“آسيا” تعيد هندسة أمنها الطاقي بعد توترات الخليج

تم النشر 05/07/2026, 02:45
في هذا المقال:

رغم أن اتفاق سلام دائم في الخليج العربي لم يُبرم بعد، فإن الاقتصادات الآسيوية بدأت بالفعل إعادة صياغة استراتيجياتها للطاقة، مستخلصة دروساً عميقة من أربعة أشهر من الحرب التي هزت أسواق النفط والغاز، ووفقاً لتقرير معمق في “الشرق بلومبيرغ”، لم تعد الأولوية تقتصر على تأمين الإمدادات، بل امتدت إلى بناء احتياطيات أكبر، وتنويع مصادر الوقود، وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة لمواجهة أي اضطرابات مستقبلية.

احتياطيات أكبر وتنويع للإمدادات

مع عودة “تدفقات النفط والغاز” عبر «مضيق هرمز» إلى مستوياتها الطبيعية بعد الاتفاق المؤقت بين “الولايات المتحدة” و”إيران”، تراجعت الأسعار، لكن “الحكومات الآسيوية” لم تعتبر الأزمة منتهية، فقد أعلنت “الهند” خططاً لتوسيع احتياطياتها الاستراتيجية من “النفط الخام” و”الغاز”، فيما تتجه “اليابان” إلى تحديث مصافيها لاستقبال خامات من موردين أكثر تنوعاً، بينما تعمل “سنغافورة” و”تايلند” على زيادة “عقود استيراد الغاز الطبيعي المسال” من “الولايات المتحدة”، في محاولة لتقليل الاعتماد على إمدادات “الشرق الأوسط”.

ويرى “وارن باترسون”، رئيس استراتيجية السلع في “آي إن جي” (وهي مجموعة مصرفية ومالية هولندية”، أن الحرب أعادت التذكير على أن “أمن الطاقة” لا يزال أحد أكبر نقاط الضعف في “آسيا”، ما يدفع الحكومات إلى “تنويع الإمدادات”، و”تعزيز الاحتياطيات”، و”تسريع التحول في قطاع الطاقة”.

اليابان والهند تبحثان عن بدائل

أبرزت الأزمة حجم اعتماد “اليابان” على “نفط الخليج”، إذ كانت تستورد قبل الحرب نحو 90% من احتياجاتها النفطية من المنطقة، معظمها عبر «مضيق هرمز»، وبينما ساعدت الاحتياطيات الاستراتيجية في تخفيف آثار الأزمة، تدرس “طوكيو” تحديث وحدات التكرير لتمكينها من معالجة خامات قادمة من مناطق مختلفة.

وفي سوق “الغاز الطبيعي المسال”، بدأت “الهند” بدورها تنويع مورديها، بعد سنوات من الاعتماد الكبير على “قطر”، متجهة إلى إبرام صفقات مع “الولايات المتحدة” و”سلطنة عُمان”، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز أمن الإمدادات.

الطاقة المتجددة والوقود الحيوي يكتسبان زخماً

دفعت الأزمة عدداً من الدول إلى تسريع التحول نحو بدائل الطاقة، ففي إندونيسيا جرى تسريع تطبيق “مزيج ديزل” يحتوي على 50% من “الوقود الحيوي” المستخرج من زيت النخيل، بهدف تقليل الاعتماد على “الوقود الأحفوري” والواردات الخارجية.

كما تدرس دول مثل “باكستان” و”فيتنام” خفض اعتمادها على “الغاز الطبيعي المسال” عبر “زيادة إنتاج الغاز المحلي” والتوسع في مشاريع “الطاقة المتجددة”، ويؤكد محللون أن امتلاك مزيج متوازن من الإمدادات، يجمع بين “الغاز الأميركي” و”إمدادات الشرق الأوسط”، بات يمثل أحد أهم عناصر “أمن الطاقة” في المرحلة المقبلة.

الصين الأكثر صموداً وتحذيرات من التراخي

برزت “الصين” باعتبارها الأقل تأثراً بالأزمة، مستفيدة من احتياطياتها التجارية الكبيرة، وتنوع مصادر الطاقة، والتوسع الذي حققته خلال السنوات الماضية في “الطاقة المتجددة”، وخلال الأزمة خفضت “بكين” وارداتها النفطية، واعتمدت على مخزوناتها المحلية، ما ساعدها في الحفاظ على استقرار سوق الطاقة داخلياً.

ورغم تعافي حركة الإمدادات عبر “مضيق هرمز” وانخفاض أسعار الطاقة، يحذر خبراء من أن الهدوء الحالي لا يعني انتهاء المخاطر، فبحسب التقرير تبقى احتمالات تجدد الاضطرابات في الخليج قائمة، وهو ما يجعل تعزيز مرونة أنظمة الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات أولوية استراتيجية بالنسبة لـ”آسيا”، بدلاً من العودة إلى سياسات ما قبل الأزمة.

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.