الذهب: ارتفاعات غامضة بعد قرار الفيدرالي، فهل يستعيد بريقه؟

تم النشر 03/10/2018, 10:13

بدا الذهب عملة غير مرغوب فيها الأسبوع الماضي، وشرع مديرو الصناديق الاستثمارية في سحب أموالهم المستثمرة في عقود الذهب، واجتمع المحللون أن السلعة على وشك الهلاك بسبب رفع الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة للمرة الخامسة في غضون عامين. بيد أن الذهب عاد فوق المستوى النفسي الهام 1,200 دولار للأونصة، ولم يتأثر بزيادة قوة صقور الاحتياطي الفيدرالي، وهم الأقوى على مدار عقد، وكذلك ارتفع بالرغم من الأداء المذهل لبورصة وول ستريت، ورغم تأثير تلك العوامل السلبي على الذهب، إلا أنه تمكن من الارتفاع.

في جلسة الثلاثاء، أرجع المحللون ارتفاع الذهب إلى أزمة الميزانية التي تشهدها إيطاليا في الوقت الحالي، واستطاع الذهب أن يتعافى من الأسعار المنخفضة لـ 6 أسابيع. وسعت البنوك المركزية الأوربية، والمتداولون إلى الذهب لتحوط المخاطر النابعة من إيطاليا.

التغلب على الدولار

تعجب بعض المحللين من قدرة الذهب الخارقة في الأيام القليلة الماضي، فاستطاع الذهب التغلب على الدولار، رغم أن الدولار هو المستفيد الرئيسي من الخطط النقدية للفيدرالي، والرامية لرفع معدلات الفائدة حتى عام 2020.

ويخفت بريق الذهب في الأعين في مقابل زيادة معدلات الفائدة، وارتفاع عائد سندات الخزانة، فالذهب لا عائد له، عكس الدولار. ولأن تسعير الذهب يكون بالدولار، فأي ارتفاع في الدولار يجعل اقتناء الذهب بالنسبة لمالكي العملات الأخرى أقل جاذبية.

يقول فرانك هولمز: "لا يقف تداول الذهب أدنى 1,150 دولار، أعتقد أن هذا مذهل،" يعمل هولمز مديرًا تنفيذيًا ومدير الاستثمارات في US Global Investors، وهي شركة استشارات استثمارية في تكساس، وتقدم استشارات حول الأسهم المرتبطة بالذهب، وصناديق المؤشرات المتداولة.

كتب هولمز في منشور له يوم الاثنين، أن هناك "الكثير من الدببة (مضاربي الهبوط) المتحفزين" في سوق الذهب:

"وبجانب الدولار الأقوى ومعدل الفائدة الأعلى، نجد هناك أيضًا قوة أسهم الشركات، التي ارتفعت على خلفية عمليات إعادة شراء الأسهم التي تقف عند مستويات قياسية، كما يرتفع معدل الاستثمار في الأدوات الاستثمارية السلبية."

الارتفاعات الحالية ما زالت منخفضة عن مرتفعات أبريل

رغم القوة النسبية التي طالت الذهب مؤخرًا، إلا أن الذهب ما زال منخفضًا بنسبة 7% على أساس سنوي. على سبيل المثال، بدأ التداول يوم الأربعاء أعلى 1,211 دولار للأونصة في أسوق التداول الآسيوية، ويعد ذلك ضئيلًا إذا ما قورن بالارتفاع الذي حققه في 2018، أعلى 1,365 دولار في أبريل. بينما الدولار ما زال مرتفعًا 3.4% على أساس سنوي.

Gold Weekly Chart

ولم يكن انهيار الذهب بعد شهر أبريل مفاجئًا، لأن الفيدرالي رفع معدل الفائدة في ذلك الشهر، ورفعه أيضًا في يونيو، وأخيرًا في سبتمبر، عندما أضاف البنك المركزي ربع نقطة مئوية، ليصبح معدل الفائدة بين 2.0%، و2.25%.

