الصين تكثف شراء الذهب رغم قفزة الأسعار.. أكبر إضافة للاحتياطيات منذ 2023
يستمر الصراع في الشرق الأوسط في التمدد دون أي اختراق دبلوماسي في الأفق، فيما دخل التوتر الأمريكي-الإيراني يومه الـ192، إذ أعلن وزير الطاقة كريس رايت يوم الأحد أنه قد لا يكون ثمة اتفاق نووي مع طهران. وأشار إلى أنه إذا حاولت إيران إعادة بناء قدراتها النووية، فقد تضطر الولايات المتحدة ببساطة إلى تدميرها مجدداً.
أسهم الصراع مع إيران والهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية في رفع أسعار النفط في الأسواق العالمية، فيما يشهد المستهلكون الأمريكيون أسعاراً قياسية لوقود الديزل.
وأعلن المركز الأمريكي الأوسط يوم السبت أن القوات الأمريكية استهدفت ثلاث ناقلات نفط خام إيرانية، وذلك عقب إطلاق الحرس الثوري الإسلامي صواريخ باليستية باتجاه سفينتي حربية تابعتين للبحرية الأمريكية في المنطقة.
في ظل غياب أي مؤشرات على تقدم في الملف الإيراني، وجّهت إدارة ترامب اهتمامها نحو الصراع الآخر المستمر منذ سنوات.
وفي عطلة نهاية الأسبوع، توجّه المبعوثان الأمريكيان للسلام جاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى موسكو وكييف في محاولة للمساعدة على إنهاء الصراع الروسي-الأوكراني، غير أنه لم يُسجَّل أي اختراق فوري. وفي الوقت ذاته، ضربت كييف مصفاةً روسية، مما زاد الضغط على أسواق النفط.
تواصل أسعار النفط ارتفاعها، وبلغت أسعار الديزل مستويات قياسية في الولايات المتحدة، إذ يدفع سائقو الشاحنات في المتوسط 5.85 دولار للغالون على المستوى الوطني، بارتفاع يقارب 60% مقارنةً بالفترة ذاتها من العام الماضي حين كان سعر الغالون 3.71 دولار.
في الأسبوع الماضي، حثّ كل من الرئيس ونائب الرئيس ووزير الخزانة وأحد كبار المستشارين الاقتصاديين للرئيس الاحتياطيَ الفيدرالي على عدم رفع أسعار الفائدة، بل طالب بعضهم بخفضها — وهو ما يُعدّ حملة ضغط علني غير مسبوقة في اتساعها حتى وفق معايير انتقادات ترامب المتواصلة للبنك المركزي.
وبينما تجنّب الرئيس دونالد ترامب انتقاد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش مباشرةً كما فعل مع سلفه جاي باول، فإنه صعّد الضغط يوم الجمعة بتهديده بوقف التجارة مع الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة ما لم يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة. ولم يسبق لترامب أن هدّد صراحةً بفرض تعريفات إذا لم يخفض الاحتياطي الفيدرالي الأسعار.
وأعقب تغريدة الرئيس مقابلةٌ أجراها كبير المستشارين الاقتصاديين بيتر نافارو مع المستشار السابق لترامب ستيف بانون يوم الجمعة، حذّر فيها من أن رفع أسعار الفائدة سيكون "تهوراً" و"سيضرب بالضبط القطاعات التي تحتاج أمريكا إلى ازدهارها أكثر من غيرها".
ووصف أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المعنية بتحديد أسعار الفائدة بـ"المهرجين"، مؤكداً أن وارش يحاول "فعل الشيء الصحيح".
وفي وقت سابق من الأسبوع، قال نائب الرئيس جيه دي فانس: "نعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي ينبغي أن يخفض أسعار الفائدة"، مضيفاً: "نبذل جهوداً كثيرة لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكن سيكون من الجيد الحصول على بعض المساعدة من الاحتياطي الفيدرالي". وتأتي ضغوط الإدارة في وقت عسير بالنسبة لوارش.
تُسعّر الأسواق بالكاد احتمالية رفع أسعار الفائدة في اجتماع 15-16 سبتمبر بنسبة تبلغ نحو 60%، مدعومةً بعض الشيء بتقرير وظائف قوي صدر يوم الجمعة. ويأتي الاجتماع قبل شهرين فقط من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، التي تُشير استطلاعات الرأي إلى أن الإدارة تواجه فيها استياءً واسعاً من الناخبين بسبب ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة.
غير أن تساؤلات تبقى قائمة حول الأثر الذي ستتركه حملة الضغط التي تشنّها إدارة ترامب على وارش. وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أفادت الشهر الماضي بأن ترامب تحدث مع وارش مراراً، وهو ما أيّده علناً عدد من مساعديه. بيد أن الرئيس نفسه نفى ذلك، مؤكداً أنه تحدث مع وارش مرة واحدة فقط منذ توليه منصبه.
وأكد وارش بدوره أن الرئيس لم يؤثر في قراراته، مستشهداً في شهادته أمام الكونغرس في يوليو بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير وعدم خفضها دليلاً على استقلالية البنك المركزي. وفي الوقت ذاته، أقرّ وارش بأن للرئيس وسائر السياسيين الحق في التعليق على سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
وفي يوم الجمعة، قال ترامب في منشور على منصة Truth Social إنه نظراً لنمو الاقتصاد بهذا الزخم الكبير، ينبغي أن تكون لدى الولايات المتحدة أدنى أسعار فائدة في العالم.
