مجلس التعاون الخليجي يدين هجومًا على سفن أدنوك في مضيق هرمز
منذ اندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير 2026، تحوّل التضخم إلى أحد أهم مؤشرات كلفة الصراع على طرفي المواجهة، لكن الفارق بين الاقتصادين هائل: إيران تواجه تضخماً يهدد القدرة الشرائية والاستقرار الاقتصادي، بينما تواجه الولايات المتحدة موجة تضخمية أكثر محدودية تتركز بشكل رئيسي في الطاقة والوقود.
في إيران، انتقلت الأزمة سريعاً من سوق الطاقة إلى موائد المستهلكين. ارتفع التضخم الرسمي من نحو 68% في فبراير إلى قرابة 80% في مايو، بينما قفزت أسعار بعض السلع الغذائية بصورة أكثر حدة. وبحسب بيانات مركز الإحصاء الإيراني، ارتفعت أسعار الخبز والحبوب 138.8%، واللحوم الحمراء والدواجن 178.2% على أساس سنوي في الشهر المنتهي في 21 يونيو. كما تُظهر بيانات حديثة أن مؤشر أسعار زيت الطهي ارتفع بأكثر من 70 ضعفاً منذ مايو 2017، فيما زادت أسعار الدجاج بنحو 57 ضعفاً خلال الفترة نفسها.
ويزيد تراجع صادرات النفط من خطورة المشهد؛ إذ هبط النفط الإيراني الذي جرى تكريره في المصافي الصينية إلى نحو 815 ألف برميل يومياً في يوليو، مقابل أكثر من 1.36 مليون برميل يومياً في مايو، ما يضغط على تدفقات العملة الصعبة ويزيد مخاطر ارتفاع الأسعار وتراجع الريال.
أما في الولايات المتحدة، فالصورة مختلفة تماماً. أحدث بيانات رسمية متاحة حتى 11 أغسطس تظهر ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.5% في يونيو، بينما ارتفعت أسعار الغذاء 3% فقط. لكن الطاقة أصبحت نقطة الضغط الأساسية؛ فقد ارتفعت أسعار البنزين 26.7% سنوياً، وقفز مؤشر الطاقة 15.7%.
والأهم أن تأثير الحرب ظهر مباشرة في جيب المستهلك الأميركي. وفق مؤشر جامعة براون، ارتفع متوسط سعر البنزين من 2.982 دولار للغالون عند بداية الحرب إلى نحو 3.981 دولار حالياً، بزيادة تقارب 33.5%، فيما تجاوزت الكلفة الإضافية التي تحملها الأميركيون من البنزين والديزل 67.8 مليار دولار، أو نحو 518 دولاراً للأسرة.
لكن المقارنة تكشف مفارقة مهمة: إيران تعاني تضخماً اقتصادياً شاملاً، بينما تعاني أميركا تضخماً سياسياً بالدرجة الأولى. ففي إيران، ارتفاع الغذاء والعملة والطاقة يهدد الاستقرار المعيشي مباشرة؛ أما في أميركا، فإن ارتفاع البنزين يضغط على شعبية الإدارة قبل انتخابات نوفمبر.
وتزداد أهمية بيانات التضخم الأميركية المقبلة؛ إذ من المقرر صدور CPI لشهر يوليو في 12 أغسطس، وبالتالي لا تزال البيانات الرسمية لا تعكس كامل أثر موجة الطاقة الأخيرة.
الخلاصة أن ساعة التضخم الإيرانية أسرع وأشد خطراً، لكن ساعة البنزين الأميركية أكثر حساسية سياسياً. طهران تختبر قدرتها على تحمل انهيار القوة الشرائية، بينما يختبر ترمب قدرة الناخب الأميركي على تحمل فاتورة الحرب. وفي النهاية، قد لا يكون السؤال من يملك الاقتصاد الأقوى، بل من يصل إلى نقطة الألم السياسي والاقتصادي أولاً؟










