مسؤول الفيدرالي: رفع الفائدة ضروري للوصول إلى هدف 2%
الأسهم الأمريكية تواجه اليوم معركة مختلفة تماما عن تلك التي اعتدنا عليها خلال السنوات الماضية لأن الخطر لم يعد في ضعف الاقتصاد وحده بل في احتمال بقاء الاقتصاد قويا بالتزامن مع ارتفاع النفط والتضخم والعوائد وهذه التركيبة تعتبر من أصعب البيئات بالنسبة للأسهم لأن الشركات تواجه تكلفة تمويل أعلى بينما يحصل المستثمر في المقابل على عائد مرتفع من السندات من دون الحاجة إلى تحمل المخاطر الموجودة في سوق الأسهم
التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ومشكلة مضيق هرمز أصبحا جزءا مباشرا من معادلة وول ستريت لأن أي تصعيد جديد يستطيع دفع النفط إلى الأعلى ومع ارتفاع النفط تعود مخاوف التضخم وهذا يجعل مهمة الفيدرالي أكثر صعوبة ويزيد احتمالية استمرار الفائدة المرتفعة ولهذا فإن الحرب التي تبدو بعيدة جغرافيا عن نيويورك تستطيع الوصول إلى أسعار الأسهم من خلال النفط ثم التضخم ثم السندات ثم تكلفة رأس المال
المفاوضات الأمريكية الإيرانية لم تنهار حتى الآن لكنها أيضا لم تصل إلى اتفاق فقد استلمت إيران الرد الأمريكي الرسمي وما تزال الوساطة القطرية مستمرة بينما الخلاف الأساسي يتعلق بترتيب الخطوات وتوقيتها وهذا يعني أن الأسواق ستبقى حساسة لأي خبر جديد لأن الاتفاق يستطيع تخفيض علاوة المخاطر على النفط بينما انهيار المفاوضات يعيد سيناريو ارتفاع الطاقة إلى الواجهة
لكن بالنسبة للأسهم أرى أن الخطر الأكبر حاليا موجود في سوق السندات الأمريكية وليس في إيران وحدها فعائد السندات لعشر سنوات وصل إلى حوالي خمسة فاصل أربعة وثلاثين بالمئة رغم أن الأسواق خفضت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر وهذا يعني أن المستثمرين بدأوا يطلبون عائدا أعلى لأسباب تتجاوز الفيدرالي وتشمل التضخم والديون الحكومية وحجم إصدارات السندات والإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي ونقص الطلب على السندات طويلة الأجل
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية للأسهم لأن ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يجعل تقييم الشركات المرتفعة أصعب وكلما ارتفعت العوائد تصبح الأرباح المستقبلية للشركات أقل قيمة بحسابات المستثمرين ولذلك تكون شركات النمو والتكنولوجيا من أكثر القطاعات حساسية لهذه التحركات
لكن الغريب أن التكنولوجيا ما زالت تقاوم وهذا ظهر بوضوح في نتائج ميكرون التي أكدت استمرار الطلب القوي على ذاكرة الذكاء الاصطناعي ورفعت التفاؤل بأسهم أشباه الموصلات والأسواق الآسيوية ولذلك لدينا حاليا قوتان تتحركان بعكس بعضهما الذكاء الاصطناعي يدعم الأرباح والتقييمات بينما السندات المرتفعة تحاول سحب هذه التقييمات إلى الأسفل
وهذا يفسر أيضا لماذا لا تعطينا المؤشرات الأمريكية الصورة الكاملة ففي جلسة الثلاثين من سبتمبر انخفض داو جونز بنحو صفر فاصل ستة وثمانين بالمئة وانخفض اس اند بي خمسمئة بنحو صفر فاصل خمسة وعشرين بالمئة بينما ارتفع ناسداك بنحو صفر فاصل أربعة وعشرين بالمئة لكن تسعة قطاعات من أصل أحد عشر قطاعا داخل اس اند بي خمسمئة كانت منخفضة وهذا يعني أن قوة بعض شركات التكنولوجيا كانت تخفي ضعفا أوسع داخل السوق
الفترة القادمة ستكون حساسة جدا للأسهم فإذا هدأت الأزمة الأمريكية الإيرانية وتراجع النفط وجاءت بيانات التوظيف أضعف بصورة معتدلة فقد نشهد تراجعا في العوائد وهذا سيكون السيناريو الأفضل لأسهم التكنولوجيا وناسداك أما إذا انهارت المفاوضات وارتفع النفط بالتزامن مع تقرير وظائف قوي فقد تعود مخاوف التضخم والتشديد بقوة وعندها لن تكون المشكلة فقط في أسعار الأسهم بل في التقييمات نفسها
لهذا لا أعتقد أن السؤال الصحيح اليوم هو هل ستصعد الأسهم أم تهبط بل أي قوة ستنتصر أولا نمو أرباح الذكاء الاصطناعي أم ارتفاع تكلفة رأس المال وإذا بقيت العوائد الأمريكية عند هذه المستويات أو اتجهت نحو ستة بالمئة فإن الطريق أمام وول ستريت سيصبح أصعب بكثير مهما كانت نتائج بعض شركات التكنولوجيا قوية










