حرب إيران تستنزف احتياطي النفط الأمريكي.. المخزونات عند أدنى مستوى منذ 1983
“أفضل وقت للشراء هو وقت التشاؤم الأقصى، وأفضل وقت للبيع هو وقت التفاؤل الأقصى.”
جون تمبلتون
السوق لا يتحرك بالعرض والطلب فقط؛ هذه هي الطبقة السطحية التي يراها الجميع ، في العمق هناك شيء أقدم وأقوى يسمى السلوك البشري ، الخوف هو الذي يصنع عروض البيع والطمع هو الذي يطارد الطلب وبينهما تتشكل الأسعار التي يظن الجمهور أنها أرقام محايدة، بينما هي في الحقيقة انعكاس مباشر لنفسية الجماعة ، لذلك لم تتشكل أفضل الفرص تاريخياً في لحظة الطمأنينة، بل في لحظة التشاؤم ولم تتشكل أسوأ الفرص في لحظة الخوف، بل في ذروة الحماس، حين يصبح الجميع مقتنعاً أن الطريق باتجاه واحد.
من هنا جاءت عبارة بافت الشهيرة: “نحاول ببساطة أن نكون خائفين عندما يطمع الآخرون، وأن نكون طامعين فقط عندما يخاف الآخرون.” ومن الصميم نفسه جاءت عبارة جون تمبلتون عن التشاؤم الأقصى والتفاؤل الأقصى ، لكن المشكلة أن هذه العبارات سهلة على الورق، وقاسية جداً أمام الشاشة لأن الإنسان بطبيعته كائن اجتماعي يخاف أن يخالف الرأي السائد، ويطمئن عندما يجد القطيع يسير معه، حتى لو كان القطيع متجهاً إلى الهاوية بثقة عالية وللأسف الأسواق ، التجارة ، الاستثمار بيئة يتطلب فيها النجاح عكس مفهوم الاجتماعية...
تماماً هنا تبدأ قصة الذهب ، الذهب لا يعطي إشاراته عندما يكون حديث الجميع، ولا يمنح أفضل قراءاته عندما تتحول الشاشات إلى احتفال جماعي ،غالباً تبدأ اللحظة الأذكى عندما يصبح الحديث عنه بارداً، وعندما يتفق أغلب السوق أن الهبوط لم ينتهِ، وعندما تبدو فكرة الاقتراب منه غير مريحة نفسياً.
آخر الأخبار وأثرها على السعر
من حيث آخر الأخبار ما زلت الأسواق إلى هذه اللحظة واقعة تحت تأثير خبريين متناقضين تماماً في المدى والنتيجة.
على المدى القريب:
واقع تحت تأثير احتمالية رفع الفائدة
واقع تحت تأثير استمرار الحرب الإيرانية – الأمركية
واقع تحت تأثير فقاعة AI
وهذه كلها عوامل تضغط على الذهب سلبيا على المدى القريب ، ومازلت إلى هذه اللحظة تضغط على أسعار الذهب.
على المدى البعيد:
مازال الهيكل الأساسي الذي يدفع بأسعار الذهب كجوهر موجودة ، دورة الذهب الزمنية ، دورة الفائدة ، وعدة دورات أخرى ، أزمة الدولار مع الصين ، كلها عوامل تدفع بأسعار الذهب نحو الأعلى وتشير إلى أن الهيكل الصاعد لم ينكسر أساساً ( اقرأ مقال الأسبوع الماضي وضحت فيه وجهة نظري).
رغم أهمية الدورات السابقة نضيف على ذلك خبر واحد فقط وهو الدين الأمريكي:
الدين الأمريكي يقترب من 40 تريليون دولار، لكن الرقم وحده لا يكفي لفهم أثره على الذهب.
في 2011 كان الدين الأمريكي يقارب 14.8 تريليون دولار، وكان المعروض النقدي ( كمية الدولار المطبوع ) M2 قريباً من 9.6 تريليون، وكان الذهب يدور حول متوسط سنوي يقارب 1,570 دولاراً للأونصة.
اليوم، الدين يقترب من 40 تريليون دولار، وM2 المعروض النقدي تجاوز 22.8 تريليون، والذهب يتداول قرب 4,000 دولار معنى ذلك أن الدين ارتفع بنحو 167% تقريباً، والسيولة النقدية الواسعة ارتفعت بنحو 137%،
بينما الذهب لم يلحق بذات الركب فقد ارتفع بنحو 155%.
هذه المقارنة لا تقول إن الذهب يجب أن يتبع الدين أو السيولة خطياً، لكنها تقول شيئاً أهم: الذهب لم يكن يتحرك في فراغ، بل كان يعيد تسعير نفسه داخل نظام تتوسع فيه الديون والسيولة معاً بفوارق لم يلحق الذهب فيها إلى الآن ، أضف على ذلك أن الفرق الأخطر اليوم أن الدين لم يعد يكبر في بيئة فائدة صفرية كما كان بعد الأزمة المالية، بل يكبر في بيئة تمويل أعلى كلفة، وهذا يحوّل الدين من رقم مؤجل إلى ضغط يومي على العوائد والميزانية والدولار مع توقعي بأن السيولة لا بد أن تزيد و الديون لا بد أن تزيد أكثر ولا بد للذهب أن يلحق بها.
