هل يستعيد الذهب 5500$ ؟

تم النشر 24/08/2026, 14:39

«لتوقعات ليست يقيناً بالمستقبل… وإنما استخدام المعلومات المتاحة لتكوين أفضل احتمال ممكن للمستقبل. »

جون موث

السوق في جوهره ليس إلا انعكاساً لحركة العرض والطلب، لكن العرض والطلب لا يتحركان من فراغ؛ بل يتشكلان بناءً على توقعات المشاركين (نخص بالذكر هنا صناع السوق فقط) لما قد يحدث لاحقاً، فأنت على استعداد بقبول سعر أعلى مقابل إنك متفائل حول مستقبل السوق.

عندما تكون المشاعر في ذروتها لكن لا حركة في السوق لفترة، يدخل السوق في مرحلة تراكم، تتراكم فيها العروض، المشاعر، الآراء، ليصبح فيها السوق بحاجة الى اي خبر يشعل الوقود الذي تراكم... هذا تماماً ما حدث مع الذهب مؤخراً.

آخر الأخبار وأثرها على السعر:

"الذهب لا يسعر نفسه من الخوف السائد، هذا اعتقاد خاطئ، الذهب يسعر نفسه من فقدان الثقة"

عمر الصياح

الذهب لم يصعد من فراغ، ولم تكن الحركة الأخيرة نتيجة خبر واحد ظهر فجأة.

 ما حدث أن السوق كان يراكم منذ فترة طويلة ضغطًا متزايدًا على الدولار؛ من خلال دين أميركي يتضخم، عجز يتوسع، وفاتورة فوائد أصبحت أثقل عامًا بعد عام، أثقلتها حرب شبه خاسرة، ليأتي فجأة خبر الدين الأميركي الذي تجاوز 40 تريليون دولار دون أي سابق إنذار، بينما اقتربت تكلفة خدمته من 1.1 تريليون دولار سنويًا، ومع كل ارتفاع جديد في العوائد، يصبح تمويل هذا الدين أكثر كلفة من أي وقت مضى.

هذه الضغوط كانت الوقود… أما الشرارة فجاءت من سوق السندات مباشرةً .

عائد السند الأميركي لأجل 30 عامًا تجاوز 5.3% ووصل إلى مستويات لم نشاهدها منذ قرابة عقدين، ما دفع الخزانة الأميركية إلى مضاعفة بعض عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليار دولار على الأقل لكل عملية بهدف تخفيف الضغط وتحسين السيولة.

 هذه الخطوة ليست تيسيرًا كميًا، لكنها أعطت السوق إشارة مهمة بأن الخزانة تضخ المليارات في الأسواق لتخفيف الاختناق الحاصل، فمع كسر حاجز دين إلى رقم خرافي، أصبح حامل السند يريد عائداً أعلى.

بعد شراء وزارة الخزانة تراجعت العوائد، ضعف الدولار، وتحرك الذهب ،الفضة ،البيتكوين معًا؛ بمعنى آخر، السندات لم تصنع أسباب صعود الذهب، بل أشعلت أسبابًا كانت تتراكم أصلًا.

التحليل الاقتصادي

بالنظر للمؤشرات الاقتصادية، نلاحظ استمرار استقرار مؤشر التضخم العام عند 2.2%، مع مؤشر نمو أعلى من 4% وهي نسب تشجع على التثبيت مع الميل للرفع، وهذا ما كشفه المحضر الفيدرالي الأخير، حيث إن النقاش داخل اللجنة لم يعد يدور حول موعد خفض الفائدة، بل حول ما إذا كان استمرار التضخم سيجبرها على استئناف الرفع.

 فقد رأى عدد كبير من الأعضاء أن تشديد السياسة النقدية سيكون ضرورياً إذا لم يُظهر التضخم مساراً مقنعاً نحو هدف 2%، بينما لم يتضمن المحضر أي تأييد واضح لخيار خفض الفائدة.

 والأهم أن ثلاثة أعضاء لم يكتفوا بالتحذير، بل صوتوا فعلياً لمصلحة رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع السابق، معتبرين ان تأجيل التحرك قد يفرض لاحقاً سلسلة أكبر وأكثر كلفة من الزيادات، وهذا يعكس تحولاً واضحاً في ميزان المخاطر داخل الفيدرالي؛ فضعف التوظيف والاستهلاك يدفع إلى الحذر، لكن استمرار ضغوط الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة يمنعان البنك من التوجه نحو التيسير.

 وبناءً عليه، يبقى سيناريو «الفائدة المرتفعة لمدة أطول» هو الأقرب حالياً، ما يوفر دعماً لعوائد السندات والدولار، ويضع الذهب أمام اختبار حساس: إما أن يتلقى دعماً من المخاطر المالية والجيوسياسية، أو يواجه ضغوطاً إذا أعادت بيانات التضخم رفع احتمالات تشديد السياسة النقدية.

