الذهب فاقد للشغف.. هل انتهى بريق الصعود؟ الأسواق تعيد حساباتها بعد صدمة الفيدرالي

تم النشر 23/09/2026, 10:10


الذهب فاقد للشغف.. هل انتهى بريق الصعود؟ الأسواق تعيد حساباتها بعد صدمة الفيدرالي
لم يعد الذهب يتحرك بالزخم الذي اعتادت عليه الأسواق خلال موجاته الصاعدة السابقة، إذ يجد المعدن الأصفر نفسه أمام معادلة اقتصادية معقدة تجمع بين تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وقوة الدولار، وتغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة.
وخلال تداولات الثلاثاء، تراجعت أسعار الذهب مع استمرار تأثير التوقعات المتعلقة ببقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة، في وقت تحاول فيه الأسواق استيعاب تداعيات قرارات الفيدرالي الأخيرة وتصريحات مسؤوليه بشأن التضخم.
ورغم أن الذهب سجل ارتدادًا بنحو 40 دولارًا من مستوى 4,290 دولارًا خلال التحركات الأخيرة، فإن هذا التعافي لم يكن كافيًا حتى الآن لتأكيد عودة الاتجاه الصاعد بصورة مستدامة.
وبين محاولات التعافي واستمرار الضغوط البيعية، تتجه الأنظار إلى المستويات الفنية الرئيسية، وإلى قدرة الذهب على استعادة الزخم في بيئة نقدية لا تزال تفرض تحديات واضحة أمام المعدن الأصفر.

أولًا: ماذا حدث في الذهب خلال تداولات اليوم؟

تعرض الذهب لضغوط بيعية خلال تداولات الثلاثاء، متأثرًا باستمرار إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
ووفقًا لتقرير رويترز، تراجع الذهب الفوري بنحو 0.4% إلى 4,325.03 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة بنحو 0.5% إلى 4,362 دولارًا.
وأشارت التقارير إلى أن الأسواق لا تزال تسعّر احتمالات استمرار التشديد النقدي، مع توقعات برفع إضافي لأسعار الفائدة خلال العام، الأمر الذي يحد من جاذبية الذهب مقارنة بالأصول المدرة للعوائد.
كما أن قوة الدولار الأمريكي تمثل عامل ضغط إضافيًا، إذ تجعل المعدن الأصفر أكثر تكلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
لكن الصورة لا تقتصر على السياسة النقدية وحدها، إذ تراقب الأسواق أيضًا تطورات الشرق الأوسط وأسعار النفط، وما قد تحمله من انعكاسات على التضخم وتوقعات الفائدة.
المصدر: رويترز، 22 سبتمبر 2026.

ثانيًا: الفيدرالي يعيد رسم توقعات الأسواق

تتمثل إحدى أبرز نقاط الضغط على الذهب في استمرار المخاوف من بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
فبعد قرار الفيدرالي الأخير، اتجه المستثمرون إلى متابعة تصريحات مسؤولي البنك المركزي بحثًا عن إشارات بشأن الخطوات المقبلة.
وتشير التقارير إلى أن بعض مسؤولي الفيدرالي أكدوا ضرورة استمرار التركيز على التضخم، مع إبقاء احتمال المزيد من التشديد النقدي مطروحًا إذا استدعت البيانات الاقتصادية ذلك.
وتكمن أهمية هذه الرسائل في أنها تؤثر مباشرة في توقعات المستثمرين بشأن تكلفة الاقتراض والعوائد المستقبلية.
وبالنسبة إلى الذهب، فإن ارتفاع العوائد الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا دوريًا.
لذلك، فإن استمرار توقعات الفائدة المرتفعة قد يحد من قدرة الذهب على استعادة زخمه، حتى في ظل وجود عوامل أخرى قد تدعم الطلب عليه.
ومع ذلك، فإن السياسة النقدية ليست العامل الوحيد الذي يحدد حركة المعدن الأصفر، إذ يمكن للتوترات الجيوسياسية وتدفقات الاستثمار أن تغير اتجاهات التداول.

