العملات المشفرة تحت الضغط مجددًا.. مخاوف الفائدة تهدد صعود بيتكوين
ميشال صليبي
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro
تتجه أنظار المستثمرين حول العالم إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي يستعد لإعلان قراره بشأن أسعار الفائدة عند الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الرياض، على أن يعقب القرار المؤتمر الصحفي عند الساعة التاسعة والنصف. ويكتسب هذا الاجتماع أهمية استثنائية، ليس فقط بسبب القرار المتوقع، بل أيضاً لأن الأسواق تحاول استشراف المسار الذي سيتبعه الفيدرالي خلال الاجتماعات المقبلة. تشير توقعات الأسواق إلى احتمال يقترب من 90% لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما من شأنه أن ينقل النطاق المستهدف للفائدة من 3.50%–3.75% إلى 3.75%–4.00%. ومع ذلك، فإن مجرد تنفيذ الزيادة المتوقعة قد لا يكون كافياً لتحديد اتجاه الأسواق، إذ سيتركز الاهتمام بصورة أكبر على بيان السياسة النقدية، والتوقعات الاقتصادية المحدثة، وتصريحات رئيس الفيدرالي خلال المؤتمر الصحفي.
وتبرز أمام الأسواق ثلاثة سيناريوهات رئيسية، لكل واحد منها تأثيرات مختلفة على الدولار الأميركي، وعوائد السندات، والذهب، وأسواق الأسهم.
السيناريو الأول: رفع متشدد للفائدة
في هذا السيناريو، يرفع الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لكنه يرفق القرار برسالة متشددة تؤكد أن الضغوط التضخمية ما زالت مرتفعة، وأن الاقتصاد يسمح بمواصلة تشديد السياسة النقدية. وقد يشير البنك إلى إمكانية تنفيذ زيادات إضافية خلال الاجتماعات المقبلة، أو إلى ضرورة الإبقاء على الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول. هذا السيناريو يُعد الأكثر دعماً للدولار الأميركي، لأنه يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويرفع توقعات العائد عليها. كما يُرجح أن ترتفع عوائد سندات الخزانة الأميركية، خصوصاً العوائد قصيرة الأجل التي تتأثر مباشرة بتوقعات السياسة النقدية.
في المقابل، قد يتعرض الذهب لضغوط بيعية، لأن ارتفاع الدولار والعوائد يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يقدم عائداً دورياً. كذلك قد تواجه الأسهم الأميركية موجة من التقلبات أو التراجع، خاصة أسهم التكنولوجيا والنمو، نظراً إلى حساسيتها المرتفعة لأسعار الفائدة وارتفاع معدلات الخصم المستخدمة في تقييم أرباحها المستقبلية.
السيناريو الثاني: رفع متوازن
يقوم السيناريو الثاني على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أيضاً، لكن مع اعتماد لهجة أكثر حذراً وتوازناً بشأن الخطوات المقبلة. فقد يوضح الفيدرالي أن قراراته المستقبلية ستعتمد على البيانات الاقتصادية، من دون الالتزام مسبقاً برفع إضافي أو التلميح إلى انتهاء دورة التشديد. هذا السيناريو قد يؤدي إلى تقلبات أولية في الأسواق، قبل أن تبدأ الأصول المختلفة في التحرك ضمن نطاقات محدودة ومتباينة. وقد يرتفع الدولار والعوائد بشكل مؤقت، ثم تتراجع المكاسب إذا وجد المستثمرون أن تصريحات الفيدرالي لا تقدم دليلاً واضحاً على استمرار رفع الفائدة. أما الذهب، فقد يشهد تحركات متذبذبة بين ضغوط ارتفاع العوائد والدعم الناتج عن استمرار حالة عدم اليقين. وقد تتفاعل الأسهم بصورة مختلفة بين القطاعات؛ إذ يمكن أن تستفيد أسهم البنوك من مستويات الفائدة المرتفعة، بينما تبقى أسهم التكنولوجيا والعقارات أكثر عرضة للضغوط.
السيناريو الثالث: تثبيت مفاجئ للفائدة
يتمثل السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحاً، في إبقاء الفيدرالي أسعار الفائدة ضمن نطاقها الحالي عند 3.50%–3.75%. وقد يتخذ البنك هذا القرار إذا رأى أن التشديد السابق بدأ يؤثر بوضوح في النشاط الاقتصادي، أو إذا برزت مخاطر تتعلق بسوق العمل أو الاستقرار المالي. من المرجح أن يؤدي التثبيت المفاجئ إلى تراجع الدولار وعوائد السندات، لأن الأسواق ستعيد تقييم المسار المتوقع للفائدة خلال المرحلة المقبلة. وفي المقابل، قد يستفيد الذهب بصورة قوية من انخفاض العوائد وتراجع العملة الأميركية، بينما يمكن أن تسجل الأسهم ارتفاعاً أولياً بدعم من انخفاض تكاليف التمويل. لكن رد فعل الأسهم لن يكون إيجابياً بالضرورة لفترة طويلة؛ فإذا فسر المستثمرون قرار التثبيت على أنه دليل على ضعف الاقتصاد أو تزايد المخاطر المالية، فقد تتحول المكاسب الأولية إلى تقلبات حادة.
في النهاية، لن يكون القرار وحده هو العنصر الحاسم. فالأسواق قامت بالفعل بتسعير احتمال كبير لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ما يعني أن المفاجأة الحقيقية قد تأتي من لهجة الفيدرالي وتوقعاته المستقبلية. لذلك، ينبغي مراقبة بيان الفائدة، والتوقعات الاقتصادية، ومسار التضخم والنمو، إضافة إلى المؤتمر الصحفي. وقد تكون الرسالة المتعلقة بالاجتماعات المقبلة أكثر تأثيراً في الأسواق من قرار الليلة نفسه.









