- يحافظ الاتجاه الهابط لـالذهب على زخمه، مع بقاء مستوى 4,100.00 دولار دعماً رئيسياً.
- ارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأمريكية المرتفعة ومخاوف التضخم تُثقل كاهل الذهب.
- كسر مستوى 4,223.00–4,260.00 دولار صعوداً قد يُشير إلى تعافٍ، فيما قد يفتح الهبوط دون 4,100.00 دولار الطريق نحو 4,000.00 دولار.
يواصل الذهب صراعه مع محاولات الارتداد، إذ يتراجع المعدن من جديد مع بداية جلسة التداول الأوروبية. ويبدو أن الاتجاه الهابط الذي هيمن على الأسابيع الأخيرة يفقد بعض زخمه، غير أنه لا تتوفر حتى الآن أدلة كافية على تشكّل قاع متين. ومع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد عوائد السندات وعودة مخاوف التضخم إلى الواجهة، لا تزال موازين المخاطر على المدى القريب تميل نحو الجانب السلبي.
زخم الاتجاه الهابط للذهب لا يزال قائماً
تراجع ذهب بنسبة 0.67% الأسبوع الماضي، مواصلاً موجة هبوط لم تسجّل خلالها الأسعار سوى مكسبين أسبوعيين في ثمانية أسابيع. وهذا ليس سلوك سوق على وشك الانعكاس صعوداً بشكل حاسم. وعلى الرغم من أن المعدن يجد دعماً عند مستوى 4,100.00 دولار، فإن الصمود عند مستوى رئيسي لا يعني بالضرورة تأسيس قاع. وفي سوق يهيمن عليه الزخم الهابط، قد يكون الإعلان المبكر عن انعكاس الاتجاه قراراً مكلفاً. ويحتاج المتفائلون إلى محفز تقني وماكرو اقتصادي مقنع قبل أن تتعزز الحجة لصالح الشراء عند الانخفاضات.
ارتفاع أسعار النفط يُعقّد المشهد
يقع الذهب بين قوى متنافسة؛ فمن جهة، تُغذّي الضغوط التضخمية المستمرة والقفزة المتجددة في أسعار النفط التوقعات بأن البنوك المركزية قد تضطر إلى إبقاء سياستها النقدية أكثر تشدداً لفترة أطول، أو حتى رفع أسعار الفائدة مجدداً. وقد أبقى ذلك عوائد سندات الحكومات قريبة من مستوياتها القياسية الأخيرة، رغم بعض التراجع في الجلسات الأخيرة.
يظل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات فوق مستوى 5.00–5.05%، وهو مستوى بالغ الأهمية للأوضاع المالية العامة. ومع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، لا يوجد ما يدعو إلى الاعتقاد بأن مخاوف التضخم ستتبدد سريعاً. فالعوائد المرتفعة ترفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدرّ دخلاً، وتجعل السندات بديلاً أكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد. وحتى يتراجع هذا الضغط، ستواجه محاولات تعافي الذهب عقبات جمّة.
يُضيف القفز الأخير في أسعار النفط الخام طبقة إضافية من الغموض؛ إذ أعادت المخاوف من هجوم أمريكي محتمل على إيران إحياء علاوة المخاطر الجيوسياسية، فيما أوجد التوتر حول مضيق هرمز ضغطاً على إمدادات النفط. وأي تصعيد إضافي قد يدفع أسعار الطاقة نحو الأعلى، مما يُعقّد مسار التضخم ويعزز توقعات تشديد السياسة النقدية.
ثمة حوافز سياسية لتجنب المواجهة المباشرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، لكن مخاطر التصعيد لم تختفِ. وقد ترى طهران بدورها قيمة استراتيجية في إبقاء حدة التوترات، رغم أن استمرار ارتفاع أسعار النفط سيكون مكلفاً اقتصادياً. والمفارقة بالنسبة للذهب أن القلق الجيوسياسي ليس بالضرورة عاملاً داعماً له: فإذا أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات، فإن الصدمة التضخمية الناجمة قد تطغى على الطلب على الملاذ الآمن التقليدي.
مشتريات البنوك المركزية توفر وسادة دعم
غير أن ثمة أسباباً تدعو إلى عدم المبالغة في التشاؤم؛ إذ تظل مشتريات البنوك المركزية المستمرة، بما فيها بنك الشعب الصيني، مصدراً هيكلياً مهماً للطلب. وقد أسهم هذا الشراء في الحدّ من تراجع الذهب، ولا توجد مؤشرات تدل على أن الطلب من القطاع الرسمي على وشك التراجع مع اقتراب نهاية العام.
