تصريحات ترامب تضع مضيق هرمز وأسعار النفط تحت المجهر
تتجه أنظار المستثمرين مجدداً نحو سوق السندات الأمريكية، بعد تصاعد التوقعات بشأن إمكانية توسيع وزارة الخزانة الأمريكية لعمليات إعادة شراء السندات الحكومية، خصوصاً السندات طويلة الأجل.
وتزداد أهمية هذه التطورات مع امتلاك وزارة الخزانة سيولة كبيرة في حساب الخزانة العام (TGA) تقترب من تريليون دولار، الأمر الذي أثار تساؤلات حول إمكانية استخدام جزء من هذه السيولة لدعم عمليات إعادة الشراء وتحسين ظروف سوق السندات.
لكن السؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين ليس حجم السيولة وحده، بل:
هل ستنجح تحركات الخزانة في دفع عوائد السندات طويلة الأجل للانخفاض؟ وإذا حدث ذلك، كيف ستتأثر الأسهم الأمريكية والذهب والدولار؟ لماذا تقوم الخزانة بإعادة شراء السندات؟
عمليات إعادة الشراء تهدف بشكل أساسي إلى تحسين السيولة وكفاءة التداول في سوق سندات الخزانة، خصوصاً في الإصدارات الأقل سيولة.
وفي حال توسعت الخزانة بشكل ملحوظ في شراء السندات طويلة الأجل، فإن ذلك قد يضيف طلباً إضافياً داخل السوق ويساعد على تخفيف بعض الضغوط على العوائد.
والعلاقة الأساسية هنا بسيطة:
ارتفاع الطلب على السندات → ارتفاع أسعار السندات → انخفاض العوائد.
وهنا تبدأ أهمية الموضوع بالنسبة لبقية الأسواق المالية.ماذا يعني ذلك للمؤشرات الأمريكية؟
انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل يعتبر بشكل عام عاملاً داعماً للأسهم، لأن العوائد تدخل بشكل مباشر في تقييم الأصول وتكلفة التمويل.
لكن التأثير ليس متساوياً على جميع المؤشرات.
Nasdaq قد يكون من أكبر المستفيدين في حال استمرار انخفاض العوائد، نظراً لارتفاع وزن شركات التكنولوجيا والنمو داخله، وهي شركات تكون تقييماتها أكثر حساسية لتحركات أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل.
كذلك قد يستفيد S&P 500 من تراجع العوائد، خصوصاً إذا جاء الانخفاض دون ارتفاع كبير في مخاوف الركود الاقتصادي.
أما Dow Jones فقد يستفيد أيضاً، لكن حساسيته المباشرة للعوائد عادةً ما تكون أقل مقارنةً بمؤشر Nasdaq.
لذلك، السيناريو الحالي يميل إلى:
انخفاض مستمر في العوائد = دعم إضافي لـ Nasdaq وS&P 500.
لكن هذا الدعم يحتاج إلى تأكيد من سوق السندات نفسه.
ماذا عن الذهب؟
الذهب أيضاً قد يكون من المستفيدين الرئيسيين من انخفاض عوائد سندات الخزانة.
الذهب لا يقدم عائداً أو فائدة لحامله، ولذلك عندما ترتفع عوائد السندات، تصبح الأصول المدرة للعائد أكثر جاذبية نسبياً.
أما عندما تنخفض العوائد، فإن تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب تتراجع، ما قد يزيد جاذبية المعدن الأصفر.
وإذا ترافق انخفاض العوائد مع ضعف في الدولار الأمريكي، فقد يحصل الذهب على عامل دعم إضافي.
لذلك:
انخفاض العوائد + ضعف الدولار = بيئة داعمة بشكل أكبر للذهب.الدولار الأمريكي.. الصورة أكثر تعقيداً
بالنسبة للدولار، لا يمكن اعتبار عمليات إعادة شراء السندات إشارة هبوطية مباشرة بحد ذاتها.
