الفيدرالي يهدد سعر الذهب

تم النشر 28/07/2026, 11:22

«أسعار الأصول المالية لا تعكس قيمتها الأساسية بدقة؛ بل تعكس توقعات المشاركين لأسعار السوق في المستقبل أو بشكل أدق هي تعكس سلوكهم»

جورج سوروس

إذا أردت أن تفهم السوق، فلا تبدأ من الشارت… ابدأ من الإنسان.

راقب كيف يخاف، وكيف يطمع، وكيف يندفع خلف الأمل، وكيف يرفض الاعتراف بالخسارة ،عندما تفهم هذه السلوكيات يصبح تفسير حركة السوق أسهل؛ لأن السعر في النهاية ليس إلا انعكاسًا لقرارات المشاركين فيه.

في السوق لا يوجد جديد بالكامل، بل أنماط تتكرر بأشكال وأسعار وأسماء مختلفة والسبب بسيط: الأدوات تتغير، والتكنولوجيا تتطور، لكن الطبيعة البشرية بقيت كما هي؛ تخاف، تطمع، تأمل، وتندفع خلف القطيع.

لهذا نستطيع دراسة السوق وترجيح سلوكه، لا لأن المستقبل مكشوف أمامنا، بل لأن الإنسان يعيد السلوك نفسه كلما واجه الظروف والمشاعر ذاتها.

آخر الأخبار وأثرها على السعر

" كل ما هو متوقع في السوق لا يحدث أثر "

تشارلز ويلان

تخيل يا صديقي أنك تملك شركة كبيرة وتتوقع أن سعر صرف الفائدة سيتغير تغير عنيف في المستقبل القريب وهذا التغير سيؤثر عليك ، فيكون حينها أفضل قرار منطقي لك هي أن تأخذ كل التدابير الممكنة ، ليكون أثر القرار حينها عليك أخف أو لا يؤثر ، وما يؤثر عليك فعلاً هو ما يحدث خارج ساحة توقعاتك، هذا تماماً ما يحدث في الأسواق في كل مرة يحدث فيها شيء متوقع ... لا يحدث أثر ، أو غير متوقع فيكون أثره أعنف.

الأسواق هذا الأسبوع لا تنتظر خبرًا واحدًا… بل تقف أمام أسبوع قد يكون مفصليًا في تحديد اتجاهها خلال الأشهر القادمة يوم الأربعاء، يصدر قرار الفائدة الأميركية، ثم يبدأ بعده بنصف ساعة المؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وراش وهنا يجب أن نفهم أن السوق لن يراقب القرار وحده؛ فقد تكون الفائدة متوافقة تمامًا مع التوقعات وهذا تماماً ما يذهب أثرها لأنها متوقعه ، لكن كلمة واحدة في المؤتمر الصحفي تغيّر اتجاه الدولار والذهب والأسهم والسندات خلال دقائق.

قرار الفائدة يخبر الأسواق بما فعله الفيدرالي اليوم، أما المؤتمر الصحفي فيحاول أن يكشف ما قد يفعله خلال الاجتماعات المقبلة وهذا ما سيجعل السوق يسعر نفسه بناء عليه

لكن اختبار الأسواق لن ينتهي عند الفيدرالي.

في اليوم التالي مباشرة، تصدر القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الثاني، وهي من أهم البيانات التي تقيس سرعة نمو الاقتصاد الأميركي، وقد تؤكد رواية الفيدرالي أو تناقضها بالكامل وبالتالي رواية تسعير مختلفة.

فإذا جاء النمو أقوى من المتوقع، قد ترتفع توقعات بقاء الفائدة مرتفعة مدة أطول، مما قد يدعم الدولار وعوائد السندات، لكنه يضغط في المقابل على الذهب والأصول الحساسة للفائدة أما إذا جاء النمو أضعف من المتوقع، فقد تعود رهانات خفض الفائدة إلى الواجهة، وهو ما قد يمنح الذهب والأسهم دفعة أولية، إلا أن الضعف الكبير قد يتحول سريعًا إلى خوف من تباطؤ اقتصادي أو ركود.

ولهذا، لن تكون أهمية هذا الأسبوع في كل خبر منفرد، بل في العلاقة بين الأخبار نفسها:

ماذا سيقول الفيدرالي عن الاقتصاد؟

وهل سيأتي الناتج المحلي في اليوم التالي ليؤكد كلامه… أم ليكشف أن الصورة مختلفة؟

السوق لا يتحرك بناءً على الرقم وحده، بل بناءً على الفارق بين الرقم وما كان يتوقعه، ثم بناءً على أثر هذا الفارق في مستقبل الفائدة والسيولة والنمو.

