وول ستريت تستهل أغسطس بقفزة قوية.. والأنظار تتجه إلى تقرير الوظائف
ارتفعت أسعار الذهب خلال تداولات اليوم الإثنين مستفيدة من تراجع أسعار النفط وانخفاض الدولار الأمريكي، بعدما فضل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح المسار الدبلوماسي مع إيران فرصة جديدة، وهو ما خفف من المخاوف بشأن ارتفاع التضخم واستمرار تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4,068.54 دولاراً للأوقية، مدعوماً بتراجع العملة الأمريكية، الأمر الذي عزز جاذبية المعدن النفيس بالنسبة للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
تراجع النفط والدولار يعزز مكاسب الذهب
جاء ارتفاع الذهب بالتزامن مع هبوط أسعار النفط بأكثر من 5% بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد محادثات مع إيران يوم الإثنين، دون تحديد مهلة زمنية للتوصل إلى اتفاق، وهو ما هدأ المخاوف من اتساع الصراع في الشرق الأوسط وانعكاسه على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.
كما تعرض الدولار الأمريكي لضغوط إضافية بعد تدخل السلطات اليابانية لدعم الين، ما جعل الذهب المقوم بالدولار أقل تكلفة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ليحصل المعدن الأصفر على دعم مزدوج من تراجع النفط والعملة الأمريكية.
وأوضح تيم ووترر، كبير محللي الأسواق لدى KCM Trade، أن الذهب بدأ الأسبوع بأداء إيجابي، إلا أن وتيرة الصعود لا تزال محدودة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية وتحركات أسواق الطاقة.
التضخم والفائدة لا يزالان العامل الأهم
ورغم أن الذهب يعد من أبرز الملاذات الآمنة خلال فترات الأزمات، فإن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران فرضت ضغوطاً متباينة على المعدن النفيس خلال الأسابيع الماضية.
فمن جهة، عززت المخاطر الجيوسياسية الطلب على الذهب، لكن في المقابل أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة المخاوف من تسارع التضخم، وهو ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى رفعها مجدداً.
ويؤثر ارتفاع أسعار الفائدة سلباً على الذهب، نظراً لأنه أصل لا يحقق عائداً دورياً، ما يقلل من جاذبيته مقارنة بالسندات والأصول ذات العائد.
الأسواق تترقب بيانات الوظائف الأمريكية
يتحول تركيز المستثمرين هذا الأسبوع إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، والتي قد تعيد رسم توقعات السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وتشمل البيانات المرتقبة تقرير الوظائف الشاغرة، وبيانات التوظيف الصادرة عن ADP، وطلبات إعانات البطالة الأسبوعية، إضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية، الذي يعد المؤشر الأهم لقياس قوة سوق العمل الأمريكي.
ويرى المستثمرون أن أي بيانات قوية قد تعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، وهو ما قد يحد من استمرار مكاسب الذهب، في حين أن ضعف البيانات قد يمنح المعدن النفيس زخماً إضافياً.
مسؤولو الفيدرالي يتمسكون بموقفهم المتشدد
في الوقت نفسه، جدد ثلاثة من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذين صوتوا سابقاً لصالح رفع أسعار الفائدة، تحذيراتهم من أن الإبقاء على السياسة النقدية الحالية قد يسمح للتضخم بالبقاء أعلى من المستوى المستهدف عند 2%.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الانقسام داخل البنك المركزي الأمريكي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية، الأمر الذي يزيد من حالة الترقب في الأسواق قبل صدور البيانات الاقتصادية المقبلة.
وفي المقابل، يرى محللو ستاندرد تشارترد أن الذهب قد يحافظ على دعمه خلال المدى القريب، مع توقعات باستعادة الزخم تدريجياً مدفوعاً بزيادة الطلب الموسمي على المعدن النفيس.المعادن النفيسة الأخرى تسجل مكاسب
لم تقتصر المكاسب على الذهب، بل شهدت بقية المعادن النفيسة ارتفاعات ملحوظة مع تحسن شهية المستثمرين تجاه الأصول الآمنة.
فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.4% لتصل إلى 58.46 دولاراً للأوقية، كما صعد البلاتين بنسبة 0.5% ليسجل 1,650.63 دولاراً للأوقية، في حين قفز البلاديوم بنسبة 1.6% إلى 1,293.50 دولاراً للأوقية.
ويعكس هذا الأداء تحسن معنويات المستثمرين بعد تراجع الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، مع استمرار الحذر تجاه أي تطورات جديدة في الشرق الأوسط.التحليل الفني للذهب – XAU/USD
يتداول الذهب حالياً بالقرب من 4,068 دولاراً للأوقية بعدما نجح في الاستفادة من تراجع الدولار وأسعار النفط، إلا أن الاتجاه القادم سيظل مرتبطاً بالبيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.
ويمثل مستوى 4,050 دولاراً دعماً فنياً رئيسياً، والحفاظ على التداول فوقه قد يفتح المجال لاستهداف المقاومة الأولى عند 4,100 دولار، ثم 4,150 دولاراً في حال استمرار الزخم الشرائي.
أما إذا عاد الذهب للتراجع وكسر مستوى 4,050 دولاراً، فقد تمتد عمليات التصحيح نحو 4,000 دولار، يليه الدعم الأقوى بالقرب من 3,950 دولاراً.
وخلال الأيام المقبلة، ستظل تحركات الذهب مرهونة بنتائج بيانات سوق العمل الأمريكية، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى تطورات المفاوضات الأمريكية الإيرانية، والتي سيكون لها تأثير مباشر على أسعار النفط والدولار واتجاه المعدن النفيس.











