العقود الآجلة للنفط تنخفض على الرغم من ارتفاع مخاطر التصعيد في الشرق الأوسط

بواسطةXS.com
تم النشر 28/07/2026, 16:12
في هذا المقال:

تواصل أسعار النفط انخفاضها لليوم الثالث على التوالي، حيث تنخفض العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط بأكثر من 2%.

استمرار انخفاض أسعار النفط يأتي وسط جو من الامتناع المؤقت عن التصعيد في الشرق الأوسط، وهو ما جاء تالياً لموجة تصعيدية امتدت لقرابة أسبوعين. إذ نشهد الآن هدنة غير رسمية بين الولايات المتحدة وإيران، ومن طرف واحد.

كنا قد تحدثنا يوم الجمعة، فإن ارتفاع أسعار النفط والجازولين وعوائد السندات قد يشجع الرئيس دونالد ترامب على الاتجاه إلى وقف التصعيد، لإجبار أسعار الطاقة على الانخفاض مؤقتاً وكسب مزيد من الوقت. لا نعلم ما الدافع الفعلي، إلا أن ترامب كان بالفعل، خلال ساعات، قد اتخذ قرار وقف التصعيد، وعليه تشهد الأسعار انخفاضاً، على الأقل في السوق الآجلة. كما يمكن للتحذيرات والتوصيات التي صدرت عن كبار قادة الجيش الأميركي، مثل رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين أو قائد المنطقة الوسطى براد كوبر، فيما يتعلق باستنزاف الذخائر ومدى فعالية الحملة العسكرية ضد إيران، أن تدفع ترامب لخفض التصعيد أيضاً.

في كل الأحوال، لا تزال عوامل التصعيد قائمة. إذ لم يعلن أي من الطرفين العودة الرسمية إلى المفاوضات، ولا يوجد ما يؤشر إلى تقديم أي من الأطراف تنازلات بما يتعلق بإدارة مضيق هرمز، ناهيك عن القضايا الأخرى العالقة، سواء الأصول الإيرانية المجمدة أو حتى البرنامج النووي الإيراني. من دون التوصل إلى اتفاق راسخ حول هذه القضايا، فإن التصعيد قد يعود عاجلاً أم آجلاً.

كما نرى، لم يعد التصعيد مقتصراً على مضيق هرمز، إذ ينطوي الامتداد الزمني للحرب على توسيع استهداف منشآت استخراج وتصدير النفط من الإقليم، وبإمكانه أن يقطع الطرق التي كانت بديلة إلى حد ما عن مضيق هرمز. هذا ما نراه بالفعل الآن، حيث تعرضت منشأة بقيق لمعالجة النفط السعودية، المسؤولة عن معالجة 7 مليون برميل من النفط يومياً، لهجوم أمس ألحق بها ضرراً طفيفاً، وفق ما نقلته رويترز عن مسؤول. في حين أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن هجوم طال خط شرق-غرب الذي يوصل النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر تمهيداً لتصديره.

تأتي هذه الهجمات في الوقت الذي يبدو فيه التصعيد معتدلاً ومحدوداً ومتدرجاً وقابلاً للانحسار بين الحين والآخر. إلا أن إطالة أمد هذه الحرب ستنطوي على تعميق الضرر اللاحق بالمنشآت الحيوية للنفط، سواء في دول الخليج أو إيران، وهذا ما لا يمكن عكسه من خلال المفاوضات، وقد يتطلب أشهراً أو حتى سنوات لإصلاحه، بما يُبقي أسعار الخام مرتفعة نسبياً على نحو مطول. السيناريوهات المتطرفة والمستبعدة قد تصبح حقيقة كلما امتد الأفق الزمني للحرب. كما لا أعتقد في الوقت الراهن بفعالية الحملات العسكرية فيما يتعلق بإمكانية فتحها مضيق هرمز، كما أن محاولات الولايات المتحدة الانغماس عسكرياً على نحو أوسع، بما قد يصل إلى حد العمل البري على الجزر الإيرانية، قد تنطوي على مخاطر تنشيط أوسع لتحركات الحوثيين بفعل ترابط الجبهات، وذلك على نحو مشابه لما حصل في لبنان.

يكمن الحل في العودة إلى المفاوضات الجدية وتقديم تنازلات من كلا الطرفين، بما يفسح المجال أمام إعادة تدفقات الخام من المضائق الحيوية، ويمهد الطريق لتسوية الملفات الرئيسية، بما قد يؤدي إلى إرساء سلام راسخ في الإقليم. من دون ذلك، فإن جولات التهدئة التي نراها كما اليوم ستكون مؤقتة، وتالية لتصعيد أكبر يُعد له كلا طرفي الحرب.

بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.