عاجل: صدور بيانات اقتصادية أمريكية هامة للفيدرالي.. والأسواق تتفاعل
في الوقت الذي عادت فيه التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة، واتجهت الأنظار مجدداً نحو تأثيرات الحرب على الأسواق، خصوصاً الذهب الذي يستفيد عادةً من ارتفاع مستويات عدم اليقين والطلب على الملاذات الآمنة، جاءت بيانات التضخم الأميركية لتعيد التركيز إلى العامل الأكثر تأثيراً في قرارات الاحتياطي الفيدرالي. فقد أظهرت بيانات التضخم الرئيسية والشهرية قراءة أقل من توقعات الأسواق، في إشارة إلى أن الضغوط السعرية داخل الاقتصاد الأميركي بدأت تفقد جزءاً من زخمها، وهو تطور إيجابي بالنسبة للأسواق، لكنه لا يعني بالضرورة أن الفيدرالي أصبح جاهزاً للانتقال سريعاً إلى خفض أسعار الفائدة. فالمسألة بالنسبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش لا تتعلق بقراءة واحدة، بل بمدى قدرة هذا الاتجاه على الاستمرار خلال الأشهر المقبلة، والتأكد من أن التضخم يتحرك بشكل مستدام نحو هدف البنك المركزي البالغ 2%. لذلك، ورغم أن تباطؤ التضخم يمنح الأسواق جرعة من التفاؤل، يبقى الفيدرالي حذراً، خصوصاً أن مهمته لا تقتصر على خفض التضخم، بل ضمان عدم عودته مجدداً بعد أي تغيير في السياسة النقدية.
ما العامل الذي سيحدد اتجاه الأسواق في المرحلة المقبلة؟
وتزداد الصورة تعقيداً مع عودة المخاطر الجيوسياسية، إذ إن أي تصعيد قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، وخصوصاً النفط، ما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وخلق ضغوط تضخمية جديدة. ولهذا السبب، قد يفضل الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة مستقرة في المرحلة الحالية حتى يحصل على مزيد من الأدلة التي تؤكد استمرار تراجع التضخم دون وجود مخاطر خارجية قد تعكس هذا المسار. أما الذهب، فيبقى عالقاً بين عاملين رئيسيين؛ الأول هو التوترات الجيوسياسية التي تدعم الطلب عليه كملاذ آمن، والثاني هو توقعات السياسة النقدية الأميركية التي تحدد جاذبيته مقارنة بالأصول الأخرى. فإذا اقتنعت الأسواق بأن التضخم يتجه فعلاً نحو 2% وأن خفض الفائدة أصبح أقرب، فقد يحصل الذهب على دعم إضافي، أما إذا استمر الفيدرالي في الحفاظ على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول، فقد يحد ذلك من مكاسب المعدن الأصفر. وفي النهاية، ورغم أن الحرب قد تكون العنوان الأبرز حالياً، فإن المسار الحقيقي للأسواق سيبقى مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الأميركي على السيطرة على التضخم دون أن تؤدي التوترات العالمية وارتفاع أسعار الطاقة إلى تغيير المعادلة.
وعلى المستوى الفني، يبقى الإغلاق الشهري للذهب عاملاً مهماً في تحديد الاتجاه القادم، إذ إن قدرة المعدن الأصفر على الحفاظ على التداول فوق مستوى 4000 دولار للأونصة مع نهاية الشهر قد تعطي إشارة إلى استمرار المسار الصاعد، لكن بوتيرة أكثر هدوءاً مقارنة بالموجات السابقة. فالسوق حالياً لا يتحرك فقط وفق عوامل الطلب على الملاذات الآمنة، بل يتأثر بشكل كبير بتوجهات السياسة النقدية الأميركية. ورغم استمرار الضغوط التضخمية وتأكيد الاحتياطي الفيدرالي على ضرورة عودة التضخم بشكل مستدام إلى مستوى 2%، فإن النهج الأكثر تشدداً الذي يتبناه كيفن وارش قد يبقي عاملاً ضاغطاً على أسعار الذهب، خصوصاً في حال استمرار توقعات بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. في المقابل، تمنح التوترات الجيوسياسية الذهب دعماً مهماً، حيث تعيد المستثمرين إلى الأصول الآمنة في أوقات عدم اليقين. لذلك، يبدو الذهب في مرحلة توازن بين قوة الطلب الناتجة عن المخاطر العالمية، والضغوط الناتجة عن السياسة النقدية، بينما تراقب الأسواق أيضاً توقعات أداة FedWatch التي لا تزال تشير إلى احتمالية تثبيت الفائدة، ما يجعل قرارات الفيدرالي والبيانات الاقتصادية القادمة العامل الحاسم في تحديد المسار المقبل.
