الذهب تحت سطوة النفط، انتبه من التحركات السعرية

تم النشر 08/09/2026, 12:06

في يوم الثلاثاء، بلغ الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ193، إذ تداولت عقود الذهب الآجلة قرب أدنى مستويات الجلسة السابقة، في حين واصل الين الياباني ارتفاعه الحاد أمام الدولار. وتتصاعد المخاوف من احتمال لجوء الرئيس ترامب إلى استراتيجية عسكرية مشابهة لما أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، في حال فشل نهج الحرب الاقتصادية الحالي.

وإن تحقق ذلك، فقد يغدو الوضع الاقتصادي العالمي أشد وطأة مما هو عليه الآن، إذ كشف الصراع مع إيران عن هشاشة عميقة في بنية الاقتصاد العالمي، في وقت تسود فيه مخاوف من الركود التضخمي، وتتجه البنوك المركزية حول العالم نحو رفع أسعار الفائدة، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال هذا الشهر.

وقد اقترب الين من أعلى مستوياته في العام الجاري، مواصلاً ارتفاعاً بدأ الأسبوع الماضي، في ظل تزايد رهانات المتداولين على أن بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة. وقد أسهم ذلك في إضعاف الدولار، الذي يرتبط عادةً بعلاقة عكسية مع الذهب.
ويجعل ضعف الدولار السبائك المسعّرة به أرخص للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، مما وفّر دعماً للذهب من خلال تحركات العملة، حتى في ظل تحديات الخلفية الاقتصادية الكلية.

جاء هذا التعافي الأخير عقب تراجع حاد شهده الذهب الأسبوع الماضي، ليستقر منذ ذلك الحين بشكل رئيسي حول مستوى 4,400.00 دولار. وقد ظل المعدن في نطاق ضيق نسبياً منذ ارتداده من قاع قرب 4,000.00 دولار في يوليو.
في يوم الثلاثاء، واصلت أسعار النفط ارتفاعها، إذ حافظ خام برنت على مستوى أعلى من 97.00 دولار للبرميل، مع موازنة المستثمرين لمخاطر مزيد من الاضطرابات في إمدادات الطاقة بالشرق الأوسط، في أعقاب تحذيرات إيران من استهداف البنية التحتية للنفط والغاز في منطقة الخليج انتقاماً للهجمات على أصولها.

وتتداول عقود خام برنت الآجلة حالياً بارتفاع 1.74% عند 98.69 دولار للبرميل، فيما ارتفعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بنسبة 2.66% إلى 94.15 دولار.

وكان برنت قد أغلق بارتفاع يقارب 1% يوم الاثنين، بعد أن لامس 98.00 دولار للبرميل خلال الجلسة السابقة.

جاءت هذه المكاسب الأخيرة في أعقاب عطلة نهاية أسبوع شهدت ضربات متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، شملت هجمات على السفن.

وحذّر مسؤولون إيرانيون منذ ذلك الحين من أن مصالح النفط والغاز الأمريكية وسائر البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج معرّضة للانتقام.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: "سلسلة إنتاج النفط والغاز هنا متشعبة وسهلة الوصول ومكشوفة. وشركات النفط والغاز الأمريكية العاملة في هذه المياه والمنشآت تشاركها هذا الانكشاف".

وأضاف: "اضربوا أصولنا وستُضربون. لقد أثبتنا ذلك بالفعل".

ويبقى مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط. وأعلنت إيران عزمها إنشاء منطقة مقيّدة جديدة في الخليج وممر شحن بديل، مما أثار مخاوف من أن تشديد الرقابة البحرية قد يُبطئ حركة ناقلات النفط عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.

غير أن بوادر الدبلوماسية أتاحت بعض الموازنة لهذا الارتفاع، إذ أعلنت إيران أن اتفاقاً مع عُمان بشأن ترتيبات مضيق هرمز بات وشيكاً، مما قد يوفر آلية لتخفيف اضطرابات الشحن.

بيد أن الأسواق لا تزال متشككة في أن الدبلوماسية ستضع حداً سريعاً للمواجهة الأمريكية-الإيرانية الأشمل.

وقد دفع الصراع بالفعل خام برنت نحو الارتفاع بشكل حاد، إذ سجّل المؤشر القياسي مكاسب بلغت 8% الأسبوع الماضي، فيما ارتفع خام WTI بنحو 10%.

وقال رضائي في وقت سابق على التلفزيون الرسمي إن المنطقة المقيّدة المقترحة ستبدأ من حيث ينتهي الحصار الأمريكي على إيران وتمتد داخل الخليج. وأفاد مسؤولون إيرانيون بأن السفن التي تدخل المنطقة قد تُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية، فيما تعتزم طهران الإعلان عن خرائط لممر شحن جديد عبر مضيق هرمز.

في غضون ذلك، شنّ مقاتلو الحوثيين موجة من الهجمات على المملكة العربية السعودية يوم الثلاثاء، أسفرت عن إصابة 73 شخصاً وفق ما أعلنته السلطات السعودية. واستهدفت الهجمات عدة مواقع في المملكة، مما أثار مخاوف متصاعدة من امتداد الصراع إلى دول الخليج التي تستضيف قوات عسكرية أمريكية.

جاء هذا التصعيد في وقت كثّفت فيه طهران تحذيراتها لواشنطن عقب ضرب القوات الأمريكية ثلاث ناقلات نفط إيرانية يوم السبت. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن إيران أطلقت صاروخ "قاسم بصير" على عدد من السفن الأمريكية قرب مضيق هرمز، في حين أعلن الجيش الأمريكي أن سفنه الحربية تمكنت من التهرب من هذه الهجمات الصاروخية.
ووفقاً لأحدث التقارير، تبحث الولايات المتحدة عن استراتيجية مشابهة لما أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذ تشير ستة مصادر إلى أن مناقشات هادئة جرت مؤخراً في مكاتب المؤسسة العسكرية وأجهزة الاستخبارات حول تقليص عدد الأفراد والمنشآت المنتشرة عادةً في الشرق الأوسط، في حال نجح ترامب في إنهاء الصراع مع إيران.

وإن تحققت هذه التخفيضات، فستمثل تحولاً إضافياً في طريقة تعامل المنظومة الأمنية القومية الأمريكية مع منطقة سعى رؤساء متعاقبون إلى الانسحاب منها.

وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وسّعت الولايات المتحدة بشكل كبير شبكة من المنشآت العسكرية والاستخباراتية الدائمة لخوض حروب وتنفيذ ضربات في ست دول: العراق وأفغانستان وسوريا وإيران واليمن وليبيا.

المستويات الفنية الجديرة بالمتابعة

الرسم البياني لعقود الذهب

على الرسم البياني اليومي، بعد أن افتتح اليوم عند 4,469.00 دولار، اختبر أعلى مستوى ليومه عند 4,488.54 دولار.

وسجّل أدنى مستوى ليومه عند 4,442.94 دولار. وتتداول عقود الذهب الآجلة حالياً عند 4,436.00 دولار، أي دون مستوى الدعم الرئيسي عند 4,444.00 دولار، وتبدو مهيأة للتحرك نحو اختبار مستوى الدعم التالي عند 4,399.16 دولار قريباً، حيث قد يدفع الكسر الهبوطي العقود نحو اختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم (4,378.00 دولار)، الذي يتداول بالفعل دون المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم (4,554.96 دولار).

إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات فحسب.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.