عاجل - WSJ: ترامب يرفض عرض إيران ويتعهد باستئناف الضربات بعد الانتخابات
لم يعد ارتفاع عوائد السندات الأمريكية مجرد تحرك عابر في سوق الدخل الثابت، بل بات إشارة إلى تصاعد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي والأسواق المالية، خصوصاً مع تسارع العوائد خلال اليومين الماضيين، في وقت تواجه فيه الأسواق معادلة معقدة تجمع بين التضخم، وتوقعات أسعار الفائدة، وتزايد احتياجات الحكومة الأمريكية للتمويل.
ويكتسب هذا الارتفاع أهمية إضافية مع وصول عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة تاريخياً مقارنة بسنوات ما بعد الأزمة المالية العالمية، وسط تساؤلات حول قدرة تدخلات وزارة الخزانة الأمريكية على تهدئة السوق، وما إذا كانت موجة البيع تعكس تغيراً أعمق في شهية المستثمرين تجاه الدين الأمريكي.السندات القصيرة والطويلة.. ثلاث إشارات مختلفة للاقتصاد
تختلف دلالة ارتفاع العوائد بحسب آجال الاستحقاق، وهو ما يجعل متابعة منحنى العائد ضرورة لفهم اتجاه الاقتصاد الأمريكي :
السند- سنتان :
دلالنه - يعكس توقعات الفائدة والتضخم وقرارات الاحتياطي الفيدرالي على المدى القريب - تأثيره الإقتصادي ارتفاعه يرفع تكلفة التمويل قصير الأجل ويضغط على الائتمان والاستهلاك.
السند- 10 سنوات :
دلالنه - المعيار الأساسي لتسعير الرهون العقارية والقروض طويلة الأجل. - تأثيره الإقتصادي
يرفع تكلفة شراء المنازل وتمويل الشركات، ويضغط على تقييمات الأسهم، خصوصاً شركات النمو والتكنولوجيا.
السند - 30 سنة :
دلالنه - يعكس مخاطر التضخم طويل الأجل، والعجز المالي، وطلب المستثمرين على الدين الأمريكي.- تأثيره الإقتصادي ارتفاعه يزيد أعباء التمويل الحكومي طويل الأجل ويضغط على الاستثمار العقاري والمشروعات كثيفة رأس المال.
لماذا لم تنجح تدخلات الخزانة الأمريكية في وقف الصعود؟
رفعت وزارة الخزانة الأمريكية حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار للعملية، ثم أعلنت عملية بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار، في محاولة لدعم السيولة وتقليل اضطرابات السوق.
لكن هذه العمليات لا تعني خفض الدين الحكومي أو السيطرة المباشرة على العوائد؛ فهي تستهدف تحسين السيولة وإدارة آجال الاستحقاق، بينما تحدد قوى العرض والطلب والتضخم وتوقعات الفائدة مستويات العائد الفعلية.
وقد ارتفع عائد العشر سنوات إلى نحو 4.96% في موجة سابقة رغم عمليات إعادة الشراء، في إشارة إلى أن حجم الضغوط الأساسية يتجاوز أثر التدخلات الفنية .
الخلاصة : اختبار حقيقي للأسهم والاقتصاد :
تكمن الخطورة في استمرار ارتفاع العوائد بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط ومخاوف التضخم، إذ قد يجبر ذلك الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على الفائدة مرتفعة لفترة أطول، حتى مع تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وبالنسبة للأسواق، فإن استمرار عائد العشر سنوات قرب 5% أو تجاوزه، بالتزامن مع ارتفاع عائد الثلاثين سنة، يعني زيادة الضغط على تقييمات الأسهم وتكلفة التمويل، خصوصاً شركات التكنولوجيا والعقارات.
أما المؤشر الأكثر أهمية خلال الفترة المقبلة فهو ما إذا كان ارتفاع العوائد ناتجاً عن قوة الاقتصاد، أم عن زيادة علاوة المخاطر والعجز المالي والتضخم؛ لأن السيناريو الثاني قد يرفع تكلفة الاقتراض ويضعف النمو في آن واحد.








