الين ينزلق لأدنى مستوى فى أسبوعين عقب اجتماع بنك اليابان الأقل تشددًا
ميشال صليبي.
كبير محلّلي الأسواق المالية في FxPro.
رفع بنك اليابان معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، من 1% إلى 1.25%، مسجلاً أعلى مستوى منذ 31 عاماً، في خطوة تهدف إلى الحد من مخاطر تجاوز التضخم مستهدف البنك البالغ 2%. وجاء القرار في ختام اجتماع السياسة النقدية الذي استمر يومين، وحظي بتأييد سبعة أعضاء مقابل اعتراض عضوين، هما تويتشيرو أسادا وأيانو ساتو. ومع ذلك، لم يشكّل رفع الفائدة مفاجأة كبيرة للأسواق، إذ كانت العقود تسعّر احتمال تنفيذه بنحو 83% قبل الإعلان.
وعلى الرغم من رفع الفائدة، لم يتمكن الين من الحفاظ على مكاسبه الأولية. فقد انخفض زوج الدولار مقابل الين من نحو 156.19 قبل القرار إلى قرابة 155.90 بعد صدوره مباشرة، قبل أن يعكس اتجاهه ويرتفع إلى حدود 157.20. ويشير هذا التحرك إلى أن المستثمرين لم يعتبروا القرار متشدداً بما يكفي، خصوصاً في ظل انقسام مجلس السياسة وغياب إشارات واضحة بشأن وتيرة الزيادات المقبلة. وفي سوق السندات، تراجع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات بنحو 3.5 نقاط أساس إلى 2.955% قبيل الإعلان. في المقابل، ارتفع مؤشر نيكاي بدعم من أسهم التكنولوجيا والرقائق، إضافة إلى تراجع أسعار النفط، ما خفف المخاوف المتعلقة بتكاليف الطاقة وهوامش أرباح الشركات.
ويمثل القرار خطوة إضافية في مسار تطبيع السياسة النقدية اليابانية بعد عقود من الفائدة شديدة الانخفاض. لكنه لا يقلّص فجوة العائد مع الولايات المتحدة بدرجة كافية لتغيير الاتجاه العام للين، خصوصاً بعد تبني الاحتياطي الفيدرالي نبرة متشددة وإشارته إلى احتمال استمرار رفع الفائدة.
كما أن تراجع الين إلى حدود 157 مقابل الدولار يقلل من فعالية رفع الفائدة في كبح التضخم المستورد، لأنه يزيد تكلفة واردات الطاقة والمواد الأولية والسلع الغذائية. وإذا استمر ضعف العملة في الانتقال إلى أسعار المستهلكين والأجور، فقد يواجه بنك اليابان ضغوطاً إضافية لمواصلة تشديد سياسته النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويبقى العامل الحاسم هو توجيه محافظ بنك اليابان كازو أويدا بشأن الخطوات المقبلة. فإذا ألمح إلى زيادات فصلية قد ترفع الفائدة باتجاه 1.75% بحلول منتصف عام 2027، فقد يستعيد الين جزءاً من خسائره وتنخفض أزواج USD/JPY وEUR/JPY وGBP/JPY. أما تبني لغة حذرة وتدريجية، فقد يدفع الدولار إلى تثبيت اختراقه فوق مستوى 157 يناً.
وفي الوقت نفسه، قد يعيد استمرار ضعف الين مخاطر التدخل الرسمي في سوق الصرف إلى الواجهة. فالسلطات اليابانية تراقب سرعة التحركات ومدى انتظامها أكثر من استهدافها مستوى محدداً، لكن أي تراجع حاد وغير منظم قد يدفع وزارة المالية إلى التدخل مجدداً، خصوصاً بعد تأكيدها استعدادها للتحرك بالتنسيق مع السلطات الأميركية. وهذا يرفع احتمال حدوث تحركات مفاجئة وقوية في زوج الدولار مقابل الين.
وبالنسبة إلى الأسواق الأوسع، تستفيد البنوك اليابانية نسبياً من ارتفاع هوامش الفائدة، بينما قد تواجه شركات التصدير ضغوطاً إذا عاد الين إلى الارتفاع. كما أن تسارع التشديد النقدي الياباني قد يشجع المستثمرين المحليين على إعادة جزء من أموالهم إلى الداخل، ما قد يفرض ضغوطاً صعودية على عوائد السندات العالمية.
أما الذهب، فقد يستفيد هامشياً إذا أدى ارتفاع الين إلى إضعاف الدولار أو تفكيك صفقات الـ«كاري تريد»، لكن اتجاه العوائد الأميركية سيظل العامل الأكثر تأثيراً. وفي المحصلة، لن يتحدد الأثر الكامل للقرار من خلال رفع الفائدة وحده، بل من خلال رسائل أويدا بشأن سرعة التشديد المقبل ومدى استعداد السلطات اليابانية للتصدي لاستمرار ضعف العملة.