ثالثًا: النفط والتوترات الجيوسياسية.. معادلة متناقضة
شهدت أسواق النفط تراجعًا خلال تداولات الثلاثاء، مع ظهور مؤشرات على تحسن محتمل في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
ووفقًا لرويترز، تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، وسط متابعة المستثمرين للتطورات المتعلقة بمضيق هرمز واحتمالات استئناف بعض الإمدادات.
وقد يؤدي تراجع أسعار الطاقة إلى تخفيف جزء من المخاوف التضخمية، وهو ما قد يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتقييم مسار السياسة النقدية.
لكن في المقابل، فإن أي تصعيد جيوسياسي جديد أو اضطراب في الإمدادات قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وهنا تظهر المفارقة بالنسبة إلى الذهب:
فالتوترات الجيوسياسية قد تدعم الطلب على الملاذات الآمنة، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي قد يعزز توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.
وبالتالي، فإن تأثير التطورات الجيوسياسية في الذهب ليس أحادي الاتجاه، بل يعتمد على كيفية تفاعل الأسواق مع تداعياتها الاقتصادية والمالية.

رابعًا: ماذا حدث في بقية الأسواق المالية؟

لم تقتصر التحركات على الذهب، بل شهدت الأسواق المالية تباينًا في الأداء.
الأسهم الأمريكية:
سجل مؤشر ناسداك ارتفاعًا خلال تداولات الثلاثاء، مدعومًا باستمرار التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي وأرباح الشركات.
في المقابل، تراجع مؤشر داو جونز، بينما تحرك مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستويات مستقرة.
ويعكس هذا التباين اختلاف طبيعة القطاعات ومصادر الدعم والضغط، بدلًا من وجود اتجاه موحد في سوق الأسهم.
الدولار الأمريكي:
حافظ الدولار على قدر من القوة في ظل استمرار توقعات التشديد النقدي، وهو ما شكل عامل ضغط على الذهب وبعض العملات الأخرى.
السندات الأمريكية:
تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل محدود خلال التداولات، بالتزامن مع تحركات النفط، لكن توقعات رفع الفائدة حدّت من اتساع هذا التراجع.
النفط:
تراجعت أسعار الخام مع تحسن آفاق الإمدادات، وهو تطور قد يخفف المخاوف التضخمية، لكنه لا يلغي المخاطر الجيوسياسية القائمة.
المصدر: رويترز، 22 سبتمبر 2026.
خامسًا: القراءة الفنية للذهب.. أين يقف السعر الآن؟
بعد الهبوط الحاد الذي دفع الذهب إلى مستوى 4,290 دولارًا، تمكن المعدن الأصفر من تسجيل ارتداد بنحو 40 دولارًا.
لكن هذا الارتداد لا يعني بالضرورة أن الاتجاه الهابط قد انتهى.
فمن الناحية الفنية، يحتاج الذهب إلى استعادة مجموعة من المستويات المهمة حتى تتحسن الصورة قصيرة الأجل بصورة أكثر وضوحًا.
أهم مستويات المقاومة:
• 4,360 دولارًا: مقاومة قريبة تستحق المراقبة في حال استمرار التعافي.
• 4,374.820 دولار: مستوى مقاومة محوري وفق الرسم البياني السابق.
• 4,396 – 4,401 دولار: منطقة مقاومة تالية قد تصبح مهمة إذا نجح السعر في تجاوز المستويات السابقة.
أما تجاوز هذه المناطق والثبات فوقها، فقد يساعد على تعزيز فرص التعافي، لكنه لا يضمن انعكاس الاتجاه العام.
أهم مستويات الدعم:
• 4,322.400 دولار: دعم قريب يستحق المراقبة.
• 4,300 دولار: مستوى نفسي وفني مهم.
• 4,290 دولارًا: القاع الذي انطلق منه الارتداد الأخير.
• 4,252.700 دولار: دعم أدنى وفق المستويات الظاهرة على الرسم السابق.
ويظل كسر مستويات الدعم والثبات دونها إشارة تستدعي إعادة تقييم احتمالات استمرار التصحيح.
ملاحظة فنية: هذه المستويات مأخوذة من الرسوم التي جرى تداولها في المحادثة، وقد تتغير أهميتها مع تطور حركة السعر.

