عاجل: مؤشر تاسي يسجل أدنى مستوى منذ 2021..200 شركة في قاع عام و52 في قاع تاريخي
تتحرك أسواق النفط في اتجاهين متناقضين ظاهريًا؛ فمن جهة، تتدفق الإمدادات إلى الأسواق مع استمرار الإنتاج والصادرات، ومن جهة أخرى، ترتفع الأسعار بفعل المخاوف الجيوسياسية واحتمالات تعطل الإمدادات. ويعكس هذا التباين حقيقة مهمة، وهي أن أسعار النفط لا تتحدد بحجم المعروض الفعلي وحده، بل أيضًا بتوقعات المستثمرين بشأن الإمدادات المستقبلية وتكلفة وصولها إلى المستهلكين.
الجغرافيا السياسية تتحدى وفرة المعروض
تظل التوترات في الشرق الأوسط ومخاطر الملاحة عبر مضيق هرمز من أبرز العوامل القادرة على تحريك الأسعار؛ إذ يمر عبر المضيق جزء مهم من تجارة النفط العالمية. وأي تهديد لحركة الناقلات أو ارتفاع في تكاليف التأمين والشحن قد يدفع المتعاملين إلى تسعير "علاوة مخاطر" (Risk Premium) إضافية، حتى قبل حدوث نقص فعلي في الإمدادات.
في المقابل، فإن استمرار تدفق الصادرات، وارتفاع الإنتاج من خارج مجموعة أوبك+، إلى جانب قرارات المنتجين بشأن مستويات الضخ، قد يحد من المكاسب السعرية إذا لم تتحول المخاطر إلى اضطراب ملموس في الإمدادات. لذلك، يراقب المستثمرون الفارق بين حجم النفط المتاح حاليًا وحجم الإمدادات التي قد تتعرض للخطر.
الطلب والمخزونات يحددان استدامة الارتفاع
لا يمكن فصل حركة الأسعار عن مؤشرات الطلب العالمي، خصوصًا من الولايات المتحدة والصين، أكبر مراكز استهلاك الطاقة. كما تمثل بيانات المخزونات الأمريكية الأسبوعية مؤشرًا مهمًا؛ فتراجع المخزونات بصورة مستمرة قد يعزز الاتجاه الصاعد، بينما يشير تراكمها إلى وفرة المعروض وضعف نسبي في الاستهلاك.
كذلك تؤثر حركة الدولار وعوائد السندات وتوقعات النمو الاقتصادي في شهية المستثمرين تجاه السلع. فالأسعار المرتفعة قد تتحول إلى عامل ضغط على الطلب إذا رفعت تكاليف النقل والإنتاج وأضعفت القوة الشرائية، وهو ما قد يحد من قدرة النفط على مواصلة الصعود.
المستويات الفنية: أين الدعم والمقاومة؟
تظل مستويات الدعم والمقاومة مرتبطة بنوع الخام، سواء برنت أو غرب تكساس الوسيط، وبالسعر اللحظي المستخدم في التحليل.
مستويات الدعم والمقاومة لـ خام برنت:
-
الدعم الأول: 107–108 دولارات.
-
الدعم الثاني: 104–105 دولارات.
-
المقاومة الأولى: 110–111 دولارًا.
-
المقاومة التالية: اختراق 111 دولارًا قد يفتح المجال لاختبار مستويات أعلى.
فنيًا، يمثل أقرب قاع سعري حديث منطقة دعم أولى، يليه القاع السابق، بينما تمثل القمة الأخيرة مقاومة أولى، وتليها القمة الأعلى المسجلة خلال موجة الصعود. واختراق المقاومة بإغلاق يومي وحجم تداول قوي قد يفتح المجال لمكاسب إضافية، في حين أن كسر الدعم قد يشير إلى جني أرباح أو عودة تأثير وفرة المعروض.
الخلاصة
ستظل سوق النفط رهينة التوازن بين ثلاثة محاور: استمرارية الإمدادات، ومخاطر الجغرافيا السياسية، وقوة الطلب العالمي. وإذا بقيت الصادرات مستقرة وتراجعت المخاطر، فقد تتقدم عوامل وفرة المعروض وتضغط على الأسعار. أما إذا تعرضت الملاحة أو الإنتاج لاضطراب فعلي، فقد تطغى علاوة المخاطر على أثر زيادة المعروض، لتستمر الأسعار في الارتفاع رغم تدفق النفط إلى الأسواق.








