هل نشتري النفط أم لا؟

تم النشر 17/07/2026, 08:15

النفط الخام وبرنت يرتفعان قرابة 12% خلال أسبوع، وعقود الجازولين ترتفع نحو 7%.

فهل وصل النفط إلى القمة، أم أن الارتفاع سيستمر؟وسنعود لرؤية 118 و 120 دولار

حتى نجيب عن هذا السؤال، يجب ألّا نتعامل مع النفط وكأنه يتحرك اليوم بسبب بيانات المخزونات أو الطلب الصيني فقط.

العامل الأساسي الذي يحرك النفط حاليًا هو الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، وتحديدًا الخلاف حول مضيق هرمز.

ماذا تريد إيران؟

إيران تريد تحويل المضيق من ممر دولي مفتوح إلى ممر خاضع لسلطتها.

أي سفينة تريد العبور يجب أن تحصل على موافقة إيران، وتستخدم المسار الذي تحدده، و تدفع رسومًا مقابل المرور أو مقابل خدمات الحماية والملاحة.

ماذا تريد الولايات المتحدة؟

الولايات المتحدة تطالب إيران بإعلان واضح بأن جميع ممرات مضيق هرمز مفتوحة، وأن الهجمات على السفن ستتوقف، وأن العبور سيكون مجانيًا ومن دون رسوم.

لماذا ترفض أميركا الرسوم؟

لأن قبولها لا يعني دفع تكلفة إضافية فقط.

قبول الرسوم يعني اعتراف الولايات المتحدة بأن إيران نجحت بالقوة العسكرية في تغيير قواعد الملاحة داخل أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وإذا قبلت أميركا بذلك في مضيق هرمز، فقد يتحول الأمر إلى سابقة تستخدمها دول أخرى في ممرات بحرية دولية.

لذلك لا تستطيع واشنطن بسهولة الموافقة على مطلب إيران، حتى لو كانت قيمة الرسوم محدودة.

لماذا لا يوجد حل قريب؟

لأن أي تنازل من أحد الطرفين يعني انتصار الطرف الآخر.

إذا تخلت إيران عن السيطرة والرسوم، تكون قد خسرت أهم ورقة ضغط لديها.

وإذا وافقت الولايات المتحدة على حق إيران في إدارة المضيق وفرض الرسوم، تكون قد اعترفت بأن إيران استطاعت تغيير قواعد النظام البحري الدولي باستخدام القوة.

لهذا السبب، الهدنة التي تم التوصل إليها في يونيو لم تحل المشكلة.

بمجرد عودة السفن إلى استخدام مسارات لم توافق عليها إيران، عادت الهجمات، وعادت الضربات الأميركية، وانتهى وقف إطلاق النار عمليًا.

الولايات المتحدة أعادت فرض الحصار على الموانئ الإيرانية، وهددت بضرب منشآت الطاقة والجسور إذا لم تعد طهران إلى المفاوضات، بينما أعلنت إيران أن الضغط العسكري لن يجبرها على العودة وفق الشروط الأميركية.

هل تستطيع أميركا فتح المضيق بالقوة؟

نظريًا، الولايات المتحدة تمتلك تفوقًا عسكريًا كبيرًا، وتستطيع ضرب المواقع الإيرانية وإلحاق أضرار واسعة بقدراتها العسكرية.

لكن حماية مضيق هرمز بصورة دائمة شيء مختلف.

إيران لا تحتاج إلى إغراق عشرات السفن أو إغلاق المضيق بالكامل.

يكفي أن تضرب سفينة واحدة بين فترة وأخرى، أو تستخدم الألغام والطائرات المسيّرة والصواريخ، حتى ترتفع تكاليف التأمين والشحن وتتراجع أعداد السفن المستعدة للمخاطرة.

وهنا تستطيع إيران فرض رسوم غير مباشرة، حتى إذا لم تعترف الدول بحقها في تحصيل رسوم رسمية.

هذه الرسوم غير المباشرة تظهر في:

ارتفاع التأمين على الناقلات، وزيادة أجور الشحن، وتكلفة الحماية العسكرية، وتأخر التسليم، واحتمال خسارة سفن يصعب تعويضها.

لكن يجب أن ننتبه إلى نقطة مهمة:

غياب الحل السياسي لا يعني بالضرورة أن النفط سيصعد كل يوم.

الأزمة قد تستمر لأشهر، لكن النفط لن يواصل الصعود إلا إذا أدت هذه الأزمة إلى تراجع حقيقي ومستمر في حركة السفن والإمدادات.

هل وصل النفط إلى القمة؟

من وجهة نظري، لا أرى أن النفط صنع قمته النهائية؛ لأن المشكلة التي أوجدت علاوة الحرب لم تُحل.

إيران لم تتخلَّ عن مطلب السيطرة والرسوم.

والولايات المتحدة لم تتخلَّ عن مطلب العبور المجاني والمفتوح.

ولا يوجد حاليًا حل وسط يستطيع أي من الطرفين تسويقه على أنه انتصار.

لذلك أعتقد أن علاوة المخاطر ستبقى موجودة في النفط، وأن السوق سيظل معرضًا لقفزات قوية مع كل هجوم على سفينة أو فشل جديد للمفاوضات.

بالنتيجة : 

قد يكون بناء مراكز مدروسة في النفط فكرة جيدة، بشرط الالتزام بإدارة مخاطر واضحة وخطة محددة مسبقًا.

وهنا توجد نقطة نفسية مهمة جدًا:

في الوقت الحالي، قد تؤدي كلمة واحدة من ترامب إلى ارتفاع النفط بسرعة، بينما قد تؤدي كلمة أخرى إلى هبوطه خلال دقائق. وهذا يعني أننا أمام سوق شديد التقلب، لذلك يجب أن يكون الدخول مبنيًا على خطة مسبقة ومراكز مدروسة، لا على رد فعل لحظي.

في هذا النوع من الاستثمارات، عندما ترى شمعة حمراء سريعة بعد تصريح لترامب، لا تغلق الصفقة مباشرة بدافع الخوف.

 اسأل نفسك أولًا:

هل انتهى السيناريو الأساسي الذي دخلت الصفقة من أجله؟

هل حدث تطور سياسي حقيقي غيّر مسار الأزمة؟

هل كسر السعر مستوى دعم قويًا كان جزءًا من خطتي؟

أم أن ما حدث مجرد تقلب طبيعي داخل سوق تحركه التصريحات والأخبار؟

في هذا النوع من الاستثمارات، يجب أن تكون ملتزمًا بخطة مكتوبة مسبقًا، وأن تحدد بوضوح أين تدخل، وأين تخفف حجم المركز، ومتى تعتبر أن السيناريو قد انتهى.

لأنك إن لم تكن مستعدًا نفسيًا لهذه التقلبات، فسيسيطر عليك الخوف، وقد تبيع عند أول هبوط، ثم تعود إلى الشراء بعد أن يرتفع السعر من جديد.

إخلاء مسؤولية:

هذا المقال لأغراض تعليمية فقط، ولا يُعد توصية بالشراء أو البيع أو استشارة استثمارية. الاستثمار في النفط ينطوي على مخاطر مرتفعة، ويتحمل المستثمر وحده مسؤولية قراراته.

فراس حاج حسن

مستشار قرارات استثمارية

عضو معتمد في CISI – المعهد البريطاني للأوراق المالية والاستثمار

أحدث التعليقات

هسه نشتري؟؟
نشتري
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.