الذهب (XAUUSD) تحت الضغط.. هل يبدأ التصحيح أم تعود موجة الصعود؟

تم النشر 07/09/2026, 11:27
محدث 07/09/2026, 11:27

يتحرك الذهب في بداية هذا الأسبوع تحت ضغط واضح، مع تراجع السعر إلى منطقة 4,395 دولارًا للأونصة، بعد أن أعادت بيانات الوظائف الأمريكية القوية رسم توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة غير زراعية خلال أغسطس، مقابل توقعات كانت تدور حول 56 ألفًا فقط، في مفاجأة أعادت قوة سوق العمل إلى صدارة المشهد.
ومن وجهة نظري، فإن رد فعل الذهب الحالي منطقي على المدى القصير، لكنه لا يكفي حتى الآن للقول إن الاتجاه الصاعد قد انتهى. ما حدث هو إعادة تسعير سريعة لاحتمالات الفائدة، وليس تغيرًا جذريًا في جميع العوامل الأساسية التي دعمت الذهب خلال الفترة الماضية. فالذهب أصل لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أقل جاذبية عندما ترتفع توقعات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع قوة الدولار. ولهذا أرى أن منطقة 4,400 دولار تمثل في المرحلة الحالية حاجزًا نفسيًا مهمًا، لكن الأهم سيكون ما إذا كان البائعون قادرين على تثبيت الأسعار أسفلها، وليس مجرد تسجيل تراجع مؤقت دون استمرار في الزخم البيعي.
البيانات الأخيرة رفعت بالفعل احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، إذ ارتفعت توقعات السوق لزيادة قدرها 25 نقطة أساس إلى ما يقارب 58% بعد صدور تقرير الوظائف، مقارنة بمستويات أقل قبل البيانات. وهنا أرى أن السوق بالغ جزئيًا في سرعة إعادة تسعير سيناريو التشدد النقدي. فالوظائف جاءت قوية جدًا، لكن معدل البطالة بقي عند 4.1%، كما أن نمو الأجور لم يقدم إشارة تضخمية بالحدة نفسها التي ظهرت في الوظائف. لذلك لا أعتقد أن تقريرًا واحدًا، مهما كانت قوته، قادر وحده على حسم قرار الفيدرالي، خصوصًا مع اقتراب صدور بيانات التضخم.
ولهذا ستكون بيانات CPI وPPI هي المتغير الأهم بالنسبة للذهب خلال الأيام المقبلة. إذا جاءت أرقام التضخم أعلى من المتوقع، فسوف تحصل الأسواق على مبرر إضافي لرفع توقعات الفائدة، وقد ترتفع العوائد والدولار مجددًا، وهو السيناريو الذي أراه الأكثر سلبية للذهب على المدى القصير. أما إذا جاءت بيانات التضخم أكثر هدوءًا، فقد نشهد تراجعًا في رهانات رفع الفائدة وعودة العوائد إلى الانخفاض، وعندها سيكون الذهب مرشحًا لاستعادة جزء كبير من خسائره الأخيرة. وتاريخ الحركة الأخيرة يؤكد مدى حساسية المعدن للبيانات الأمريكية؛ فقد ساهمت بيانات تضخم أكثر اعتدالًا في أغسطس في تخفيف رهانات رفع الفائدة ودعم الذهب.
لكن هناك عامل آخر يجعلني أقل ميلًا إلى تبني سيناريو هابط طويل الأجل، وهو الجغرافيا السياسية. تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ومخاطر الطاقة والنقل البحري يمكن أن تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنها في الوقت نفسه قد تخلق مشكلة أكثر تعقيدًا للذهب إذا أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية. بمعنى آخر، العامل الجيوسياسي لم يعد داعمًا للذهب بصورة تلقائية؛ فإذا تحول من مجرد خطر سياسي إلى صدمة تضخمية، فقد يصبح تأثيره غير مباشر لصالح الدولار والعوائد المرتفعة.
وبناءً على ذلك، أرى أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة إعادة تموضع أكثر من كونه أمام انعكاس هابط مؤكد. بالنسبة لي، المنطقة المحيطة بـ4,400 دولار هي نقطة اختبار حقيقية. استمرار التداول دونها وظهور بيانات تضخم قوية قد يفتح الباب أمام تصحيح أعمق، بينما فشل البائعين في دفع السعر بعيدًا عنها، بالتزامن مع تراجع العوائد أو صدور أرقام تضخم أضعف، قد يعيد المشترين سريعًا إلى السوق.
وفي السيناريو الذي أرجحه حاليًا، أتوقع استمرار التقلب والضغط على الذهب في المدى القصير، لكنني لا أرى أن الصورة الأساسية تحولت بالكامل إلى الاتجاه الهابط. وجهة نظري ما زالت تميل إلى أن أي تصحيح عميق في الذهب قد يمثل فرصة لإعادة بناء المراكز داخل الاتجاه الصاعد، وليس بالضرورة بداية دورة هبوط جديدة، ما لم نشهد تغيرًا مستدامًا في توقعات الفائدة والعوائد والدولار.
لذلك سأركز خلال المرحلة المقبلة على ثلاثة مؤشرات رئيسية: التضخم الأمريكي، اتجاه عوائد سندات الخزانة، وسلوك الذهب حول مستويات الدعم الحالية. إذا اجتمعت قراءة تضخم هادئة مع تراجع العوائد، فسأعتبر الهبوط الحالي تصحيحًا مؤقتًا. أما إذا جاءت بيانات التضخم قوية واستمرت العوائد في الصعود، فسأرفع درجة الحذر وأتوقع امتداد التصحيح.
الخلاصة بالنسبة لي واضحة: الذهب ليس في مأمن من المزيد من الهبوط، لكنه أيضًا لم يقدم حتى الآن دليلًا كافيًا على انتهاء الاتجاه الصاعد. المعركة الحقيقية بدأت عند 4,400 دولار، لكن نتيجة هذه المعركة ستحددها بيانات التضخم أكثر مما حددها تقرير الوظائف الأخير. وفي رأيي، فإن قدرة الذهب على استعادة الزخم بعد صدور CPI وPPI ستكون الإشارة الأكثر أهمية لمعرفة ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح، أم بداية مرحلة أكثر صعوبة للمعدن النفيس.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.