توصية مفاجئة من جي بي مورغان ودويتشه بنك بشأن الذهب بعد التراجع الأخير
ربما يكون العنوان جدلياً وقابلاً للنقاش , لطالما يتجدد السؤال القديم / الجديد هل ستحدث أزمة مالية أخرى أم هذه المرة ستكون مختلفة ؟ هل فعلاً الأسواق بحال أفضل من السابق وبالتالي لديها مناعة ؟ وحقيقةً للاجابة عن هذا السؤال الضخم المهم لابد أن ندرك حقيقةً أن كل الأزمات الاقتصادية في العالم , بما فيها عمليات التصحيح القاسية التي تصيب الأسواق كل عدة أعوام كلها تشكل انعكاساً لأفعال المستثمرين والفاعلين في هذه الأسواق , هي ردة فعل وليست فعلاً لوحده. مادفعني الى هذا المقال أنني تابعت رسماً بيانياً لمستويات ديون الشركات الأمريكية بالنسبة للناتج المحلي الاجمالي لأمريكا , وهي بلا شك صورة ليست أبداً ايجابية حيث وصلت هذه الديون الى مستويات قياسية تشكل قمةً للدورة الاقتصادية كالتي حدثت تماماً في أعوام 2009 و 2001 وايضاً 1991 . لانريد أن نخيف المتداولين والمستثمرين على حد سواء , ولكن بالتأكيد سنوات من التيسير الكمي النقدي ومستويات متدنية لأسعار الفائدة وحرب تجارية متوقعة ( تحت الرماد ) كلها ستؤدي وحتماً الى نتيجة قد لاتكون جيدة , التاريخ يقول ذلك وايضاً الأرقام . لن يستطيع النظام النقدي مهما كان قوياً أن يبقى متحملاً لهكذا مستويات تاريخية من الديون , سواء ديون الشركات أو الحكومات مقارنة بنمو الناتج المحلي الاجمالي .
النقطة الثانية أن هذه الديون تعود للاقتصاد الأكبر في العالم, اي أن تأثير التخريب سيكون أكبر من غيره. لذلك وعلى الرغم من كل هذا اللغط المرتبط برفع اسعار الفائدة الأمريكية, أو بعوائد سندات الخزينة الأمريكية مازلنا نعتقد أن الدولار الأمريكي سيكون تحت ضغوط كبيرة خلال المراحل والأشهر القادمة . والحق يقال بأنه لانملك توقعات بالوقت أو الزمن الذي من الممكن أن تتراجع فيه الأسواق بقوة معتقدين أن زخم الأسواق حالياً قد يستمر لبعض الوقت وليس كثيراً . في أوقات الأزمات , لم يكن الذهب صاحب الأولوية في جميع الحالات, بمعنى عندما حدثت الأزمة المالية العالمية بالربع الأخير من 2008 كان الذهب عند مستويات 700$ للأونصة ولم يرتفع الا بعد أن اتخذ الفيدرالي الأمريكي قراره التاريخي بالتيسير الكمي ووصل الذهب عندها الى مستويات تاريخية عند 1920$ في أيلول 2011 . لايمكننا القول بأن الدولار الأمريكي مثلاُ هو عملة جيدة في أوقات الأزمات بل العكس , مازلنا نعتقد أن الخيار قد يكون مجدياً أكثر مع عملات أخرى ودول أقل بمستويات الدين , اليورو والدولار الاسترالي ( الفائدة 1.5 حالياً ) وحتى النيوزيلندي ( 1.75% ) مستفيدةً من فروق أسعار الفائدة ومستويات أقل للديون اضافةً الى استقرار سياسي واقتصادي . لاشك أن هناك عملات أخرى تعتبر معياراً في أوقات الأزمات (الين والفرنك السويسري) سنتكلم عنها لاحقاً.
