عاجل: صدور بيانات إعانات البطالة الأمريكية مخالفة للتوقعات.. والذهب يتراجع
هل تتذكرون عندما كانت أونصة الذهب في عام 2023 تحاول كسر حاجز 2,000 دولار؟ اليوم تبدو الصورة مختلفة تمامًا، بعدما دخل الذهب منطقة 5,000 دولار للأونصة، وأصبح السؤال الذي يشغل الأسواق: هل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل يمكن أن يتحول مستوى 5,000 دولار من مقاومة تاريخية إلى مستوى دعم جديد؟
لفهم ما يحدث اليوم، ربما علينا العودة قليلًا إلى الوراء، وتحديدًا إلى عام 2023، عندما بدأت قصة الصعود الكبير للذهب تأخذ شكلًا جديدًا.
ماذا حدث للذهب في 2023؟
بدأ الذهب عام 2023 بالقرب من مستوى 1,800 دولار للأونصة، لكنه واجه خلال الأشهر الأولى مجموعة من الأحداث التي دفعت المستثمرين إلى إعادة النظر في المعدن الأصفر باعتباره ملاذًا آمنًا.
في مارس، انهار بنك سيليكون فالي في الولايات المتحدة، وأثار ذلك مخاوف واسعة من انتقال العدوى إلى النظام المصرفي الأمريكي والعالمي. ومع تصاعد المخاوف بشأن الاستقرار المالي، اتجه المستثمرون إلى الذهب باعتباره أحد أهم الأصول التي يُلجأ إليها في أوقات عدم اليقين.
ونتيجة لذلك، تمكنت الأونصة من تجاوز حاجز 2,000 دولار، وإن لم يكن هذا العامل وحده وراء الصعود.
ففي الأسواق المالية، نادرًا ما يكون هناك سبب واحد يفسر حركة أصل بهذا الحجم. واستفادت أسعار الذهب أيضًا من التوترات الجيوسياسية، وتغير توقعات السياسة النقدية، ومخاوف التضخم، وتراجع الثقة في بعض الأصول المالية التقليدية.
ثم جاءت الحرب في الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من 2023، لتضيف طبقة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي، وهو ما عزز الطلب على الذهب.
وبنهاية العام، وصلت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية جديدة، مع إغلاق عام 2023 بالقرب من 2,078 دولارًا للأونصة، بارتفاع يقارب 15% خلال العام.
من 2,000 إلى 5,000 دولار
المثير للاهتمام أن الأحداث التي دفعت الذهب إلى تجاوز 2,000 دولار في 2023 تحمل بعض أوجه التشابه مع البيئة التي يعيشها السوق اليوم، لكن الفارق أن الأحداث تبدو أسرع وأكبر وأكثر تعقيدًا.
التوترات الجيوسياسية، والمخاوف الاقتصادية، وتغير توقعات أسعار الفائدة، والتضخم، ومستويات الديون الحكومية، كلها عوامل أصبحت جزءًا من المشهد الذي يتحرك فيه الذهب.
لكن هناك عاملًا مهمًا لا ينبغي تجاهله: البنوك المركزية.
ففي السنوات الأخيرة، أصبحت البنوك المركزية لاعبًا رئيسيًا في سوق الذهب، بعدما رفعت مشترياتها من المعدن النفيس إلى مستويات تاريخية. وقد تجاوز صافي مشتريات البنوك المركزية عالميًا 1,000 طن سنويًا في بعض السنوات الأخيرة، ما يعكس رغبة متزايدة في تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الاعتماد الكامل على العملات الرئيسية.
وهنا تختلف قصة الذهب الحالية عن كثير من موجات الصعود السابقة؛ فالمشتري هذه المرة ليس المستثمر الفردي فقط، بل مؤسسات ضخمة قادرة على شراء الذهب بكميات كبيرة والاستمرار في الاحتفاظ به.
هل يعيد التاريخ نفسه؟
ربما، ولكن ليس حرفيًا.
التاريخ الاقتصادي لا يكرر نفسه بالضرورة، لكنه أحيانًا يعيد إنتاج الأنماط نفسها. ففي 2023، كان حاجز 2,000 دولار يمثل اختبارًا نفسيًا وفنيًا مهمًا للذهب. واليوم، أصبح حاجز 5,000 دولار هو الرقم الذي يراقبه المستثمرون.
وهنا تظهر المفارقة: المستوى الذي كان يمثل مقاومة في السابق قد يتحول، إذا نجح الذهب في الاستقرار فوقه لفترة طويلة، إلى مستوى دعم جديد.
لكن الوصول إلى 5,000 دولار لا يعني أن الصعود سيستمر بلا توقف. فكلما ارتفع الذهب، زادت احتمالات التصحيح وجني الأرباح، كما أن تغير مسار أسعار الفائدة أو قوة الدولار أو تراجع المخاطر الجيوسياسية يمكن أن يضغط على الأسعار.
الذهب أمام اختبار جديد
القصة اليوم ليست مجرد مقارنة بين 2023 و2026، بل محاولة لفهم ما إذا كانت الظروف التي صنعت صعود الذهب سابقًا لا تزال موجودة، ولكن بحجم أكبر.
إذا استمرت مشتريات البنوك المركزية، وبقيت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، واستمرت المخاوف بشأن التضخم والديون، فقد يجد الذهب دعمًا قويًا عند مستويات مرتفعة تاريخيًا.
أما إذا هدأت هذه العوامل، فقد نشهد تصحيحًا طبيعيًا بعد الصعود الكبير.
في النهاية، قد لا يعيد التاريخ نفسه، لكنه أحيانًا يكرر النمط. وحاجز 5,000 دولار الذي يبدو اليوم تحديًا تاريخيًا قد يتحول غدًا إلى رقم عادي في سوق الذهب.
والسؤال الحقيقي بالنسبة إلى المستثمرين ليس فقط: هل سيصل الذهب إلى 5,000 دولار؟ بل: إذا وصل إليها، فهل يستطيع الحفاظ عليها وتحويلها من مقاومة إلى دعم؟
هذا هو المستوى الذي يستحق المراقبة.










