الين يتحرك فى المنطقة السلبية بعد تعليقات أقل عدوانية
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.
يواصل زوج الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني (USD/JPY) التحرك ضمن اتجاه صاعد واضح على الإطار الزمني اليومي، مستفيداً من استمرار الفجوة في السياسة النقدية بين الولايات المتحدة واليابان، إضافة إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يبقي الطلب على الدولار مرتفعاً مقابل الين الذي لا يزال يتأثر بالسياسة النقدية التيسيرية لبنك اليابان. ورغم التذبذب الذي شهدته الأسواق خلال الجلسات الأخيرة، فإن الزوج لا يزال يتداول بالقرب من 162.91 بعد تسجيله أعلى مستوى عند 163.22، ليقترب بذلك من منطقة مقاومة فنية تعد من أهم المستويات التي يراقبها المتعاملون خلال المرحلة الحالية.
الاتجاه العام لا يزال داعماً للمشترين
من الناحية الفنية، لا تزال الصورة العامة تميل بوضوح إلى الإيجابية، إذ يواصل السعر التداول أعلى المتوسطات المتحركة الأسية لـ20 و50 و100 يوم، والتي تتمركز عند 162.20 و160.84 و159.78 على التوالي. كما أن الترتيب الصاعد لهذه المتوسطات، حيث يقع المتوسط الأقصر أعلى المتوسطين الأطول أجلاً، يعكس استمرار قوة الاتجاه الصاعد ويؤكد أن المشترين ما زالوا يسيطرون على حركة السوق. وتشير هذه البنية الفنية إلى أن أي تراجعات قصيرة الأجل قد تمثل فرصاً لإعادة بناء المراكز الشرائية، طالما بقي التداول أعلى مستويات الدعم الرئيسية.

الزخم الإيجابي مستمر... لكنه بدأ يتباطأ
يتحرك السعر بالقرب من الحد العلوي لمؤشر Bollinger Bands، وهو ما يعكس استمرار قوة الزخم الشرائي، إلا أن التداول لفترة طويلة عند هذه المستويات غالباً ما يسبق مرحلة من التماسك أو التصحيح المحدود، خاصة بعد موجات الصعود المتتالية.
كما لا يزال مؤشر MACD يتحرك في المنطقة الإيجابية فوق خط الصفر، بما يؤكد استمرار الاتجاه الصاعد، إلا أن تقارب خطي المؤشر يشير إلى تراجع تدريجي في قوة الزخم مقارنة بالأسابيع الماضية. وإذا استمر هذا التباطؤ، فقد يشهد الزوج تصحيحاً فنياً محدوداً دون أن يغيّر ذلك الاتجاه الرئيسي.
في المقابل، يسجل مؤشر القوة النسبية RSI قراءة تقارب 62.8 نقطة، وهي قراءة تعكس استمرار هيمنة المشترين مع بقاء المؤشر فوق مستوى 50، لكنها لا تزال دون منطقة التشبع الشرائي عند 70، ما يعني أن المجال لا يزال متاحاً لمزيد من الارتفاع قبل ظهور إشارات انعكاس أكثر وضوحاً.
العوامل الأساسية ما زالت تصب في مصلحة الدولار
إلى جانب الصورة الفنية الإيجابية، لا تزال العوامل الأساسية تدعم استمرار قوة الدولار أمام الين. فاستمرار عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار، في حين يواصل بنك اليابان اتباع نهج أكثر حذراً في تشديد السياسة النقدية مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي.
وتبقى توقعات أسعار الفائدة، إلى جانب تطورات بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، من أبرز المحركات التي قد تحدد مسار الزوج خلال الفترة المقبلة. كما أن أي تغير في لهجة بنك اليابان أو أي تدخل رسمي للحد من ضعف الين قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات التقلب، خصوصاً مع اقتراب الأسعار من مستويات تُعد حساسة تاريخياً بالنسبة للسلطات اليابانية.
المستويات الفنية التي تستحق المتابعة
يمثل مستوى 162.20 أول مستويات الدعم المهمة، يليه نطاق 161.20 – 161.30، ثم مستوى 160.85 عند المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يوماً، بينما يشكل 159.80 دعماً رئيسياً يفصل بين استمرار الاتجاه الصاعد واحتمال الدخول في تصحيح أعمق.
أما على الجانب الصاعد، فتبرز منطقة 163.20 – 163.25 كمقاومة محورية، يليها المستوى النفسي 164.00، ثم 165.00، في حين قد يمتد الصعود نحو 166.00 إذا نجح الزوج في تحقيق اختراق واضح وإغلاق يومي فوق مستوى 163.20.
النظرة المستقبلية
حتى الآن، لا تزال المعطيات الفنية والأساسية تميل إلى صالح المشترين، ما يبقي السيناريو الإيجابي هو الأكثر ترجيحاً طالما استقر الزوج فوق مستوى 162.20. غير أن مقاومة 163.20 تمثل نقطة تحول رئيسية، إذ إن اختراقها قد يفتح المجال أمام موجة صعود جديدة نحو 164.00 ثم 165.00، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزها إلى تصحيح محدود نحو مستويات الدعم قبل استئناف الاتجاه الصاعد. وفي ظل استمرار الزخم الإيجابي، فإن مراقبة تفاعل السعر مع هذه المقاومة، إلى جانب متابعة تطورات السياسة النقدية الأمريكية واليابانية، ستكون العامل الأهم في تحديد اتجاه الزوج خلال الأسابيع المقبلة.