سادسًا: إلى أين قد يصل ارتداد الذهب؟

يمكن وضع ثلاثة سيناريوهات فنية أمام حركة الذهب خلال المرحلة المقبلة.
السيناريو الأول: استمرار التعافي
إذا تمكن الذهب من المحافظة على الدعم القريب، ثم تجاوز 4,360 دولارًا، فقد تتجه الأنظار إلى المقاومة عند 4,374.820 دولار.
وفي حال اختراقها والثبات فوقها، يمكن مراقبة منطقة 4,396 – 4,401 دولار باعتبارها محطة فنية لاحقة.
لكن استمرار الصعود يتطلب تأكيدًا من حركة السعر، وليس مجرد ارتداد سريع.
السيناريو الثاني: ارتداد محدود ثم عودة الضغوط
إذا فشل الذهب في تجاوز مناطق المقاومة، فقد يتعرض لعمليات جني أرباح جديدة.
وفي هذه الحالة، تصبح مستويات 4,322.400 و4,300 دولار مناطق مهمة للمراقبة.
أما كسر 4,290 دولارًا، فقد يعزز احتمالات امتداد التصحيح نحو مستويات أدنى.
السيناريو الثالث: التذبذب
قد يتحرك الذهب في نطاق عرضي إذا استمر الدعم في احتواء الضغوط البيعية، بينما بقيت المقاومة عائقًا أمام محاولات الصعود.
وفي هذه الحالة، قد ينتظر السوق محفزًا اقتصاديًا أو نقديًا جديدًا لتحديد اتجاه أكثر وضوحًا.

سابعًا: ما الذي يجب أن يراقبه المستثمرون؟
خلال الفترة المقبلة، ستظل مجموعة من العوامل مؤثرة في حركة الذهب والأسواق المالية:
1. تصريحات مسؤولي الفيدرالي بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
2. بيانات التضخم الأمريكية، ومدى اقترابها من مستهدف البنك المركزي.
3. تحركات الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة.
4. تطورات أسعار النفط والإمدادات من الشرق الأوسط.
5. التطورات الجيوسياسية وتأثيرها في الطلب على الملاذات الآمنة.
6. أداء الأسهم الأمريكية، خصوصًا قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتكمن أهمية هذه العوامل في أنها قد تغير توقعات المستثمرين بشأن النمو والتضخم والسياسة النقدية، وهو ما ينعكس على تسعير مختلف الأصول المالية.

الخلاصة: الذهب يحتاج إلى أكثر من ارتداد

تظهر تحركات الذهب الأخيرة أن المعدن الأصفر يواجه مرحلة صعبة على المدى القصير، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بتوقعات الفائدة الأمريكية وقوة الدولار.
ورغم ارتداده بنحو 40 دولارًا من مستوى 4,290 دولارًا، فإن هذا التعافي لا يكفي وحده لتأكيد انتهاء موجة الهبوط.
فنيًا، تبقى منطقة 4,374.820 دولار من أبرز المقاومات التي تستحق المتابعة، إذ إن تجاوزها والثبات فوقها قد يساعد على تعزيز فرص التعافي نحو منطقة 4,396 – 4,401 دولار.
أما استمرار التداول دون المقاومات، مع كسر مستويات الدعم، فقد يبقي احتمالات التصحيح قائمة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ستظل تصريحات الفيدرالي وبيانات التضخم وتحركات الدولار والعوائد عوامل رئيسية في تحديد مسار الذهب.
وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذهب قد ارتد من القاع فحسب، بل ما إذا كان قادرًا على تحويل هذا الارتداد إلى حركة صاعدة مستدامة في مواجهة بيئة نقدية لا تزال تتسم بالتشدد.

أحدث التعليقات

بكره خميس متوقع يقل ولا يعلي
رائع كالعادة أستاذ خليل
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.