سهم إنفيديا يهبط 3.5% رغم قوة الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي
تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الإثنين، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بعدما طغت المخاوف من عودة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار النفط على الطلب التقليدي على الملاذات الآمنة، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتقييم مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وانخفض الذهب الفوري (XAU/USD) بنسبة 1.19% إلى 4,072.06 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب إلى 4,080.22 دولارًا للأوقية، مواصلة خسائرها بعد تراجعها بنحو 1.3% خلال الأسبوع الماضي.
الأسواق تعيد تسعير المخاطر
جاءت الضغوط على الذهب عقب تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما شنت واشنطن ضربات استهدفت مواقع إيرانية رداً على الهجوم الذي طال سفينة شحن في مضيق هرمز.
وأثار التصعيد مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا بعد التصريحات الإيرانية المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط، في حين نفت الولايات المتحدة حدوث إغلاق فعلي، لتبقى حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق.
ورغم أن مثل هذه التطورات تدعم عادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن المستثمرين ركزوا هذه المرة على التداعيات الاقتصادية للتصعيد، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط وما قد يترتب عليه من ضغوط تضخمية جديدة.
النفط المرتفع يغير معادلة الذهب
قفزت أسعار النفط بنحو 3% مع بداية الأسبوع، مدفوعة بمخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي تمر من خلاله قرابة 20% من تجارة النفط العالمية.
ويثير استمرار ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف من انتقال الضغوط إلى مستويات التضخم، الأمر الذي قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وتاريخيًا، لا تمثل الفائدة المرتفعة بيئة مواتية للذهب، إذ تزيد من جاذبية السندات والأصول المدرة للعائد، كما تدعم الدولار الأمريكي، وهو ما يحد من الإقبال على المعدن النفيس الذي لا يوفر عائداً لحائزيه
الفيدرالي لا يزال متحفظًا
زاد من الضغوط على الذهب ما أظهرته محاضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي لشهر يونيو، والتي أوضحت استمرار قلق صناع السياسة النقدية بشأن التضخم، رغم التحسن النسبي في بعض المؤشرات الاقتصادية.
وأشارت المحاضر إلى أن عدداً من أعضاء اللجنة لا يزالون يرون إمكانية اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك، وهو ما عزز توقعات الأسواق باستمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.
وتنعكس هذه التوقعات مباشرة على تحركات الذهب، إذ يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص جاذبية الاحتفاظ بالمعدن النفيس مقارنة بالأصول ذات الدخل الثابت
بيانات التضخم ستكون الفيصل
يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، الذي يعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
كما تترقب الأسواق شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أمام الكونغرس، بحثًا عن إشارات جديدة حول تقييم البنك المركزي لمستقبل التضخم وأسعار الفائدة.
وفي حال جاءت بيانات التضخم أعلى من التوقعات، فقد تتزايد رهانات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما قد يمنح الدولار مزيدًا من القوة ويدفع الذهب إلى مواصلة التراجع.
أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في وتيرة التضخم، فقد تتراجع عوائد السندات والدولار، ما قد يوفر فرصة للذهب لاستعادة جزء من خسائره الأخيرة
هل يعود الذهب إلى الصعود؟
يرى محللو الأسواق أن الاتجاه المتوسط والطويل الأجل للذهب لا يزال مدعوماً بعدة عوامل، أبرزها استمرار التوترات الجيوسياسية، وزيادة مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع مستويات الدين العالمي، إلا أن التحركات قصيرة الأجل ستظل مرتبطة إلى حد كبير بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ويشير المحللون إلى أن نجاح الذهب في اختراق منطقة 4,200–4,220 دولارًا للأوقية سيعيد الزخم الإيجابي ويفتح المجال أمام استهداف مستويات أعلى، في حين يمثل مستوى 4,000 دولار حاجزًا نفسيًا وفنيًا بالغ الأهمية، وكسره قد يدفع الأسعار إلى موجة تصحيح أوسع.
التحليل الفني للذهب – XAU/USD
يتداول الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 4,072 دولارًا للأوقية بعد تعرضه لضغوط بيعية مع بداية الأسبوع، بينما يراقب المستثمرون مستويات الدعم الرئيسية لتحديد الاتجاه المقبل.
ويشكل مستوى 4,050 دولارًا أول منطقة دعم مهمة، يليه الدعم النفسي عند 4,000 دولار، والذي يمثل نقطة محورية للحفاظ على الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط.
أما على الجانب الصاعد، فتظهر أولى مستويات المقاومة عند 4,100 دولار، تليها منطقة 4,200 دولار، فيما يمثل اختراق نطاق 4,200–4,220 دولارًا إشارة فنية إيجابية قد تدفع الأسعار نحو استهداف مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
وفي المجمل، ستظل تحركات الذهب خلال الأيام القادمة رهينة ثلاثة عوامل رئيسية: تطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وبيانات التضخم الأمريكية، ورسائل الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان المعدن النفيس سيستعيد زخمه الصاعد أم سيواصل التحرك تحت ضغط قوة الدولار وارتفاع العوائد.