كما قدّمت أحدث البيانات الاقتصادية الصينية بعض الدعم؛ إذ نما الاقتصاد بنسبة 4.5% على أساس سنوي في الربع الثالث، متجاوزاً توقعات 4.4% ومتسارعاً من 4.3% في الربع السابق. كما فاقت بيانات الإنتاج الصناعي والمبيعات بالتجزئة والتوظيف التوقعات.
بيد أن النمو الصيني الأقوى ليس سوى جزء من المعادلة؛ فقد يدعم الطلب على الذهب، لكنه لا يُلغي الضغط الناجم عن ارتفاع العوائد وتوقعات التضخم. ومشتريات البنوك المركزية المستدامة قد تشجع المستثمرين على بناء مراكز عبر صناديق المؤشرات المتداولة وأسواق الفوري والعقود الآجلة، مما يوفر قدراً من الدعم حتى لو ظل الاتجاه قريب المدى هشاً.
التحليل الفني للذهب: 4,100.00 دولار هو المستوى الفاصل
تعافى الذهب من منطقة 4,075.00–4,100.00 دولار في منتصف الأسبوع الماضي، وهي المنطقة التي تمثل قاعدة موجة الصعود التي انطلقت في مطلع أغسطس. لكن الانعكاس الهابط يوم الجمعة يُثير احتمال أن يكون الارتداد قد استنفد زخمه بالفعل. ويواصل خط الاتجاه الهابط تحديد سقف التعافي، مما يُبقي البائعين في موضع القوة في الوقت الراهن.

كسر هذا الخط صعوداً سيكون إشارة أولية على تراجع الزخم الهابط. وحتى في هذه الحالة، يحتاج الذهب إلى اختراق مقاومة 4,223.00–4,260.00 دولار قبل أن تتوفر أدلة مقنعة على تشكّل قاع أكثر أهمية.
وحتى تُكسر تلك المستويات، يظل عبء الإثبات على عاتق المتفائلين. فكسر مستوى 4,100.00 دولار هبوطاً سيُعرّض السوق لاختبار عتبة 4,000.00 دولار، لا سيما إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة واستأنفت عوائد سندات الخزانة الأمريكية صعودها. وقد يُحدّ الطلب من البنوك المركزية من حجم الخسائر، لكنه ليس بعد بالقوة الكافية لضمان أرضية صلبة.
إليك أبرز المزايا التي يوفرها اشتراك InvestingPro لتعزيز أدائك في سوق الأسهم:
ProPicks AI: اختيارات أسهم مدارة بالذكاء الاصطناعي كل شهر، مع عدد من الاختيارات التي انطلقت بالفعل هذا الشهر وعلى المدى البعيد.
Warren AI: أداة الذكاء الاصطناعي من Investing.com توفر رؤى السوق الفورية وتحليل الرسوم البيانية المتقدم وبيانات التداول المخصصة لمساعدة المتداولين على اتخاذ قرارات سريعة مبنية على البيانات.
القيمة العادلة: تجمع هذه الميزة 17 نموذج تقييم على مستوى المؤسسات للكشف عن الأسهم المبالغ في تقييمها أو المقيّمة بأقل من قيمتها أو المسعّرة بشكل عادل.
أكثر من 1,200 مقياس مالي في متناول يدك: من نسب الديون والربحية إلى مراجعات أرباح المحللين، ستجد كل ما يستخدمه المستثمرون المحترفون لتحليل الأسهم في لوحة تحكم واحدة منظمة.
أخبار ورؤى سوقية على مستوى المؤسسات: ابقَ متقدماً على تحركات السوق بعناوين حصرية وتحليلات مبنية على البيانات.
تجربة بحث خالية من المشتتات: لا نوافذ منبثقة، لا فوضى، لا إعلانات. فقط أدوات مبسطة مصممة لاتخاذ قرارات ذكية.
لست عضواً في Pro بعد؟
***
إخلاء المسؤولية: كُتبت هذه المقالة لأغراض إعلامية فحسب؛ ولا تُشكّل طلباً أو عرضاً أو نصيحة أو توصية بالاستثمار، ولا تهدف إلى تحفيز شراء أي أصول بأي شكل من الأشكال. تجدر الإشارة إلى أن أي نوع من الأصول يُقيَّم من زوايا متعددة وينطوي على مخاطر عالية، وبالتالي تبقى أي قرارات استثمارية والمخاطر المرتبطة بها على عاتق المستثمر وحده.










