ما الذي ينتظر الذهب؟

تم النشر 22/06/2026, 17:08

”سعر السوق لا يرحم الرغبات؛ هو نتيجة مباشرة لما يُعرض، وما يُطلب فعلاً."

آدم سميث

قد يبدو الاقتصاد للوهلة الأولى عالماً مزدحماً بالنظريات، الفرضيات، المدارس، والآراء المتضاربة.

كل مدرسة تفسّر السعر بطريقتها، وكل خبير يحاول أن يمنح السوق معنى مختلفاً.

لكن ما إن تقترب أكثر من جوهر اللعبة، حتى تكتشف أن كل هذا التعقيد يعود في النهاية إلى قانون بسيط… لكنه عميق جداً:

العرض والطلب.

أنا أكاد أجزم أن من يفهم حركة العرض والطلب كما يجب، لا كمنحنيات جامدة في كتاب اقتصاد، بل كسلوك حيّ يعكس خوف الناس، طمعهم، حاجتهم، وندرة ما يبحثون عنه… يستطيع أن يفسر معظم ما يحدث في الأسواق.

  • لماذا يرتفع الذهب؟
  • لماذا يضعف الدولار؟
  • لماذا يبدو السعر أحياناً غير منطقي؟
  • ولماذا يتحول الغموض الاقتصادي إلى وقود يدفع بعض الأصول إلى مستويات لا يتوقعها أحد؟
  • الجواب لا يبدأ من الشارت، ولا من الخبر، ولا حتى من رأي المحلل.
  • الجواب يبدأ من فهم السؤال الأهم:
  • من الذي يطلب؟
  • ومن الذي يعرض؟
  • وتحت أي ظرف يحدث هذا الطلب أو العرض؟

عندما تدرك العرض والطلب بهذا العمق، ستفهم أن السعر ليس رقماً عابراً على الشاشة، بل نتيجة معركة مستمرة بين الندرة والرغبة، بين الخوف والثقة، بين من يريد البيع ومن يضطر للشراء.

وهنا تحديداً يصبح فهم العرض والطلب مفتاحاً لفهم غموض السوق، بل ومفتاحاً لفهم السعر العادل للذهب.

آخر الأخبار وأثرها على السعر

"السوق لا يكافئ من يرى السعر فقط، بل من يفهم لماذا تغيّر ميزان العرض والطلب خلف السعر"

هنري هازلت

مع الخطاب الأول لكيفن وارش على رأس الاحتياطي الفيدرالي، لم تكن المشكلة أن الفيدرالي ثبت الفائدة ولم يخفّضها، بل أنه سحب من السوق الشيء الأهم: خارطة الطريق فقد ثبّت الفائدة، لكنه رفض أن يمنح المستثمرين وعداً واضحاً بخفض قريب، وأعاد القرار بالكامل إلى البيانات لا إلى التوقعات.

حيث جرت العادة سابقاً على أيام جيروم باول أن يتم الحديث عن المخطط الذي يحمله الفيدرالي بجعبته للسوق ، وكيف ينظر باول للسوق ، وما الذي سيركز عليه ، ولماذا يتصرف على هذا النحو ، إلا أن ورش غير القاعدة ككل ، ولم يتكلم كثيرا فقد جرت العادة أن يكون البيان وسطياً وفقاً لآخر أربع رؤساء بمتوسط 500 كلمة كأقل تقدير ، لكن ورش لم يتفوه بأكثر من 200 كلمة.

وهنا دخل السوق في مرحلة غموض أعلى؛ لأن المستثمر لا يخاف الرقم بقدر ما يخاف غياب المعنى خلف الرقم، ومع تراجع التوجيه المسبق أصبح كل تقرير تضخم وكل أرقام وظائف وكل حركة في العوائد قادرة على إعادة تسعير السوق من جديد ، لهذا ارتفع الطلب على الكاش والدولار تحديداً، لا لأن الثقة بالنظام أصبحت أعلى، بل لأن السيولة في لحظات الغموض تتحول إلى ملاذ مؤقت وذلك لأنها أسرع في التحول من أصل  لآخر ، ولهذا رفع الحديث الطلب على الدولار ، وضغط  الطلب على الذهب .

ببساطة، وارش لم يرفع الفائدة، لكنه رفع مستوى عدم اليقين؛ ولم يخفض السيولة، لكنه خفض اليقين الذي كانت الأسواق تتكئ عليه ، وهذا ما شكل ضغط على أسعار الذهب ، لكن مع ذلك قد لا يتعدى التأثير للسياسة النقدية أكثر من ثلاث أشهر للسوق ، وبعدها سيعود السوق ليسعر نفسه على عوامل أكبر في الاقتصاد كأزمة الديون مثلاً.

أضف على ما سبق الغموض القادم من الصراع الإيراني ، الأمريكي ، فبعد أن تهيأت الأسواق على أن الصراع على مشارف أن ينتهي بمجرد الاجتماع في سويسرا إلا أن الاجتماع لم ينتهي بخير ، وعادت الخلافات على الواجهة من جديد ، وعاد إغلاق مضيق هرمز على الواجهة وهذا ما سيضغط على سعر المعادن وعلى رأسها الذهب لكونه أصل تسيل ، وهذا ما جعل اللجوء للكاش ( الدولار شيئاً بديهياً ) لأن الطلب على الدولار يرتفع في ظل الحرب ، أو الصراع ، ليس لأنه ملاذ آمن وإنما لأنه سريع في التحويل والتبدل من أصل لآخر ، ولهذا تحديداً تراجع سعر الذهب أكثر.