الخلاصة:

 

إذا طبقنا أبسط المدارس الاقتصادية على أرقام النمو والتضخم الظاهرة لدينا، سنجد أن أكثر قرار منطقي هو تثبيت الفائدة ، لكن التخوف من عودة التضخم بعد صراع معه دام أكثر من ثلاث سنوات هو ما يجعل ما يقرب 30% من أعضاء اللجنة ميالين للرفع .

بالنسبة لسوق لا أعتقد أن اليوم الصراع ما بين الخفض والرفع أو التثبيت، لأن السوق ناقش عوامل هذه الفكرة أكثر مما تستحق اساساً، وهي عامل لحظي بالنسبة لذهب إن دام لن يدوم أكثر من شهرين بأحسن الأمور.

الخلاف اليوم هو التناقض الواضح والجلي بين الفيدرالي ووزارة الخزانة، الاولى تميل للتثبيت مع التهديد بالرفع في حين وزارة الخزانة مجبرة نحو ضخ سيولة تعالج وضع السندات قدر المستطاع.

هذا التناقض الواضح هو ما يدفع الذهب على المدى الأبعد ، في حين ترى الذهب يسعر نفسه بناء على الفائدة على المدى القريب.

ليبقى من حيث المنطق الاقتصادي أهم فكرة حول الذهب، وهي أن العوامل التي دفعت الذهب في رحلته الأولى نحو 5500$ من تراكم ديون على الدولار، عوائد سندات غير مجدية، تآكل القوة الشرائية لدولار، حروب وضعف ثقة مازالت موجودة وهذه المرة بشكل أسوأ، وكما وضحت سابقاً إن التراجع الذي حدث مؤخراً ما هو إلا محاولة جلب سيولة من الذهب بهدف معالجة وضع الأسهم، إلا أنها لم تنجح وإنما زادت الأمر سوءاً.

نظرة على السعر:

"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات" 

الطبيب صالح 

1. بلغ الانحراف المعياري التراكمي لسعر الذهب 280$، وهذا يعني قابلية حركة الذهب 280$ في جلسة سوق واحدة أمر طبيعي، وبلغ شهرياً 900$، وهذا يعني حركة 900$ لذهب خلال شهر ممكنة وإن 900 مرتين خلال شهر واحد ليست خارج النطاق الاحتمالي.

2. احصائياً يتميز شهر 9 بالإيجابية على سعر الذهب.

3. احتمالياً ووفقاً لنموذج NDM، فإن مستوى 4800 – 5000 ضمن النطاق الاحتمالي الممكن.

4. وفقاً لإليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية تنتهي عند 3800 – 4000، وتبدأ بعدها موجة إليوت الخامسة التي تستهدف 4800 – 5000 (وعندها إما قد ننهي رحلتنا أو نتوجه نحو محطات جديدة).

5. وفقاً لعلوم DOW  طالما أن السعر أعلى من 4450 يبقى زخم السعر إيجابي.

6. بلغ الفوليوم أسفل 4500 نحو مستويات غير مسبوقة مما يجعل أسفلها مستويات تراكم جيدة.

7. تحقق نمط راية صاعد لسعر الذهب على الشارت اليومي، يتحقق بعد أن اختبر السعر 4225 ثم اغلق أعلاها.

الخلاصة:

 

إذا أغلق السعر أعلى من 4550 في نهاية هذا الأسبوع، أعتقد أن مستوى 4800 – 4750 خلال شهر 9 ليس مستوى بعيد، ثم الحديث عن 5000$ خلال شهر 9 ليس مستبعد.

على المدى البعيد

 

مازالت نظرتي على الذهب على المستوى البعيد ذاتها

رأي المستشار المالي

 

فنياً ، احصائياً، وحتى اقتصادياً إن العوامل التي دفعت بالذهب نحو 5500$ للمرة الأولى في الرحلة الأولى مازالت موجودة، وبكل أسف ها هي تتفاقم الآن، وما أجد ان الرحلة نحو 5500$ مستبعدة في ظل هذا العام مع بقاء ذات الظروف، ولكن ستكون رحلة مملة، لتبقى النصيحة الأمثل لك عزيزي القارئ هي أن تتقبل الملل في السوق فمن اعتنق الملل في السوق الاستثماري ابدع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كأن تتقبل فكرة أن يتداول الذهب ما بين 3950 – 4200 لأكثر من شهر دون أي جديد وأن تقرأ وتحلل وتكتشف ذات المعطيات يومياً، فبذلك أن تكون مستعد لأي شرارة أو على الأقل متيقن من وضع السوق أما في حال كان السوق لا يلفت نظرك إلا في حركة كبيرة حينها تماماً أنت غير مهيئ للسوق.

المستشار عمر جاسم آل صياح

للمزيد تابعني على حسابي على منصة X  

@Omarsyyah

أحدث التعليقات

بارك الله فيك يعطى الامل فى المتفائل بمزيد من مكاسب
انت عاوز الدنيا تولع
pro badge
يعطيك العافية
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.