باختصار، نحن أمام أسبوع قد يبدأ بالترقب، ثم يتحول خلال ساعات إلى إعادة تسعير واسعة في الدولار، الذهب، السندات والأسهم ، لذلك هذه ليست أيامًا مناسبة للاندفاع خلف أول حركة سعرية؛ لأن الحركة الأولى قد تكون ردًا على القرار، والثانية على المؤتمر الصحفي، والثالثة قد تعيد رسم المشهد بالكامل بعد صدور بيانات النمو ، ويبقى المنطقي أن نرسم خطة المسار بناء على أكثر سيناريو ممكن احتمالياً بعد التحليل الاقتصادي ، ثم نطابق هذا السيناريو مع كل خبر للوصول إلى الاتجاه.

التحليل الاقتصادي

JPJ

بالنظر للمؤشرات نلاحظ:

التراجع في التضخم الأساسي يقلل الحاجة إلى رفع الفائدة فورًا، لكنه لا يمنح الفيدرالي مبررًا مريحًا للخفض؛ لأن التضخم العام ما زال عند 2.3%، والطاقة ما زالت تضغط على الأسعار.

النتيجة: لا ضرورة عاجلة للرفع، ولا مساحة كافية للخفض ، خصوصاً أن هدف الفيدرالي للتضخم بناء على خطاب بأول الرابع في أيامه هو 2% وإلى الآن لم يتغير.

نلاحظ أيضاً أن نمو GDPعند 1.58%، بينما بلغ آخر تحديث رسمي نحو 1.6% هذا نمو إيجابي لكنه متوسط؛ أي أن الاقتصاد يتباطأ دون أن يدخل حالة انكماش تستدعي إنقاذه بخفض الفائدة

والبطالة عند 4.2%، مع استقرار نسبي في السوق وإضافة 57 ألف وظيفة.

هذه ليست سوق عمل قوية بما يكفي لتبرير رفع واضح، لكنها أيضًا ليست سوقًا منهارة تستدعي خفضًا طارئًا.

وبالنظر للسندات نلاحظ انخفاض العوائد من عامين إلى 30 عامًا يعني أن السوق خفّض قليلًا رهانات التشدد الفوري ، لكن بقاء عوائد عشرين وثلاثين عامًا فوق 5% يشير إلى أن مخاطر التضخم والعجز والتمويل طويل الأجل لم تختفِ ، لذلك منحنى العائد يقول تقريبًا: لا رفع ضروري الآن، لكن إعلان الانتصار على التضخم ما زال مبكرًا.

الخلاصة:

المؤشرات الحالية تضع الفيدرالي أمام اقتصاد لا هو قوي بما يكفي ليتحمّل رفعًا جديدًا بسهولة، ولا هو ضعيف بما يكفي ليستدعي خفضًا عاجلًا.

التضخم يتراجع، لكن ما زال أعلى من الهدف ، النمو يتحرك قرب 1.6%، أي أنه يتباطأ دون أن ينكمش والبطالة عند 4.2%، ما يعني أن سوق العمل فقد جزءًا من زخمه، لكنه لم يدخل مرحلة تستدعي تدخلًا طارئًا أما تراجع عوائد السندات فيعكس انحسارًا نسبيًا في رهانات التشدد الفوري، مع استمرار القلق في الآجال الطويلة.

لهذا، يبقى التثبيت هو السيناريو الأكثر منطقية؛ فهو يمنح الفيدرالي وقتًا إضافيًا ليراقب التضخم والنمو دون أن يخاطر بخنق الاقتصاد عبر الرفع، أو بإعادة إشعال الأسعار عبر الخفض ، لكن لأن التثبيت أصبح متوقعًا، فلن تكون قوة الحدث في القرار نفسه، بل في الكلمات التي ستأتي بعده: هل سيقدم الفيدرالي التثبيت على أنه استراحة تسبق رفعًا محتملًا، أم انتظار يفتح الطريق أمام خفض لاحق؟ ، وهذا ما سيكون عنوان مقالنا القادم ، وحجتنا في السعر ، لكن الأرجح بناء على ما نراه أنه تريث ليرى التضخم ، النمو ومن المتوقع أن يأتيان داعمان للخفض.

