عاجل - WSJ: ترامب يرفض عرض إيران ويتعهد باستئناف الضربات بعد الانتخابات
تشدد الفيدرالي يضغط على الذهب.. هل يصمد XAUUSD فوق 4,300$؟
يدخل الذهب XAU/USD مرحلة شديدة الحساسية، مع تزايد الضغوط الناتجة عن إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، في وقت يحاول فيه المعدن الأصفر الحفاظ على تماسكه بالقرب من مستوى 4,300 دولار للأونصة. ومن وجهة نظري، فإن التراجع الأخير لا يعكس ضعفًا في الطلب على الذهب بقدر ما يعكس تغيرًا في توازن القوى بين العوامل الداعمة للمعدن والعوامل الضاغطة عليه، وعلى رأسها قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتشدد الاحتياطي الفيدرالي.
العامل الأكثر أهمية في المرحلة الحالية هو مسار السياسة النقدية الأمريكية. فكلما أصبحت توقعات الأسواق أكثر ميلًا إلى بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، خصوصًا أن المعدن الأصفر لا يولد عائدًا دوريًا. ولذلك، فإن ارتفاع العوائد الحقيقية على الأصول الأمريكية يمكن أن يدفع جزءًا من السيولة إلى الابتعاد عن الذهب، خاصة عندما لا تكون هناك صدمة قوية في الأسواق تدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن.
ومن وجهة نظري، فإن أهمية خطاب الاحتياطي الفيدرالي لا تكمن فقط في قرار الفائدة نفسه، وإنما في الرسائل التي يبعث بها بشأن الخطوات المقبلة. فإذا حافظ البنك المركزي الأمريكي على لهجة متشددة وأكد أن التضخم لا يزال يمثل مصدر قلق، فقد تستمر الأسواق في تقليص توقعاتها بشأن خفض الفائدة، وهو ما يمنح الدولار والعوائد الأمريكية مساحة إضافية للصعود. وفي المقابل، فإن أي إشارات إلى تراجع الضغوط التضخمية أو اقتراب نهاية دورة التشديد قد تخفف الضغوط على الذهب وتمنح المشترين فرصة لإعادة بناء مراكزهم.
الدولار الأمريكي يمثل بدوره عاملًا محوريًا في حركة الذهب. فالعلاقة العكسية بين العملة الأمريكية والمعدن الأصفر تصبح أكثر وضوحًا عندما يتحرك الدولار بقوة نتيجة تغير توقعات الفائدة. ارتفاع الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، كما يعكس في الوقت نفسه تفضيل المستثمرين للأصول المقومة بالدولار. لذلك، فإن استمرار قوة مؤشر الدولار قد يبقي الذهب تحت الضغط، حتى في حال ظهور محاولات ارتداد قصيرة الأجل.
أما عوائد سندات الخزانة الأمريكية، فأرى أنها تمثل الحلقة الثالثة في هذه المعادلة. ارتفاع العائد على السندات، خصوصًا لأجل عشر سنوات، يرفع جاذبية الأصول التي توفر دخلًا ثابتًا مقارنة بأصل لا يدر عائدًا مثل الذهب. والأهم هنا ليس مستوى العائد فقط، وإنما اتجاهه. فإذا واصلت العوائد الارتفاع بالتزامن مع قوة الدولار، فإن البيئة الأساسية ستظل غير مريحة للذهب، وقد تصبح الارتدادات السعرية أكثر عرضة للبيع عند مستويات المقاومة.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل العوامل التي تمنح الذهب دعمًا أساسيًا. فالتوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، والمخاطر المرتبطة بالطاقة والتضخم، كلها عوامل قادرة على إعادة الطلب على الذهب باعتباره أصلًا للتحوط وملاذًا آمنًا. كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يمنع المستثمرين من التخلي الكامل عن مراكزهم في الذهب، حتى مع ارتفاع تكلفة الاحتفاظ به.
وهنا أرى أن السوق أمام معادلة متوازنة نسبيًا بين قوتين متعارضتين: السياسة النقدية الأمريكية والدولار والعوائد من جهة، والمخاطر الجيوسياسية وعدم اليقين من جهة أخرى. ولهذا السبب قد نشهد استمرارًا في التقلبات بدلًا من ظهور اتجاه واضح ومستقر على المدى القصير.
وبناءً على هذه المعطيات، أرى أن مستوى 4,300 دولار سيظل مهمًا ليس فقط من الناحية الفنية، وإنما أيضًا من الناحية النفسية. قدرة الذهب على استعادة هذا المستوى والثبات فوقه ستكون إشارة إلى أن المشترين ما زالوا قادرين على مواجهة الضغوط القادمة من الدولار والعوائد. أما استمرار التداول أسفله، بالتزامن مع بقاء السياسة النقدية متشددة، فقد يزيد احتمالات امتداد التصحيح نحو مستويات دعم أدنى.
وفي المقابل، فإن عودة الذهب فوق 4,400 دولار ستعني أن السوق بدأ يستوعب الضغوط النقدية بصورة أفضل، وقد تعكس عودة أقوى للطلب الاستثماري. لذلك، لا أرى أن السؤال الأساسي في هذه المرحلة هو ما إذا كان الذهب قد أنهى اتجاهه الصاعد طويل الأجل، بل ما إذا كانت العوامل السلبية قصيرة الأجل قادرة على دفعه إلى إعادة تسعير أعمق.
وخلاصة رؤيتي أن الذهب يمر حاليًا بمرحلة إعادة تقييم تحت تأثير السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار وارتفاع العوائد، وليس بالضرورة أمام تغير جذري في أساسياته طويلة الأجل. وستبقى البيانات الأمريكية وتصريحات الفيدرالي وحركة عوائد السندات هي المحركات الرئيسية للمعدن خلال المرحلة المقبلة، بينما قد تلعب المخاطر الجيوسياسية دورًا في الحد من عمق أي تصحيح. لذلك، ستظل قدرة الذهب على استعادة 4,300 دولار، ثم تجاوز 4,400 دولار، عاملًا مهمًا في تحديد ما إذا كان التراجع الحالي مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لمرحلة أكثر عمقًا من إعادة التسعير.








