زلزال في سوق العملات الرقمية.. أكبر داعم للبيتكوين يبدأ البيع
رغم أن اتفاق سلام دائم في الخليج العربي لم يُبرم بعد، فإن الاقتصادات الآسيوية بدأت بالفعل إعادة صياغة استراتيجياتها للطاقة، مستخلصة دروساً عميقة من أربعة أشهر من الحرب التي هزت أسواق النفط والغاز، ووفقاً لتقرير معمق في “الشرق بلومبيرغ”، لم تعد الأولوية تقتصر على تأمين الإمدادات، بل امتدت إلى بناء احتياطيات أكبر، وتنويع مصادر الوقود، وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة لمواجهة أي اضطرابات مستقبلية.
احتياطيات أكبر وتنويع للإمدادات
مع عودة “تدفقات النفط والغاز” عبر «مضيق هرمز» إلى مستوياتها الطبيعية بعد الاتفاق المؤقت بين “الولايات المتحدة” و”إيران”، تراجعت الأسعار، لكن “الحكومات الآسيوية” لم تعتبر الأزمة منتهية، فقد أعلنت “الهند” خططاً لتوسيع احتياطياتها الاستراتيجية من “النفط الخام” و”الغاز”، فيما تتجه “اليابان” إلى تحديث مصافيها لاستقبال خامات من موردين أكثر تنوعاً، بينما تعمل “سنغافورة” و”تايلند” على زيادة “عقود استيراد الغاز الطبيعي المسال” من “الولايات المتحدة”، في محاولة لتقليل الاعتماد على إمدادات “الشرق الأوسط”.
ويرى “وارن باترسون”، رئيس استراتيجية السلع في “آي إن جي” (وهي مجموعة مصرفية ومالية هولندية”، أن الحرب أعادت التذكير على أن “أمن الطاقة” لا يزال أحد أكبر نقاط الضعف في “آسيا”، ما يدفع الحكومات إلى “تنويع الإمدادات”، و”تعزيز الاحتياطيات”، و”تسريع التحول في قطاع الطاقة”.
اليابان والهند تبحثان عن بدائل
أبرزت الأزمة حجم اعتماد “اليابان” على “نفط الخليج”، إذ كانت تستورد قبل الحرب نحو 90% من احتياجاتها النفطية من المنطقة، معظمها عبر «مضيق هرمز»، وبينما ساعدت الاحتياطيات الاستراتيجية في تخفيف آثار الأزمة، تدرس “طوكيو” تحديث وحدات التكرير لتمكينها من معالجة خامات قادمة من مناطق مختلفة.
وفي سوق “الغاز الطبيعي المسال”، بدأت “الهند” بدورها تنويع مورديها، بعد سنوات من الاعتماد الكبير على “قطر”، متجهة إلى إبرام صفقات مع “الولايات المتحدة” و”سلطنة عُمان”، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الإمدادات.
الطاقة المتجددة والوقود الحيوي يكتسبان زخماً
دفعت الأزمة عدداً من الدول إلى تسريع التحول نحو بدائل الطاقة، ففي إندونيسيا جرى تسريع تطبيق “مزيج ديزل” يحتوي على 50% من “الوقود الحيوي” المستخرج من زيت النخيل، بهدف تقليل الاعتماد على “الوقود الأحفوري” والواردات الخارجية.
كما تدرس دول مثل “باكستان” و”فيتنام” خفض اعتمادها على “الغاز الطبيعي المسال” عبر “زيادة إنتاج الغاز المحلي” والتوسع في مشاريع “الطاقة المتجددة”، ويؤكد محللون أن امتلاك مزيج متوازن من الإمدادات، يجمع بين “الغاز الأميركي” و”إمدادات الشرق الأوسط”، بات يمثل أحد أهم عناصر “أمن الطاقة” في المرحلة المقبلة.
الصين الأكثر صموداً وتحذيرات من التراخي
برزت “الصين” باعتبارها الأقل تأثراً بالأزمة، مستفيدة من احتياطياتها التجارية الكبيرة، وتنوع مصادر الطاقة، والتوسع الذي حققته خلال السنوات الماضية في “الطاقة المتجددة”، وخلال الأزمة خفضت “بكين” وارداتها النفطية، واعتمدت على مخزوناتها المحلية، ما ساعدها في الحفاظ على استقرار سوق الطاقة داخلياً.
ورغم تعافي حركة الإمدادات عبر “مضيق هرمز” وانخفاض أسعار الطاقة، يحذر خبراء من أن الهدوء الحالي لا يعني انتهاء المخاطر، فبحسب التقرير تبقى احتمالات تجدد الاضطرابات في الخليج قائمة، وهو ما يجعل تعزيز مرونة أنظمة الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات أولوية استراتيجية بالنسبة لـ”آسيا”، بدلاً من العودة إلى سياسات ما قبل الأزمة.