 

التحليل الاقتصادي

بالنظر لأبرز الأرقام الاقتصادية ، كالتضخم ، البطالة ، النمو ، عوائد السندات ـ فإني باختصار لا أرى واقعا اقتصادياً جيداً سواء على المدى القريب ، أو البعيد ، مازلت أرى أننا في أزمة سيولة ، أو أننا نعيش ركود تضخمي ، ولكن هذا لم يبرز للسطح لوجود عوائد AI  غطت على الكارثة.

هذا يذكرني تحديداً بفقاعة الدوت كوم ، حينما كان أداء الأسهم ككل ، و المؤشرات ككل سيئاً إلا أن ما غطى على الأمر هو عوائد أسهم الأنترنت فبدت الأمور بخير ، إلا أن انفجرت فقاعة أسهم الأنترنت.

لا أعلم يقيناً متى قد تنفجر فقاعة AI ، وتبدأ المشاكل المتراكمة بالظهور ، لكن ما أعلمه يقيناً أن الاقتصاد من حيث الأرقام لا التكهنات يعاني من كوارث جمة ، ديون متراكمة ، انحسار ثقة في الدولار، أزمة موارد ، وعوائد ، ضعف حركة ، وهذا كله لا يبشر بالخير بمستقبل الدولار على المدى البعيد أبداً...

الخلاصة:

قد تكون العوامل السياسية و الأخبار على المدى القريب تدعم الدولار لكونه المحبذ في ظل الغموض ، حيث يرتفع الطلب عليه ، لكن ما رأيت إلى هذه اللحظة شيئاً جوهرياً يدفعني للقول بأن رحلة الذهب انتهت ،

وإنما بالعكس بمجرد انتهاء الحرب والتي أعتقد أنها لن تطول لكون كلا البلدين مستنزفين من الحرب ، سيبدأ حينها النظر للكوارث الاقتصادية لهذه الحرب وكيف أثرت على الدولار ، وهذا تماماً ما حدث مع كل حرب خاضتها الولايات ( في ظل الحرب يرتفع الدولار ، ومع انتهاء الحرب الذهب يدفع الفاتورة )

التحليل الفني للسعر

"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات" 

الطبيب صالح

JPJ

1.   من حيث التحليل الاحصائي فإن الانحراف المعياري للذهب بلغ 250$ وهذا يعني أن الذهب ضمن حركة عشوائية قدرها 250$ ، ولا يمكن الحكم على الاتجاه إذا لم تكن الحركة أكبر من 250$ ، ومن الطبيعي أن يتحرك السعر 250$ خلال شمعة واحدة

2.   وفقاً للاحتمال الرياضي احتمال أن يكسر الذهب مستوى 4000$ ويغلق ويتداول أسفلها 2% ، لكن احتمال وجود تداولات دون إغلاق أسفل 4000$ هو 10% 

3.   احتمالياً يتميز شهر 6 بالسلبية على سعر الذهب ، بينما يتميز شهر 7 ، بالإيجابية على سعر الذهب ، ولكن وفقاً للدورة الاقتصادية ككل لم نجد صعود قوي لسعر الذهب عادة في الربع الثالث من العام وإنما عادة ما يكون في الربع الرابع

4.     تنتهي الموجة الرابعة التصحيحية لسعر الذهب عند 4000 – 3950

5.   تبدأ الموجة الخامسة الصاعدة للذهب مع نهاية شهر 8 ، وقد تستهدف 5500 مع حلول نهاية العام

6.   تركزت عمليات شراء كبيرة أسفل 4500 من قبل محافظ استثمارية تخطط للحفاظ على الذهب كأقل تقدير 3 سنوات

 JPJ

 

الخلاصة:

أتوقع انتهاء التصحيح عند مستوى 4000 – 3950 ، ليتداول بعدها السعر بشكل عرضي ما بين 4200 – 4100 لفترة لا تقل عن شهر كأقل تقدير ، ثم صعود متدرج وبطيء نحو 4750 كأول محطة وعندها قد نتكلم عن سياسة مختلفة في الاستهداف ...ابقى معنا

 

رأي المستشار المالي

باختصار عزيزي القارئ ما ينتظر الذهب حتمياً هو الصعود لكن في ظل تخبط الأخبار التي تؤول لتخبط العرض و الطلب فإن رحلة الصعود تلك لن تكون بهذه السهولة ، وإنما سيرافقها تصحيحات عنيفة وتقلبات أعنف وهذا ما سينعكس على كل المعادن لا الذهب فقط ، لتبقى النصيحة الأمثل بهذه الحالة أن تحسن اختيار الخطة المالية لا السعر ، لأن في فترة التقلب من الغباء أن تركز على السعر ومن الحكمة أن تركز على الخطة...

 

المستشار عمر جاسم آل صياح

حسابانا على X  

@Omarsyyah

أحدث التعليقات

أعجبني
في البدء الشكر كل الشكر لك عزيزي المهندس عمر على هذه المعلومات والمقالات الأكثر من رائعة ثانيا عزيزي مقالتك لا تفارق خيالي (لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات) فكيف لرجل وطالب الاقتصاد الحصول على الإحصائيات أو المصادر ونجدد الشكر لك ونتمنى دوما المزيد من التألق والأفضل.
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.