صعود صاروخي لسهم لوسيد بأكثر من 15%.. فهل بدأت رحلة التعافي؟
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات الأسواق الآسيوية يوم الإثنين، رغم انحسار التوترات الجيوسياسية بعد الإعلان عن هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ طغت المخاوف المرتبطة باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة على أي دعم كان يمكن أن يحصل عليه المعدن النفيس من التطورات السياسية.
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 4,055.50 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.7% لتسجل 4,069.25 دولاراً للأوقية، مع استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.
وجاء هذا التراجع بعدما سجل الذهب الأسبوع الماضي أدنى مستوياته في نحو ثمانية أشهر، وسط تزايد المخاوف من أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو يتجه إلى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.
لماذا لم تدعم الهدنة أسعار الذهب؟
رغم التقارير التي أشارت إلى اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات واستئناف المحادثات خلال الأسبوع الجاري، فإن المستثمرين لم يتجهوا نحو الذهب كملاذ آمن، بل ركزوا اهتمامهم على مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وعادةً ما يستفيد الذهب من تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلا أن الأسواق هذه المرة اعتبرت أن التأثير الأكبر يأتي من توقعات أسعار الفائدة، والتي ما تزال تميل إلى استمرار التشديد النقدي، الأمر الذي حدّ من قدرة الذهب على التعافي.
بيانات التضخم تعزز رهانات التشديد النقدي
واصلت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة إلقاء بظلالها على الأسواق، بعدما جاءت أعلى من التوقعات، مما عزز احتمالات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.
كما دعمت التصريحات الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي الأمريكي عقب اجتماع يونيو هذا التوجه، إذ شددوا على ضرورة الإبقاء على موقف حذر إلى حين التأكد من عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.
وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تسعّر احتمالاً يتجاوز 30% لرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، الذي تتراجع جاذبيته في بيئة الفائدة المرتفعة.
قوة الدولار وارتفاع العوائد يزيدان الضغوط
واصل الدولار الأمريكي التداول بالقرب من مستوياته المرتفعة، مدعوماً بتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، في حين بقيت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قوية.
ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، بينما ترفع عوائد السندات تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، باعتباره لا يحقق عائداً دورياً، وهو ما يدفع المستثمرين نحو أدوات الدخل الثابت.
تراجع النفط يخفف التضخم ولكن...
ساهمت الهدنة الأمريكية الإيرانية في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، بعد تراجع احتمالات تعطل صادرات النفط من المنطقة.
وأدى ذلك إلى انخفاض أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، لتعود إلى مستويات ما قبل اندلاع المواجهات، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
ورغم أن انخفاض التضخم يُعد عاملاً إيجابياً للذهب على المدى الطويل، فإن الأسواق ترى حالياً أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال بحاجة إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، وهو ما حدّ من استفادة المعدن الأصفر من تراجع أسعار النفط.
المعادن النفيسة الأخرى تتحرك في الاتجاه نفسه
لم يقتصر التراجع على الذهب، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة مع بداية تداولات الأسبوع.
فقد انخفضت الفضة الفورية بنسبة 1.3% لتصل إلى 58.44 دولاراً للأوقية، فيما تراجع البلاتين الفوري بنسبة 1.1% ليسجل 1,622.34 دولاراً للأوقية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية.
ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر في الأسواق، مع ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية المقبلة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
التحليل الفني للذهب – XAU/USD
يتداول الذهب حالياً بالقرب من 4,055 دولاراً للأوقية بعد موجة هبوط قوية أوصلته إلى مشارف منطقة الدعم النفسية المهمة عند 4,000 دولار، والتي تمثل أحد أبرز المستويات التي يراقبها المتداولون خلال المرحلة الحالية.
واستمرار التداول فوق هذا المستوى قد يمنح الأسعار فرصة للاستقرار ومحاولة الارتداد، بينما قد يؤدي كسر حاجز 4,000 دولار إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام تراجعات أوسع.
أما على الجانب الصاعد، فيحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 4,090 دولاراً كإشارة أولية على تحسن الزخم، ثم اختراق منطقة 4,150 دولاراً لتأكيد بدء موجة تعافٍ جديدة.
ومن المرجح أن يبقى اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتطورات بيانات التضخم الأمريكية، وحركة الدولار، وعوائد سندات الخزانة، إضافة إلى أي تغير في توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي
