صعود صاروخي لسهم لوسيد بأكثر من 15%.. فهل بدأت رحلة التعافي؟
لم تعد المخاطر التي تواجه الأسواق العالمية تقتصر على الحرب أو أسعار الطاقة، بل أصبحت تمتد إلى جبهات مالية ونقدية متعددة تتفاعل مع بعضها في وقت واحد. فمن ارتفاع الين الياباني إلى أعلى مستوياته منذ أربعة عقود، مروراً بارتفاع عوائد السندات العالمية، ووصولاً إلى التقييمات القياسية لأسهم التكنولوجيا الأميركية، تتزايد المخاوف من أن تكون الأسواق قد دخلت مرحلة أكثر حساسية قد تعيد رسم خريطة الاستثمار العالمية.
أبرز هذه المخاطر يتمثل في اقتراب سعر صرف الين الياباني من 161 يناً للدولار، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ عام 1986. ورغم أن ضعف الين يدعم صادرات الشركات اليابانية، فإنه يرفع تكلفة الواردات، خاصة الطاقة والغذاء، وهو ما يزيد الضغوط التضخمية داخل اليابان. ومع استمرار التضخم فوق مستهدف بنك اليابان البالغ 2%، تزداد التوقعات بأن يواصل البنك المركزي تشديد سياسته النقدية بعد سنوات طويلة من الفائدة السلبية.
لكن القلق لا يقتصر على السياسة النقدية، إذ تتزايد أيضاً احتمالات تدخل الحكومة اليابانية في سوق الصرف إذا تجاوزت التقلبات الحدود المقبولة. ففي عامي 2022 و2024 أنفقت السلطات اليابانية عشرات المليارات من الدولارات لدعم الين، وأي تدخل جديد قد يؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق العملات والسندات والأسهم العالمية، خصوصاً مع ضخامة مراكز المستثمرين الممولة بالين.
وتزداد المخاطر مع الارتفاع المتواصل في عوائد السندات الحكومية حول العالم. فقد اقترب العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات من مستويات تدور حول 4.5%، بينما سجل العائد على السندات اليابانية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاثة عقود مع اقترابه من 2%. هذا الارتفاع يقلص جاذبية الأسهم، ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات، ويزيد الضغوط على الاقتصادات المثقلة بالديون.
في المقابل، تبدو أسهم التكنولوجيا الأميركية أكثر عرضة لأي صدمة. فقد أضافت شركات الذكاء الاصطناعي وحدها نحو 6 تريليونات دولار إلى قيمتها السوقية منذ بداية عام 2026، بينما تجاوزت القيمة السوقية لأكبر سبع شركات تكنولوجية مستويات غير مسبوقة. كما يتداول مؤشر ناسداك 100 عند مضاعفات ربحية تفوق متوسطه التاريخي بفارق كبير، ما يجعل أي ارتفاع إضافي في الفائدة أو العوائد سبباً كافياً لإعادة تقييم هذه الأسهم.
وتبقى السياسة النقدية الأميركية العامل الأكثر تأثيراً في المزاج الاستثماري العالمي. فبعد عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وقوة سوق العمل، بدأت الأسواق تقلص رهاناتها على خفض الفائدة، بل عاد الحديث عن احتمال الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، أو حتى رفع الفائدة إذا استمر التضخم في الابتعاد عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.
هذه المعادلة تعني أن المستثمرين يواجهون اليوم أربعة مخاطر متزامنة: ارتفاع الين واحتمال تدخل اليابان، استمرار التضخم، صعود عوائد السندات، وارتفاع تقييمات أسهم التكنولوجيا. وفي مثل هذه البيئة، تصبح الأسواق أكثر حساسية للأخبار الاقتصادية وأقل قدرة على تحمل المفاجآت.
ورغم استمرار الزخم الإيجابي الذي يقوده الذكاء الاصطناعي، فإن التاريخ يوضح أن فترات ارتفاع التقييمات بالتزامن مع تشديد السياسات النقدية غالباً ما تنتهي بزيادة التقلبات. لذلك، تبدو المرحلة الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة الأسواق العالمية على الموازنة بين التفاؤل بالنمو المستقبلي والمخاطر المالية التي تتزايد بوتيرة متسارعة.

