عاجل: النفط يقترب من تسجيل مكاسب أسبوعية بنحو 12% وسط التصعيد الأمريكي الإيراني
واصلت أسعار الذهب تعرضها لضغوط بيعية خلال تعاملات الأسبوع، لتتراجع دون المستوى النفسي المهم عند 4000 دولار، في خطوة تعكس تغيرًا واضحًا في نظرة الأسواق تجاه المعدن الأصفر. فعلى الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي عادةً ما تدعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن المستثمرين ركزوا هذه المرة على عامل أكثر تأثيرًا يتمثل في ارتفاع احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويؤكد هذا التحول أن الأسواق لم تعد تتفاعل مع الأحداث الجيوسياسية بمعزل عن انعكاساتها على التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يجعل توقعات الذهب أكثر ارتباطًا بالسياسة النقدية الأمريكية من أي وقت مضى.
وجاءت التطورات الأخيرة في أسواق الطاقة لتضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد. فالتصعيد المستمر في الشرق الأوسط، والمخاوف من تعطل إمدادات النفط عبر الممرات البحرية الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز والبحر الأحمر، أعادا إلى الواجهة احتمالات ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة المقبلة. ومن المعروف أن أي ارتفاع مستدام في أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معدلات التضخم العالمية، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى التفكير في مزيد من التشديد إذا استدعت الظروف الاقتصادية ذلك.
وفي المقابل، لا تزال البيانات الاقتصادية الأمريكية تدعم هذا السيناريو. فقد أظهرت مبيعات التجزئة مرونة في الإنفاق الاستهلاكي، بينما واصل سوق العمل إرسال إشارات إيجابية مع بقاء طلبات إعانة البطالة عند مستويات منخفضة. كما عززت تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي توقعات استمرار النهج المتشدد، خاصة في ظل المخاوف من عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. وقد انعكس ذلك سريعًا على قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهما العاملان اللذان شكلا أكبر ضغط على أسعار الذهب خلال الأيام الأخيرة.
ورغم هذه الضغوط، فإن النظرة على المدى المتوسط والطويل لا تبدو، من وجهة نظري، سلبية بالقدر الذي توحي به الحركة السعرية الحالية. فالذهب لا يزال يحتفظ بمكانته كأحد أهم أدوات التحوط ضد التضخم والأزمات المالية والجيوسياسية، كما أن استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية للمعدن النفيس يوفر دعمًا هيكليًا للأسعار. لذلك، فإن التراجعات الحالية قد تمثل مرحلة إعادة تسعير أكثر من كونها بداية لاتجاه هابط طويل الأجل، خاصة إذا بدأت الأسواق في إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة.
وفي المحصلة، لا أعتقد أن كسر مستوى 4000 دولار يمثل نهاية الاتجاه الصاعد للذهب، بل يعكس مرحلة انتقالية تعيد فيها الأسواق تسعير العلاقة بين التضخم، وأسعار الفائدة، والمخاطر الجيوسياسية. وإذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع بالتزامن مع قوة البيانات الاقتصادية الأمريكية، فقد يبقى الذهب تحت الضغط على المدى القصير.
أما إذا بدأت مؤشرات الاقتصاد الأمريكي في التباطؤ، أو تراجعت أسعار الطاقة، فمن المرجح أن تعود توقعات خفض الفائدة إلى الواجهة، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة قوية لاستعادة مساره الصاعد. ولهذا، فإن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين التركيز على الصورة الكلية للأسواق، وعدم الاكتفاء بمتابعة التحركات السعرية اليومية، لأن الاتجاه القادم للذهب سيُحسم، على الأرجح، من خلال التوازن بين قوة الاقتصاد الأمريكي، وتطورات أسواق الطاقة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
