الذهب يفاقم خسائره ويتراجع بنحو 2%.. فما أفضل مناطق البيع والشراء الآن؟
- الذهب يظل تحت ضغط مع تعزز الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط مما يعزز توقعات التشديد النقدي للفيدرالي.
- بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي وشهادة رئيس الفيدرالي قد تحدد الاتجاه السعري الرئيسي القادم للذهب.
- الذهب يواجه خطر الكسر دون مستوى 4,000.00 دولار في ظل استمرار تراكم الزخم الهبوطي التقني.
شهد كل من ذهب وفضة انخفاضاً حاداً في النصف الأول من جلسة الاثنين. أغلق المعدن الأصفر أسبوعه المنصرم على انخفاض، عاجزاً عن استغلال المكاسب الطفيفة التي حققها الأسبوع الذي سبقه. ويظل الاتجاه الأساسي هبوطياً. وعلى الرغم من أن الذهب قد يكون لا يزال مرتفعاً بشكل طفيف خلال هذا الشهر، فإنه تراجع بأكثر من 11% في يونيو، وهو ما يمثل الشهر الرابع على التوالي من الخسائر.
وبالتالي، يبقى مسار المقاومة الأدنى نحو الجانب السلبي، ولا أزال أتوقع كسراً دون مستوى 4,000.00 دولار في المدى القريب.
الأمر يتعلق بأسعار النفط مجدداً
أدت التوترات المتجددة في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار النفط نحو الارتفاع مجدداً مع بداية هذا الأسبوع، مما أثقل كاهل أسواق الأسهم. في الظروف الاعتيادية، قد تتوقع أداءً أفضل للذهب في هذه البيئة بسبب تزايد الطلب على الأصول الآمنة. غير أنه، كما أشرت سابقاً، بات الذهب يتداول بشكل متزايد بما يتوافق مع S&P 500 في السنوات الأخيرة، إذ بات المستثمرون يتعاملون معه باعتباره أصلاً خطراً أكثر من كونه ملاذاً آمناً تقليدياً.
إذا واصلت أسعار النفط ارتفاعها، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز التوقعات بأن الفيدرالي قد يظل أكثر تشدداً خلال الأشهر المقبلة. وإن حدث ذلك، أعتقد أن التوقعات للذهب تبقى مائلة نحو الجانب السلبي.
الدولار الأمريكي من المرجح أن يبقى مدعوماً
علاوة على ذلك، يضيف تعزز الدولار الأمريكي مزيداً من الضغط. وبالنظر إلى أن رئيس الفيدرالي الجديد أوضح رغبته في إبقاء التضخم تحت السيطرة، فإن أي ارتفاع جديد في أسعار النفط من المرجح أن يعزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول. وحتى لو تراجعت بعض البيانات الاقتصادية قريبة الأجل، فإن ارتفاع أسعار الطاقة بشكل مستمر سيجعل من الصعب على الفيدرالي تبني موقف أكثر تيسيراً.
هذا أحد الأسباب التي تجعلنا نشهد استعادة الدولار الأمريكي لزخمه، لا سيما في مواجهة العملات التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على الطاقة المستوردة، كاليورو والين الياباني.
مؤشر أسعار المستهلكين وشهادة الفيدرالي
مع ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، بات المستثمرون أكثر تحفظاً في استبعاد تشديد إضافي من قِبل الفيدرالي، مما يمنح الدولار دعماً إضافياً، وهو ما يثقل على جاذبية الذهب. من منظور البيانات، تتحول الأنظار الآن نحو أسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي.
سيُراقَب تقرير التضخم يوم الثلاثاء عن كثب، إذ يُتوقع أن يتراجع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي على أساس شهري. غير أن ارتفاع أسعار الطاقة وتمسك التضخم الأساسي بمستوياته المرتفعة التي لا تزال تحوم حول 2.8% إلى 2.9% على أساس سنوي، يشير إلى أنه لا يزال من السابق لأوانه استبعاد رفع آخر لأسعار الفائدة قبل نهاية العام.
كما ستستمع الأسواق إلى رئيس الفيدرالي كيفن وارش حين يبدأ يومين من الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، إذ سيبحث المستثمرون عن أي إشارات تتعلق بمسار السياسة النقدية. ويشمل جدول الأعمال أيضاً بيانات أسعار المنتجين وأسعار الاستيراد والمبيعات بالتجزئة.
التحليل الفني للذهب
بالنظر إلى مخطط الذهب، عجز المعدن في الأيام الأخيرة عن التسلق فوق مستوى 4,100.00 دولار، وبقي بدلاً من ذلك دون خط الاتجاه الهبوطي والمتوسط الأسي لـ 21 يوماً. يقترب السعر الآن من مستوى 4,000.00 دولار في الوقت الذي يقترب فيه موعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الثلاثاء.

لهذا السبب، أترقب كسراً دون مستوى 4,000.00 دولار. وإذا حصلنا على إغلاق يومي دونه، فإن الأهداف الهبوطية التالية تقع حول 3,900.00 دولار، يعقبها 3,800.00 دولار.
أما مستويات المقاومة فوق منطقة 4,100.00 دولار، فتأتي أولاً عند 4,136.00 دولار، يليها 4,200.00 دولار ثم 4,275.00 دولار.
مع تصاعد أسعار الطاقة وغياب الأدلة الكافية على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي بما يكفي لتعويض مخاطر التضخم، تستمر الخلفية الأساسية في دعم الدولار الأمريكي. وهذا يجعل الأصول ذات العائد الصفري أو المنخفض كالين والفرنك والذهب عرضة للخطر بشكل خاص.
***
إخلاء المسؤولية: كُتبت هذه المقالة لأغراض إعلامية فحسب؛ ولا تشكل طلباً أو عرضاً أو نصيحة أو إرشاداً أو توصية بالاستثمار، وبالتالي لا يُقصد منها تحفيز شراء الأصول بأي شكل من الأشكال. أودّ تذكيركم بأن أي نوع من الأصول يُقيَّم من منظورات متعددة وينطوي على مخاطر عالية، وبالتالي فإن أي قرار استثماري والمخاطر المرتبطة به تقع على عاتق المستثمر.

