزز جاذبية القطاع للمستثمرين الباحثين عن الاستقرار.
لكن الصورة تحمل في طياتها جانباً من المخاطر. فالاعتماد المتزايد على عدد محدود من الشركات يعني أن أي تباطؤ في نمو أرباح شركات الذكاء الاصطناعي، أو أي تصحيح في تقييماتها المرتفعة، قد ينعكس سريعاً على المؤشر بأكمله. وبالمثل، فإن تراجع أسعار الطاقة أو انحسار التوترات الجيوسياسية قد يقلص الدعم الذي يقدمه القطاع للأسواق.
في النهاية، تبدو قصة عام 2026 واضحة: الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأول لوول ستريت، والطاقة هي المحرك الثاني. وبينما تواصل التكنولوجيا إعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمي، يبقى السؤال الأهم للمستثمرين: هل يستطيع هذا الزخم الاستمرار، أم أن السوق بات أكثر اعتماداً من أي وقت مضى على عدد محدود من الشركات العملاقة؟