يخطط الفيدرالي لرفع الفائدة مرة أخرى في شهر ديسمبر، ويرفع الفائدة في 2019 ثلاث مرات، ومرة في 2020. وقلل البنك المركزي من تأثير معدلات التضخم عليه في أثناء اتخاذه قرارات الرفع الثلاثة تلك، قائلًا إن هدفه هو "تطبيع" السياسة النقدية، وتأتي الرغبة في التطبيع بعد أعوام من اقتراب معدل الفائدة من الصفر، استمرت تلك السياسة لعقد كامل منذ الأزمة المالية العالمية.

"شراء قوي" يخبرنا التحليل الفني

على الرغم من تلك العوامل، نرى بأن التحليل الفني على Investing.com لعقود الذهب الآجلة لشهر ديسمبر على بورصة نيويورك التجارية جاءنا لنا بنداء "شراء قوي." وتقف أقوى مستويات البيع مرهونة بعودة العقود إلى المتوسط المتحرك لـ 100 يوم، لسعر 1,230 دولار، والمتوسط المتحرك لـ 200 يوم، لسعر 1,279 دولار.

يقول جورج جيرو إن الارتفاع في الذهب مع الدولار يوم الثلاثاء وتجاوز الذهب لـ 1,200 دولار جاء كصدمة للغالبية، جيرو متخصص في المعادن الثمينة، لفترة تزيد على 3 عقود. يقول جيرو: "أجبر هذا الارتفاع الأفراد على تغطية مراكزهم القصيرة، ودخل صائدو الصفقات إلى السوق هم الآخرون." يشغل جيرو منصب مدير RBC Wealth Management في نيويورك.

وذكر أيضًا أزمة الميزانية في إيطاليا، وانهيار فنزويلا، والمشكلات الاقتصادية المستمرة في الأرجنتين، واليونان، ولكافة تلك الأزمات دورًا في ارتفاع الذهب، وعودته لمركزه كجنة آمنة، وأداة تحوط.

تحول موقف الذهب "غير المرغوب" فيه

ربما يرتفع الطلب على الذهب بحلول أعياد عيد الميلاد، وغيره من الأعياد التي تحين في الربع الرابع من العام، يقول جيرو:

"بعد شهور عدة من الخسائر، تزداد جاذبية الذهب منخفض السعر باقتراب الأعياد والإجازات، وتلك الجاذبية تخص مبيعات التجزئة."

وأوضح رئيس استراتيجية السلع، مايك ماكجلون، من بلومبرغ إنتليجينس، في النظرة العامة لشهر أكتوبر التي أعاد نشرها على الموقع المختص بأخبار الذهب Kitco، أن الذهب والمعادن سيواجهون صعوبة في التعافي، إذا استمر الدولار في الارتفاع، "ولكننا لا نعتقد أن هذا سيحدث."

ويقول: "من غير المحتمل أن الدولار سيحافظ على مكانته أعلى ارتفاع 14 سنة. ويبدو أن معدل المخاطرة مقابل المكافأة يصب في صالح المراكز الطويلة على المعادن عند المستويات الحالية." وأضاف أن ارتفاع الذهب تغلب على مخاطر الانخفاض.

ويمكن أن تحدث مفاجأة سياسية، ويفوز الحزب الديموقراطي في الانتخابات النصفية الأمريكية، فإذا فاز الديموقراطيون في تلك الانتخابات سيولد هذا دعمًا كبيرًا للذهب، كما يقول والتر بيهوش، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الخدمات الاستثمارية Dillon Gage Metals. وأضاف: "سيضع هذا حدًا لخطة التعافي الاقتصادي التي وضعها الرئيس ترامب، ويمكن عندها التنبؤ بوقوع تصحيح جدي في سوق الأسهم، مما سيصب في مصلحة الذهب."

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.