أكد مسؤولو الإدارة على معدل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الأساسي السنوي لثلاثة أشهر البالغ 1.6%. ويُقارَن ذلك بمعدل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأساسي السنوي لثلاثة أشهر، المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتجاوز قليلاً 3%.
غير أن عدداً من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أبدوا قلقهم من استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي البالغ 2% لخمس سنوات متتالية، مع وجود مؤشرات على تضخم يتخطى تعريفات ترامب وارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب الأمريكية مع إيران. وقد عارض ثلاثة أعضاء — بيث هاماك وونيل كاشكاري ولوري لوغان — في اجتماع يوليو الذي أُبقيت فيه أسعار الفائدة دون تغيير، مطالبين برفعها ربع نقطة مئوية.
وفي خطابه في جاكسون هول، أكد وارش ضرورة أن يتمحور تركيز الاحتياطي الفيدرالي كلياً على التضخم، مشيراً إلى أن 54% من المكونات الـ199 في مقياس أسعار PCE ارتفعت بأكثر من 3% خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
وبرفضها الربط بين النمو والتضخم، تتحدى الإدارة مفهوماً محورياً في علم الاقتصاد: وهو أن الاقتصاد الذي ينمو بما يتجاوز طاقته الإنتاجية يُخاطر بتوليد التضخم. وأشهر هذه الأفكار منحنى فيليبس، الذي يرى في ضيق أسواق العمل وارتفاع الأجور المسار الرئيسي للتضخم. وهذا على الأرجح ما دفع الأسواق إلى رفع احتمالية رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة عقب تقرير الوظائف القوي يوم الجمعة. بيد أن الأجور جاءت منضبطة في التقرير: إذ ارتفع متوسط الأجر بالساعة 0.3% في أغسطس و3.1% مقارنةً بالعام السابق، فيما بقي معدل البطالة عند 4.1%.
ستتركز أنظار الأسواق على تقرير مؤشر أسعار المستهلك (CPI) الصادر يوم الجمعة، الذي وصفه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بأنه مقياس حاسم لتحديد ما إذا كان التضخم يتراجع أم لا يزال في تصاعد — وقد يُحدد ما إذا كان الاحتياطي سيرفع أسعار الفائدة أم يُبقيها. ولم يتطرق أي عضو في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية مؤخراً إلى خفض أسعار الفائدة علناً.
ويتبيّن أن حرب إيران تنخر في مصداقية الولايات المتحدة، تاركةً إدارة ترامب "بلا تصور واضح" لكيفية إنهاء الصراع. ويرى أن الصين تقف لتجني ثمار الضرر الاستراتيجي، فيما قد يستلزم أفضل مخرج أمريكي إبرام صفقة مع طهران لاستعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي تقييم تحركات عقود ذهب الآجلة في ظل هذا السيناريو، يتضح أن الضغط التضخمي المدفوع بأسعار الطاقة قد أحدث ضرراً في الاقتصاد العالمي أعمق مما يمكن تخيّله، إذ أخلّت المخاوف الجيوسياسية المستمرة بسلاسل التوريد العالمية بشكل كامل، ولا يزال تضييق الخناق على الممرات المائية الحيوية خلال الأشهر الستة الماضية قائماً، على الرغم من التصريحات المبالغ فيها التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وصف الرئيس ترامب الصراع بأنه متقطع ومحدود الحدة، على الرغم من الجولات المتكررة من الضربات المتبادلة. وقال: "إنه صراع عسكري، لكنه متقطع جداً. أستطيع أن أفهم من لا يُسمّيه حرباً".
تعكس عقود ذهب الآجلة حدة مخاوف الركود التضخمي، إذ يبدو أن الضغط الهبوطي يتصاعد يوماً بعد يوم في ظل تراجع الآمال في أي إمكانية لإعادة فتح مضيق هرمز في المستقبل القريب، مع تعقيد الاستراتيجيات العسكرية الأمريكية المتحولة للصراع مع إيران، حيث يُغيّر الرئيس ترامب أهدافه بصورة متكررة، مما يُشير إلى تخبطه في تحديد أهداف ومرامي هذه الحرب التي يصفها بـ"غير الحرب" من جهة، ويدّعي تحقيق نجاحات كبيرة فيها من جهة أخرى.
يوم الاثنين، تُظهر عقود ذهب الآجلة الزخم ذاته الذي ناقشته في تحليلي السابق يوم السبت.
المستويات الرئيسية التي يجب مراقبتها
على الرسم البياني اليومي، بعد أن افتتحت عقود ذهب الآجلة يومها عند 4,470.19 دولار، واختبرت أعلى مستوى يومي عند 4,476.41 دولار وأدنى مستوى يومي عند 4,426.29 دولار، تتداول حالياً عند 4,440.40 دولار، مستقرةً دون مستوى الدعم الرئيسي عند 4,444 دولار، وتبدو مهيأةً لاختبار مستوى الدعم الرئيسي التالي عند 4,399.16 دولار، حيث قد يدفع الكسر الهبوطي العقودَ نحو اختبار مستوى الدعم الرئيسي التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة (4,381.68 دولار).
على الرسم البياني لمدة ساعة واحدة، أكملت آخر ثلاث شمعات ساعية لعقود ذهب الآجلة بالفعل تشكيلاً هبوطياً (ثلاثة غربان السوداء)، مما يُثير تساؤلات حول قوة شمعة الساعة 11:00 صباحاً، إذ قد تشهد موجة بيع قريباً.
***
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل فقط إلى الملاحظات.









