186% مكاسب.. الذكاء الاصطناعي يكتشف الأسهم الرابحة قبل انفجارها وهذه فرص سبتمبر
أغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تداولات الأربعاء على استقرار شبه كامل عند 7675.70 نقطة، في انعكاس واضح لحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين قبل صدور مجموعة من المحفزات الاقتصادية والشركاتية المهمة. وبرأيي، فإن هذا الهدوء الظاهري لا يعني غياب المخاطر، بل يعكس صراعًا متزايدًا بين عاملين رئيسيين: قوة أرباح الشركات، خصوصًا في قطاع الذكاء الاصطناعي، من جهة، واستمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف من جهة أخرى.
ومن الناحية الأساسية، جاءت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE لتؤكد أن معركة التضخم لم تُحسم بعد. فقد ارتفع المؤشر العام في يوليو بنسبة شهرية بلغت 0.2%، بينما جاء التضخم الأساسي عند 0.2%، وهو ما يعزز مخاوف الأسواق بشأن قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على التحرك بسرعة نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. وبرأيي ، تكمن المشكلة في أن ارتفاع التضخم لا يهدد الأسهم مباشرة بقدر ما يهدد التقييمات المرتفعة، لأن استمرار الفائدة عند مستويات مرتفعة يعني ارتفاع تكلفة رأس المال وتقليص القيمة الحالية للأرباح المستقبلية.
لكن الصورة أصبحت أكثر إيجابية من ناحية أخرى بعد أن أعلنت إنفيديا نتائجها الفصلية بالفعل بعد إغلاق السوق. فقد سجلت الشركة إيرادات بلغت نحو 96.2 مليار دولار، بزيادة سنوية تقارب 106%، بينما بلغت ربحية السهم 2.22 دولار، كما توقعت إيرادات الربع الثالث عند نحو 108 مليارات دولار. وأرى أن أهمية هذه النتائج تتجاوز سهم إنفيديا نفسه، لأن الشركة أصبحت من أهم محركات اتجاهات قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وبالتالي فإن استمرار نمو الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يمثل دعمًا أساسيًا لأرباح عدد كبير من شركات التكنولوجيا المدرجة في S&P 500.
وفي تقديري، الرسالة الأهم في نتائج إنفيديا ليست مجرد تجاوز توقعات وول ستريت، وإنما قدرة الشركة على الحفاظ على معدلات نمو استثنائية رغم ارتفاع قاعدة المقارنة. كما أن توقعاتها المستقبلية تشير إلى أن الطلب على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لا يزال قويًا. وهذا عامل إيجابي للمؤشر، خصوصًا أن أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تمتلك وزنًا مؤثرًا في حركة S&P 500.
ومع ذلك، لا أعتقد أن نتائج إنفيديا وحدها كافية لضمان استمرار الصعود؛ فالأسواق قد تتعامل مع النتائج القوية باعتبارها متوقعة مسبقًا، وبالتالي يصبح السؤال الحقيقي هو: هل تستطيع الأرباح المستقبلية تجاوز سقف التوقعات المرتفع أصلًا؟
وفي المقابل، أرى أن سلوك سوق السندات يمثل عامل الخطر الأكبر على المدى القصير. فقد بقيت عوائد الخزانة الأمريكية مرتفعة بعد أن سجلت مستويات قوية خلال الأسبوع الماضي، وهو ما يعني أن المستثمرين لا يزالون يطلبون علاوة أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل. وإذا استمرت العوائد في الصعود بالتزامن مع بقاء التضخم مرتفعًا، فقد نشهد ضغطًا على أسهم النمو والتكنولوجيا، حتى مع استمرار الأرباح القوية.
كما أن تدفقات المستثمرين تستحق المتابعة. فقد أظهرت بيانات بنك أوف أمريكا أن عملاء البنك أصبحوا بائعين صافين للأسهم الأمريكية خلال الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثمانية أسابيع، بينما قاد المستثمرون المؤسسيون موجة البيع. وبرأيي، لا تمثل هذه الإشارة تحولًا هبوطيًا مؤكدًا، لكنها تعكس ارتفاع مستوى الحذر بعد موجة الصعود السابقة، خصوصًا مع وجود المؤشر بالقرب من مستوياته القياسية.
أما المحفز التالي، فهو ندوة جاكسون هول وما قد يصدر عنها من إشارات بشأن مسار السياسة النقدية. وهنا أتوقع أن تتعامل الأسواق بحساسية شديدة مع أي تصريحات توحي بأن الفيدرالي غير مستعد لتخفيف السياسة النقدية بالسرعة التي تتوقعها الأسواق.
فالمعادلة الحالية أصبحت واضحة: تضخم مرتفع + عوائد سندات مرتفعة = ضغط على مضاعفات الأسهم، بينما أرباح قوية + استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي = دعم لأسعار الأسهم.
ومن وجهة نظري، يميل الميزان حاليًا إلى الإيجابية الحذرة بالنسبة لمؤشر S&P 500. نتائج إنفيديا تمنح السوق دعمًا أساسيًا مهمًا، لكنها لا تلغي تأثير التضخم أو مخاطر ارتفاع عوائد السندات. لذلك، أرى أن قدرة المؤشر على استعادة الزخم الصاعد ستعتمد خلال المرحلة المقبلة على اجتماع ثلاثة عوامل: استمرار نمو أرباح الشركات، استقرار عوائد الخزانة، وظهور إشارات أكثر وضوحًا بشأن مسار الفائدة الأمريكية.
وبناءً على ذلك، لا أرى أن الاستقرار الحالي يمثل بالضرورة بداية موجة هبوط كبيرة، بل أعتبره مرحلة اختبار وإعادة تسعير بعد الاقتراب من القمم التاريخية. وإذا نجحت نتائج الشركات الكبرى في الحفاظ على شهية المخاطرة، مع تراجع الضغوط على عوائد السندات، فقد يستعيد S&P 500 زخمه الصاعد. أما إذا استمر التضخم في مفاجأة الأسواق صعودًا وارتفعت العوائد مجددًا، فإن خطر حدوث تصحيح أعمق سيزداد.
وبناء عليه، ما زلت أميل إلى السيناريو الإيجابي على المدى المتوسط، لكنني لا أرى مجالًا لصعود مريح دون عقبات. السوق يحتاج الآن إلى إثبات أن نمو أرباح الذكاء الاصطناعي قادر على تعويض أثر الفائدة والتضخم، وأن ارتفاع التقييمات مدعوم فعلًا بنمو الأرباح وليس فقط بتوقعات مستقبلية. لذلك، ستكون المرحلة القادمة بالنسبة إلى ستاندرد آند بورز 500 اختبارًا حقيقيًا لاستدامة الاتجاه الصاعد، وليس مجرد استمرار آلي للموجة السابقة.