التحليل الاقتصادي
بالنظر للمؤشرات الاقتصادية نلاحظ أن التضخم انخفض مؤخراً من 2.7% إلى 2.3% وهي نسب تشجع على تثبيت الفائدة ، لا على الخفض حيث لا نتوقع خفضاً قبل أن يبلغ التضخم مستوى 2% ،وهي النسب التي صرح عنها الفيدرالي ، أضف على ذلك أن نسبة النمو الاقتصادي بناء على آخر تحديث 1.64% وهي نسب تشجع على الرفع بدافع تحسين الاقتصاد حيث أن النمو الاقتصادي الحقيقي بحذف التضخم منه سالب:
1.64 – 2 = 0.36 -
لكن التضخم هو العامل الذي بكبح الفيدرالي نقدياً على خفض الفائدة ، وهو يتوقع أن الخفض ما زال باكراً ، مع توقعي بأن الخفض لن يكون قبل الربع الأخير من هذا العام.
الخلاصة:
عندما ترى أخبار متضاربة من حيث الأثر والنتيجة ، مثلاً خبر على المدى القريب سلبي لسعر ، وخبر على المدى البعيد إيجابي لسعر ، ومؤشر اقتصادي يدفع بنتيجته السوق نحو الأعلى ( التضخم ) ومؤشر اقتصادي آخر يدفع السوق نحو الأسفل ( النمو ) ،
هذا التضارب ينعكس على السوق بحالة تسمى فنياً توسع نطاق الانحراف المعياري وهي حالة تتوسع فيها عشوائية السعر ومجال تداوله فمثلاً قبل التوسع نقول أن مستوى تذبذب الذهب على مدار اليوم 50$ وهي حركة أقلها تذبذب عشوائي أعلاها حركة ( كانت نسبة 2025 تبلغ أقصى تقدير 100$ ) ، وبعد التوسع تصبح 300$ ( وهي نسبة اليوم )
هذا التوسع سيجعل السوق بحالة من الفصام العاطفي نحو القرار الأمثل ومنه تماماً تتشكل أفضل الفرص الشرائية وذلك لأن الهيكل لم ينكسر كما وضحت في مقال الأسبوع الماضي ، لكن الضغط على المدى القريب مستمر ، وهذا الضغط سيفتح لك إن احسنت تعامل معه فرصة مثالية.
التحليل الفني للسعر
"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات"
الطبيب صالح
1.بلغ الانحراف المعياري لسعر الذهب 300$ ، وهذا يعني قابلية حركة الذهب 300$ في جلسة سوق واحدة أمر طبيعي ، وبلغ شهرياً 700$
2.احصائياً يتميز شهر 7 بالإيجابية ،وشهر 8 بالسلبية على سعر الذهب
3.احتمالياً ووفقاً لنموذج NDM ، فإن احتمالية كسر الذهب مستوى 4000 – 3800 هو 2%
4.وفقاً لإليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية تنتهي عند 3800 – 4000 ، قد نرى ذيول عند 3750
5.وفقاً لعلوم DOW طالما أن إغلاقات السعر أعلى 3800 فهو إيجابي ، ويتأكد انتهاء التصحيح وعودة الصعود بحال أغلق السعر أعلى 4200

الخلاصة:
قد نرى استمرار السلبية بتداولات تطال 3800 – 3950 ، لكن ما دام أن الإغلاقات اليومية ضمن 3950 – 4000 فهذا يجعل مستوى 3950 – 4000 وفقاً لعدة مدرسة قاع بامتياز ، وإذا فرضنا أنها كسرت وهذا احتمال قدره 2% إلا أنه موجود ، سنستهدف 3500 فوراً وبسرعة ، ولكن حينها سيكون الارتداد سريع لأن المستوى أساساً أسفل 4000 بأكمله يعتبر مثالي للادخار ، ومثالي للبنوك و الدول وهذا تماماً ما يجعل القاع قوي أو إذا كسر قابلية الارتداد منه عالية جدا ـ وسريعة جداً
رأي المستشار المالي
مع الوصول لمستويات أدنى من المتوقع من حيث آمال الجمهور ، يقع السوق بحالة من فقدان الشغف ، كأن نقول كانت التوقعات بأرقام خيالية لماذا اختفت حتى القمة ، هنا تحديداً تتشكل بالنسبة لي أفضل فرص السوق ...مع أسوأ أنواع المشاعر شرط أن تعرف ما طبيعة الاستثمار الملائم لديك لأن أفضل سعر يختلف طبعاً باختلاف هدفك واسلوبك ورأس مالك
المستشار عمر جاسم آل صياح
اسأل عن باقة المتابعة المالية حيث تحوي أفضل التوصيات على الذهب وأهم المعادن.
حسابانا على X
@Omarsyyah

