لماذا تراجع الذهب رغم الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران؟

تم النشر 29/06/2026, 13:21

تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات الأسواق الآسيوية يوم الإثنين، رغم انحسار التوترات الجيوسياسية بعد الإعلان عن هدنة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ طغت المخاوف المرتبطة باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة على أي دعم كان يمكن أن يحصل عليه المعدن النفيس من التطورات السياسية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 4,055.50 دولاراً للأوقية، فيما تراجعت العقود الآجلة الأمريكية للذهب بنسبة 0.7% لتسجل 4,069.25 دولاراً للأوقية، مع استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.

وجاء هذا التراجع بعدما سجل الذهب الأسبوع الماضي أدنى مستوياته في نحو ثمانية أشهر، وسط تزايد المخاوف من أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، أو يتجه إلى رفعها مجدداً إذا استمرت الضغوط التضخمية.

لماذا لم تدعم الهدنة أسعار الذهب؟

رغم التقارير التي أشارت إلى اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف الهجمات واستئناف المحادثات خلال الأسبوع الجاري، فإن المستثمرين لم يتجهوا نحو الذهب كملاذ آمن، بل ركزوا اهتمامهم على مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

وعادةً ما يستفيد الذهب من تصاعد التوترات الجيوسياسية، إلا أن الأسواق هذه المرة اعتبرت أن التأثير الأكبر يأتي من توقعات أسعار الفائدة، والتي ما تزال تميل إلى استمرار التشديد النقدي، الأمر الذي حدّ من قدرة الذهب على التعافي.

بيانات التضخم تعزز رهانات التشديد النقدي

واصلت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة إلقاء بظلالها على الأسواق، بعدما جاءت أعلى من التوقعات، مما عزز احتمالات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة خلال الفترة المقبلة.

كما دعمت التصريحات الصادرة عن مسؤولي البنك المركزي الأمريكي عقب اجتماع يونيو هذا التوجه، إذ شددوا على ضرورة الإبقاء على موقف حذر إلى حين التأكد من عودة التضخم إلى المستويات المستهدفة.

وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تسعّر احتمالاً يتجاوز 30% لرفع أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2026، وهو ما يمثل عاملاً سلبياً بالنسبة للذهب، الذي تتراجع جاذبيته في بيئة الفائدة المرتفعة.

قوة الدولار وارتفاع العوائد يزيدان الضغوط

واصل الدولار الأمريكي التداول بالقرب من مستوياته المرتفعة، مدعوماً بتوقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، في حين بقيت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قوية.

ويؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، بينما ترفع عوائد السندات تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، باعتباره لا يحقق عائداً دورياً، وهو ما يدفع المستثمرين نحو أدوات الدخل الثابت.

تراجع النفط يخفف التضخم ولكن...

ساهمت الهدنة الأمريكية الإيرانية في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، بعد تراجع احتمالات تعطل صادرات النفط من المنطقة.

وأدى ذلك إلى انخفاض أسعار النفط بشكل ملحوظ خلال الأسبوع الماضي، لتعود إلى مستويات ما قبل اندلاع المواجهات، وهو ما خفف من الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم أن انخفاض التضخم يُعد عاملاً إيجابياً للذهب على المدى الطويل، فإن الأسواق ترى حالياً أن الاحتياطي الفيدرالي لا يزال بحاجة إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة، وهو ما حدّ من استفادة المعدن الأصفر من تراجع أسعار النفط.

المعادن النفيسة الأخرى تتحرك في الاتجاه نفسه

لم يقتصر التراجع على الذهب، بل امتد إلى بقية المعادن النفيسة مع بداية تداولات الأسبوع.

فقد انخفضت الفضة الفورية بنسبة 1.3% لتصل إلى 58.44 دولاراً للأوقية، فيما تراجع البلاتين الفوري بنسبة 1.1% ليسجل 1,622.34 دولاراً للأوقية، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية.

ويعكس هذا الأداء استمرار حالة الحذر في الأسواق، مع ترقب المستثمرين للبيانات الاقتصادية المقبلة التي قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.

التحليل الفني للذهب – XAU/USD

يتداول الذهب حالياً بالقرب من 4,055 دولاراً للأوقية بعد موجة هبوط قوية أوصلته إلى مشارف منطقة الدعم النفسية المهمة عند 4,000 دولار، والتي تمثل أحد أبرز المستويات التي يراقبها المتداولون خلال المرحلة الحالية.

واستمرار التداول فوق هذا المستوى قد يمنح الأسعار فرصة للاستقرار ومحاولة الارتداد، بينما قد يؤدي كسر حاجز 4,000 دولار إلى زيادة الضغوط البيعية وفتح المجال أمام تراجعات أوسع.

أما على الجانب الصاعد، فيحتاج الذهب إلى استعادة مستوى 4,090 دولاراً كإشارة أولية على تحسن الزخم، ثم اختراق منطقة 4,150 دولاراً لتأكيد بدء موجة تعافٍ جديدة.

ومن المرجح أن يبقى اتجاه الذهب خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتطورات بيانات التضخم الأمريكية، وحركة الدولار، وعوائد سندات الخزانة، إضافة إلى أي تغير في توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.