هل يكسر الفيدرالي التوقعات ويقوم بحركة تكسر كل توقع؟

لا اعتقد أنه بهذا الغباء ولكن لنفرض جدلاً فإنه لدينا أحد السيناريوهات

الرفع: أضعف احتمالًا، لكنه أشد أثرًا

رفع الفائدة 25 نقطة أساس سيكون مفاجأة واضحة ، عندها يُرجح أن ترتفع عوائد السندات القصيرة والدولار بقوة، بينما يتعرض الذهب والأسهم لضغط مباشر وقد يرتفع التقلب بعنف؛ لأن السوق سيضطر إلى إعادة تسعير المسار الكامل للفائدة، لا هذا الاجتماع وحده.

لكن بقاء النمو قرب 1.6%، واستقرار البطالة، وتراجع التضخم الأساسي، يجعل الرفع أقل ترجيحًا من التثبيت.

السوق كان يمنحه قرابة الثلث فقط، بينما رأى الاقتصاديون أن التثبيت هو النتيجة الأرجح.

الخفض: السيناريو الأضعف، والأكثر إثارة للمفاجأة.

خفض الفائدة في هذه المرحلة سيكون مفاجأة أكبر من الرفع؛ لأن المؤشرات لا تُظهر ركودًا أو انهيارًا في سوق العمل ، الأثر الأولي قد يكون هبوطًا حادًا في الدولار والعوائد القصيرة، وصعودًا في الذهب والأسهم الحساسة للفائدة.

لكن الصعود في الأسهم قد لا يستمر؛ لأن السوق سيسأل فورًا: ما الذي رآه الفيدرالي ولم نره نحن؟ وقد يتحول الخفض من خبر إيجابي إلى إشارة على وجود ضعف اقتصادي أو مالي غير ظاهر في البيانات.

التحليل الفني للسعر

"لا قيمة لرجل الاقتصاد دون الاحصائيات" 

الطبيب صالح 

1. بلغ الانحراف المعياري التراكمي لسعر الذهب 300$ ، وهذا يعني قابلية حركة الذهب 300$ في جلسة سوق واحدة أمر طبيعي ، وبلغ شهرياً 700$

2. احصائياً يتميز شهر 7 بالإيجابية ،وشهر 8 بالسلبية على سعر الذهب

3. احتمالياً ووفقاً لنموذج NDM  ، فإن احتمالية كسر الذهب مستوى 4000 – 3800 هو 1.5% 

4. وفقاً لإليوت فإن الموجة الرابعة التصحيحية تنتهي عند 3800 – 4000 ، قد نرى ذيول عند 3750

5. وفقاً لعلوم DOW  طالما أن إغلاقات السعر أعلى 3800 فهو إيجابي ،  ويتأكد انتهاء التصحيح وعودة الصعود بحال أغلق السعر أعلى 4200

6. بلغ الانحراف المعياري لسعر الذهب لآخر 360 يوم 650$ وهذا يعني من الممكن احتمالياً بلوغ مستوى 3500 ، ثم 5500 في عام واحد

7. بلغ الفوليوم ( حجوم الأوامر المعلقة ، الشراء ، أوامر الشراء ، الاستعداد لشراء ) عند 3800 – 4000 مستويات كافية بأن تدفع السعر بناء على العرض والطلب إلى 4800 على المدى القريب.

JPJ

JPJ

الخلاصة:

قد نرى استمرار السلبية بتداولات تطال 3800 – 3950 ، لكن ما دام أن الإغلاقات اليومية ضمن 3950 – 4000 فهذا يجعل مستوى 3950 – 4000   وفقاً لعدة مدرسة قاع بامتياز ، وإن لنفرض كسرت وهذا احتمال قدره 1.5% ( في الأسبوع الماضي بلغ 2% ، والآن أقل )  إلا أنه موجود ، سنستهدف 3500 - 3600 فوراً وبسرعة ، ولكن حينها سيكون الارتداد سريع لأن المستوى أساساً أسفل 4000 بأكمله يعتبر مثالي للادخار ، ومثالي للبنوك و الدول وهذا تماماً ما يجعل القاع قوي أو إذا كسر قابلية الارتداد منه عالية جدا ـ وسريعة جداً 

رأي المستشار المالي

في الختام عزيزي القارئ ما أراه بوجه نظر بسيطة هي أن السوق يحمل في تصحيحه هذا إعادة تسعير مستقبلية مخيفة إذا دققنا فيها بالرقم والتوقع ، لتبقى أفضل نصيحة هي أن تكن مستعد جيداً لمستقبل يبدو فيه الذهب أغرب من أي سلعة أخرى...

المستشار عمر جاسم آل صياح

للحصول على متابعة مالية مدروسة ،، توصيات مثالية ،، اشترك بباقة المتابعة المالية الآن

حسابانا على X  

@Omarsyyah

أحدث التعليقات

بوركت يا عمر
ملك التحليل
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.