عاجل: مفاجأة تهز سوق النفط.. مخزونات أمريكا تقفز 7.1 مليون برميل والأسعار تتراجع
الصين تفاجئ الأسواق.. أكبر شراء للذهب منذ 2023 واحتياطياتها تواصل الصعود!
فاجأت الصين أسواق الذهب بزيادة مشترياتها من المعدن الأصفر خلال أغسطس، في خطوة تعكس استمرار توجه البنوك المركزية نحو تعزيز حيازاتها من الذهب وتنويع الاحتياطيات، رغم ارتفاع أسعار المعدن إلى مستويات تاريخية.
وبحسب بيانات بنك الشعب الصيني التي أوردها مجلس الذهب العالمي، أضافت الصين نحو 20.2 طن من الذهب إلى احتياطياتها خلال أغسطس، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023. وبذلك ارتفعت حيازات الصين الرسمية إلى نحو 2,387 طنًا، بينما امتدت سلسلة الشراء إلى 22 شهرًا متتاليًا.
الأكثر أهمية أن الذهب أصبح يمثل نحو 9% من إجمالي احتياطيات الصين من النقد الأجنبي، مقارنة بنحو 8% في يوليو، ما يعكس تحولًا تدريجيًا في استراتيجية إدارة الاحتياطيات وليس مجرد عملية شراء شهرية منفردة.
الصين لا تشتري الذهب فقط عندما تكون الأسعار منخفضة
اللافت في هذه البيانات أن مشتريات البنك المركزي الصيني تسارعت خلال فترة شهد فيها الذهب ارتفاعًا قويًا.
ففي أغسطس، ارتفع سعر الذهب العالمي بنحو 13% بالدولار وفق بيانات مجلس الذهب العالمي، في أقوى أداء شهري للمعدن منذ يناير، بينما ارتفع السعر المرجعي للذهب في شنغهاي بنحو 8.4% باليوان.
ومع ذلك، واصل بنك الشعب الصيني زيادة حيازاته.
وهنا تكمن الرسالة الأهم للسوق: الطلب الرسمي على الذهب أصبح مرتبطًا بصورة أكبر باستراتيجية طويلة الأجل لتنويع الاحتياطيات وتعزيز مرونتها في ظل ارتفاع المخاطر الجيوسياسية والمالية العالمية.
ETF الصينية تضيف طبقة جديدة من الطلب
المفاجأة لا تقتصر على البنك المركزي.
بيانات مجلس الذهب العالمي تظهر أن صناديق الذهب المتداولة في الصين أضافت نحو 11 طنًا خلال أغسطس، لترتفع حيازاتها الإجمالية إلى حوالي 293 طنًا، بينما ارتفعت الأصول المدارة إلى نحو 282 مليار يوان، أي ما يقارب 42 مليار دولار.
واستمرت التدفقات إلى صناديق الذهب الصينية في بداية سبتمبر أيضًا.
وهذا يعني أن الطلب على الذهب في الصين لا يأتي فقط من المؤسسة الرسمية، بل يمتد إلى المستثمرين والمؤسسات المالية، ما يعزز قاعدة الطلب على المعدن الأصفر.
لكن الصورة ليست صعودية بالكامل
رغم قوة الطلب الاستثماري والرسمي، هناك جانب آخر يجب عدم تجاهله.
مجلس الذهب العالمي أشار إلى تراجع سحوبات الذهب من بورصة شنغهاي للذهب خلال أغسطس إلى نحو 62 طنًا، بانخفاض 22% على أساس شهري و27% على أساس سنوي.
ويعكس ذلك ضعفًا نسبيًا في الطلب الفعلي، خصوصًا في قطاع المجوهرات، الذي يتأثر بارتفاع أسعار الذهب وارتفاع تكلفة الشراء بالنسبة للمستهلك.
بمعنى آخر، السوق الصيني يشهد حاليًا تحولًا في طبيعة الطلب:
الطلب الرسمي والاستثماري يرتفع، بينما الطلب التقليدي المرتبط بالمجوهرات يواجه ضغوطًا.
وهذا التفصيل مهم جدًا عند تقييم الاتجاه القادم للذهب.
ماذا تعني مشتريات الصين لسعر الذهب؟
من الناحية الأساسية، استمرار شراء الصين يحمل رسالة داعمة للمعدن الأصفر على المدى المتوسط والطويل.
البنوك المركزية عندما تزيد حيازاتها من الذهب فإنها لا تتعامل معه كصفقة قصيرة الأجل، وإنما كأصل احتياطي يمكن أن يؤدي دورًا في التنويع وتقليل الاعتماد على أصل واحد أو عملة واحدة.
لكن ذلك لا يعني أن مشتريات الصين قادرة وحدها على دفع الذهب إلى الصعود بشكل مباشر.
فالذهب لا يزال يتحرك تحت تأثير مجموعة أكبر من العوامل، وفي مقدمتها السياسة النقدية الأمريكية، عوائد سندات الخزانة، الدولار، التضخم، وتوقعات أسعار الفائدة.
وهنا تظهر المفارقة الحالية.
من جهة، الصين والبنوك المركزية تدعم الطلب الهيكلي على الذهب.
ومن جهة أخرى، ارتفاع العوائد الأمريكية وقوة الدولار وتشدد توقعات السياسة النقدية يمكن أن يفرض ضغطًا على السعر في الأجل القصير.
الفيدرالي يبقى العامل الحاسم قصير الأجل
رغم أهمية البيانات الصينية، فإن حركة الذهب خلال الفترة الحالية ستظل مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار السياسة النقدية الأمريكية.
إذا ارتفعت العوائد الأمريكية واستمر الدولار في الصعود، فقد يواجه الذهب موجات تصحيح حتى مع استمرار شراء البنوك المركزية.
أما إذا بدأت العوائد في التراجع، وضعفت العملة الأمريكية، وعاد المستثمرون لتسعير سياسة نقدية أكثر تيسيرًا، فإن مشتريات البنوك المركزية قد تصبح عاملًا إضافيًا يدعم استئناف الاتجاه الصاعد.
النتيجة
ما كشفته الصين ليس مجرد رقم جديد في احتياطيات الذهب، بل إشارة إلى تغير مستمر في سلوك البنوك المركزية تجاه المعدن الأصفر.
إضافة 20.2 طنًا في أغسطس، وامتداد الشراء إلى 22 شهرًا متتاليًا، وارتفاع حصة الذهب إلى نحو 9% من احتياطيات النقد الأجنبي، إلى جانب استمرار تدفقات صناديق الذهب الصينية، كلها عوامل تعكس قوة الطلب الرسمي والاستثماري.
لكن المستثمر يجب ألا يخلط بين الدعم الهيكلي والاتجاه قصير الأجل.
الذهب قد يبقى مدعومًا من مشتريات البنوك المركزية، لكنه سيظل حساسًا للعوائد الأمريكية والدولار ومسار الفيدرالي.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل تشتري الصين الذهب؟
الإجابة أصبحت واضحة.
السؤال الأهم هو: إلى أي مدى يمكن لهذا الطلب الرسمي والاستثماري أن يعوض الضغوط القادمة من الفيدرالي والعوائد والدولار؟
وهنا ستتحدد المرحلة المقبلة من رحلة المعدن الأصفر.










