مباشرة عقب اعلان الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) ليلة الخميس أن السفن الحربية الامريكية فى البحر المتوسط قد أطلقت 59 صاروخ بعيد المدى من طراز (توماهوك) على قاعدة جوية سورية، قفزت أسعار عقود النفط الخام الآجلة بنسبة 2٪. ولكن مع حلول توقيت إفتتاح التداولات صباح اليوم التالي، عادت الأسعار بشكل تدريجي إلى مستوياتها السابقة، على الرغم من أن بعض التقلبات قد رافقت تلك الجلسة علىمدار اليوم.
ويعكس ارتفاع الأسعار بهذه الصورة الحادة بعد إعلان ضرب القاعدة الجوية السورية حقيقة أن الأحداث الجيوسياسية، لا سيما تلك القادمة من الشرق الأوسط، لا تزال تؤثر على أسعار النفط حتى عندما لا تكون لهذه الأحداث علاقة بالأساسيات النفطية.ويبدو أن هذا السلوك يستند على عاملين لهما أساس في عمليات المضاربة:
- هنالك تاريخ من الأحداث العسكرية الشرق أوسطية، والتي تسببت في الماضي بإضطرابات في إمدادات النفط (مثل الحرب العربية مع الكيان الصهيوني في عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية، وحرب الخليج الأولى).
- تتسبب الأحداث غير المتوقعة أو المتوقعة بشكل غير ضعيف وغير دقيق في مخاوف لا أساس لها من الصحة في الأسواق التي لا علاقة لها بالأحداث الفعلية.
في الحقيقة، لم يكن هنالك أي سبب لتقلق أسواق النفط من ضرب القاعدة الجوية في سوريا. لقد عانت سوريا من صراع داخلي لأكثر من أربع سنوات، وخلال هذه الفترة، لم يكن هناك أي تأثير لذلك على إمدادات النفط أو الطلب عليه. فسوريا ليست مصدرا رئيسيا للنفط، كما أن عدم الاستقرار السياسي والحرب القائمة فيها لم يكن لهما أي تأثير على منتجي النفط الآخرين المجاورين للبلاد. والواقع أن الحرب الأهلية في سوريا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرب مع تنظيمالدولة الإسلامية في دولة العراق المجاورة، ولكن حتى العمليات العسكرية التي تجري على أرض أحد أكبر منتجي النفط في العالم لم تسبب أي اضطرابات خطيرة في المعروض من النفط في السوق العالمية.
إن التهديدات الإجمالية في مواضيع إنتاج ونقل النفط بسبب القتال في الشرق الأوسط هي عند حدها الأدنى في هذه المرحلة. يحتاج الأمر إلى إضطراب هائل حتى يعرقل ذلك مرور ناقلات النفط عبر نقاط المرور الرئيسية مثل قناة السويس أو مضيق هرمز في الخليج العربي. (ملاحظة: لقد بقيت قناة السويس مفتوحة بشكل أساسي خلال كلا الانقلابين المصريين المتعاقبين هذا العقد). يحظى الوصول إلى قناة السويس بحراسة جيدة منقبل حلفاء الولايات المتحدة السعودية ومصر. وعلاوة على ذلك، تحتفظ الولايات المتحدة بقوات بحرية في الخليج العربي باعتبارها رادعاً قوياً للصراع.
من المرجح وبدرجة أكبر بكثير، أن تؤدي التوترات في بحر الصين الجنوبي إلى تعطيل شحنات النفط والغاز الطبيعي المتجهة إلى آسيا، أكثر من أي إضطرابات في إمدادات النفط والتي يمكن ان يسببها تصعيد في الصراعات القائمة منذ فترة طويلة فيالشرق الأوسط. إن الارتفاع المفاجئ في أسعار العقود الآجلة للنفط، والذي حدث فوراً بعد الإعلان عن الضربة الأمريكية لسوريا، هو مجرد صدى لحقبة مضت في تاريخ أسواق النفط، ولكنه ليس مؤشراً على اضطرابات في إمدادات النفط في المستقبل.