الين يتحرك فى المنطقة السلبية بعد تعليقات أقل عدوانية
شهد الذهب ضغوطاً بيعية خلال تعاملات الأربعاء 26 أغسطس 2026، ليتراجع إلى نحو 4,646 دولاراً للأونصة، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر. وأظهر السعر الفوري تراجعاً بنحو 0.3% إلى 4,642.74 دولار، مع تحول اهتمام المستثمرين من موجة الصعود الأخيرة إلى بيانات التضخم الأمريكية وإشارات السياسة النقدية المقبلة.
ورغم الهبوط، لا يبدو المشهد الفني للذهب قد تحول إلى هابط حتى الآن. فالمعدن الأصفر حقق مكاسب قوية خلال أغسطس، مدعوماً بضعف الدولار، والمخاوف بشأن الاستدامة المالية الأمريكية، والطلب على الملاذات الآمنة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية. وتشير تقديرات السوق إلى أن الذهب ارتفع بنحو 15% خلال أغسطس، في طريقه لأفضل أداء شهري منذ سبتمبر 1999.4,640–4,519 دولاراً.. منطقة الدفاع الأولى
أصبح مستوى 4,640–4,650 دولاراً مهماً للغاية في المدى القصير، خصوصاً بعد وصول السعر إليه خلال جلسة الأربعاء. وفي حال تمكن الذهب من الحفاظ على التداول فوق هذه المنطقة، فإن التراجع الحالي يمكن اعتباره تصحيحاً بعد موجة صعود قوية، وليس بداية لاتجاه هابط جديد.
أما كسرها بإغلاق يومي واضح، فقد يفتح الطريق أمام 4,519 دولاراً، وهو مستوى يتوافق مع المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وفق التحليلات الفنية الأخيرة، يليه دعم أكثر أهمية قرب 4,410 دولارات.
وعلى الجانب الآخر، تمثل 4,681 دولاراً المقاومة الأقرب حالياً، ويشكل اختراقها إشارة على استعادة الزخم الصاعد، مع أهداف تالية عند 4,743 ثم 4,770 دولاراً. وتشير بعض التقديرات إلى أن تجاوز 4770 دولاراً قد يعيد الذهب إلى اختبار نطاق 4,900–5,000 دولار.«جاكسون هول».. الحدث الأهم هذا الأسبوع
يتجه التركيز الآن إلى اجتماع جاكسون هول بين 27 و29 أغسطس، حيث يترقب المستثمرون كلمة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش يوم الجمعة، في أول ظهور رئيسي له بهذا الحدث. وستكون نبرة الخطاب حاسمة بالنسبة للذهب، خصوصاً إذا أعطت إشارات حول مسار أسعار الفائدة في سبتمبر.
السيناريو الإيجابي للذهب يتمثل في خطاب يميل إلى التيسير النقدي، بما قد يدفع عوائد السندات والدولار إلى التراجع ويعيد المستثمرين إلى المعدن. أما الخطاب المتشدد، فقد يرفع العوائد والدولار ويزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب، ما قد يضغط على الأسعار باتجاه الدعوم.التضخم الأمريكي في قلب المعادلة
تأتي بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE في مقدمة المحركات هذا الأسبوع، باعتبارها من أهم المؤشرات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم التضخم. وتشير أحدث البيانات المتاحة إلى ارتفاع التضخم الأساسي مع استمرار ضغوط الأسعار، بينما تتوقع تقديرات حديثة أن يبلغ التضخم العام في يوليو نحو 3.6% والأساسي 3.3%.
وبالتالي، فإن قراءة أقل من المتوقع قد تدعم الرهانات على خفض الفائدة وتخفض العوائد الحقيقية، وهو سيناريو إيجابي للذهب. في المقابل، قراءة أعلى من المتوقع قد تعني بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وتزيد احتمالات اختبار مستوى 4,519 دولاراً.هرمز والنفط.. عامل إضافي لا يمكن تجاهله
تظل التطورات الجيوسياسية عاملاً مهماً في تحديد اتجاه الذهب. فقد تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% الأربعاء مع عودة المحادثات بين إيران وعُمان بشأن إدارة مضيق هرمز، ما خفف بعض مخاوف الأسواق بشأن إمدادات الطاقة. وانخفض خام برنت إلى نحو 86.41 دولاراً للبرميل.
استمرار التهدئة في هرمز قد يقلل الطلب على الذهب كملاذ آمن، لكنه في الوقت نفسه قد يخفف مخاطر التضخم الناتج عن ارتفاع النفط، وهو ما قد يدعم توقعات خفض الفائدة على المدى المتوسط.الخلاصة :
مستوى 4,640 دولاراً هو خط الدفاع الفوري للذهب. الحفاظ عليه يبقي الاتجاه الصاعد قائماً ويجعل 4,681 ثم 4,743 و4,770 دولاراً مستويات المقاومة الأبرز.
أما كسر 4,640 دولاراً، فقد يدفع الأسعار إلى 4,519 ثم 4,410 دولارات.
وبالتالي، فإن الأسبوع الحالي لا يتعلق بالذهب وحده، بل بمعادلة متشابكة بين التضخم الأمريكي، الدولار، عوائد السندات، خطاب وارش في جاكسون هول، وتطورات إيران ومضيق هرمز. وستحدد هذه العوامل ما إذا كان هبوط الأربعاء مجرد جني أرباح قبل موجة صعود جديدة، أم بداية تصحيح أعمق بعد الارتفاع الحاد الذي شهده الذهب خلال أغسطس.