لكن إذا أدت هذه التطورات إلى انخفاض واضح ومستمر في عوائد السندات الأمريكية مقارنةً بعوائد الاقتصادات الأخرى، فقد يقل جزء من جاذبية الدولار المرتبطة بالعائد.
لذلك أرى أن التأثير الحالي على الدولار قد يكون:
سلبي بشكل طفيف إلى مختلط، مع بقاء حركة العوائد وتوقعات الاحتياطي الفيدرالي العاملين الأكثر أهمية.النقطة الأهم: تريليون دولار لا يعني برنامج شراء بتريليون دولار
هناك نقطة مهمة جداً يجب توضيحها.
وجود سيولة تقترب من تريليون دولار في حساب الخزانة العام TGA لا يعني أن وزارة الخزانة أعلنت أو ستنفذ برنامج إعادة شراء سندات بقيمة تريليون دولار.
حجم حساب TGA لا يجب التعامل معه على أنه حجم برنامج إعادة شراء محتمل بشكل مباشر.
الأسواق ستركز بدلاً من ذلك على الحجم الفعلي لعمليات إعادة الشراء، آجال السندات المستهدفة، توقيت العمليات، وكيف ستتفاعل العوائد معها.
وهذا التفريق مهم جداً قبل بناء سيناريو صعودي قوي للأسهم أو الذهب.لماذا لا أعتبر السيناريو الصعودي مؤكداً حتى الآن؟
سبق أن شهدنا انخفاضاً قوياً في العوائد بعد تطورات مرتبطة بعمليات إعادة شراء الخزانة، لكن جزءاً مهماً من تلك الحركة انعكس لاحقاً.
وهذا يوضح أن إعلان عمليات إعادة الشراء وحده لا يكفي لضمان استمرار انخفاض العوائد.
هناك عوامل أخرى لا تزال قادرة على دفع العوائد للصعود، من بينها:توقعات التضخم الأمريكي.
سياسة الاحتياطي الفيدرالي وأسعار الفائدة.
حجم إصدارات الدين الحكومي.
الطلب على مزادات سندات الخزانة.
توقعات النمو الاقتصادي.
التطورات الجيوسياسية والمالية.
لذلك فإن رد فعل سوق السندات أهم من الخبر نفسه.
ما الذي أراقبه الآن؟
بالنسبة لي، الإشارة الأهم خلال الفترة الحالية هي حركة عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات و30 عاماً.
إذا استمرت هذه العوائد في الانخفاض وتمكنت من الحفاظ على الاتجاه الهابط، فقد تصبح الصورة أكثر إيجابية بالنسبة إلى:
Nasdaq — S&P 500 — Gold
وفي هذه الحالة، قد يتحول توسيع عمليات إعادة الشراء إلى عامل دعم إضافي للأسواق.
أما إذا عادت عوائد 10 و30 عاماً للصعود بقوة، فقد يتراجع تأثير هذه التوقعات سريعاً، وقد نشاهد عودة الضغوط على أسهم التكنولوجيا والذهب.
الخلاصة
توسيع وزارة الخزانة الأمريكية لعمليات إعادة شراء السندات قد يكون عاملاً إيجابياً للأسواق، لكن العامل الحاسم ليس الإعلان نفسه، وإنما ما سيحدث للعوائد طويلة الأجل بعده.
استمرار انخفاض العوائد: يميل لدعم Nasdaq وS&P 500 والذهب.
عودة العوائد للصعود: قد تقلل من التأثير الإيجابي وتعيد الضغط على الأصول الحساسة للفائدة.
لذلك، خلال الفترة المقبلة ستكون عوائد سندات الخزانة لأجل 10 و30 عاماً من أهم المؤشرات التي يجب مراقبتها لتحديد ما إذا كانت تحركات الخزانة ستتحول من دعم مؤقت إلى محفز أقوى للأسواق.










