لن تتغير المعطيات الاقتصادية ببساطة وسهولة أو سرعة كما يتوقع الكثير من المتابعين . لاشك بأن دورة مكاسب الأسهم الأمريكية هي الأطول في تاريخها ولكن لنتذكر جميعاً أن عشر سنوات منذ الأزمة المالية العالمية تعتبر فترةً ليست قصيرة وبالتالي الكثير ممن راهن على تصحيح قاسي في العامين الأخيرين لم يكن متوقعاً هكذا زخم . وكما ينطبق هذا الكلام في حالة الارتفاع أيضاً ينطبق في حالات البيع والتصحيح القاسي , بمعنى أن خبراً واحداً سيئاً في شهر واحد لن يكون الضربة القاضية لأي أداة استثمارية أولاً , وكذلك لن يؤثر فعلياً في قرارات البنوك الكبرى وخاصة الفيدرالي الأمريكي ثانياً , الفيدرالي الذي يبقى هو الوحيد الذي يرفع أسعار الفائدة حالياً .
قد لا تأتي أرقام الوظائف الأمريكية للقطاع غير الزراعي حسب التوقعات . تشير التوقعات الى 185 ألف وظيفة , بينما حققت في الشهر ماقبل الفائت (آب 2018) 201 ألف , هي بلا شك أرقام ممتازة . وكانت أرقام الوظائف الأمريكية للقطاع الخاص أتت قبل يومين لترتفع الى 230 ألف من 163 ألف سابقاً , قد تكون هذه الأرقام ممتازة ولكن هذا لايعني أن أرقام الوظائف للقطاع غير الزراعي قد تكون بنفس السوية خاصة بعد الزخم القوي في الشهرين الأخيرين . مايهمنا حقيقةً أنه لن يكون هناك من تغيير في تأثير الأرقام على السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي , شهر واحد لايكفي كما ذكرنا. كما أن الفيدرالي الأمريكي لا يبني سياسة نقدية على معايير سوق العمل فقط . قد نرى تأثيراً على الدولار الأمريكي بشكل رئيسي , يتداول مؤشر الدولار الأمريكي حالياً عند 95.70 نقطة بلا تغيير كبير عن يوم أمس. هذه التفاصيل اليومية للأسواق العالمية غير مجدية حسب اعتقادنا , بمعنى علينا النظر الى الصورة الأكثر شمولية لبناء عمليات شراء أو بيع أكثر جدوى.
لم يتراجع الذهب عن مستويات 1195$ للأونصة لكنه بالمقابل لم يحقق مكاسب قوية . التحدي الأكبر يبقى نطاقات التقلبات الضعيف بين أعلى وأدنى مستوياته اليومية . لاشك أن أرقام الوظائف الأمريكية الممتازة ( ان حدثت ) ستكون في غير صالح الذهب ولكن لانتوقع حدوث تراجع كبير الا اذا كانت أقوى بكثير من التوقعات والأرقام السابقة وهذا لا نتوقعه حالياً. قد يكون سوق العمل الأمريكي وصل الى أعلى مستوياته , لذلك قد نرى ارتفاعاً في الأجور ولكن دون ارتفاع قوي لأرقام الوظائف. ملاحظتين لابد منها :
أولاً , لنركز على نسبة المشاركة في سوق العمل والأجور , هي بالتأكيد أهم من عدد الوظائف.
ثانياً , التقرير الشهري الصادر عن وكالة شالينجر & جري في شيكاغو أشار الى أن الشركات الأمريكية سرًحت 55.2 ألف عامل وموظف في شهر أيلول الفائت وهو أعلى من السابق عند 38.4 ألف . قد لايكون بتأثير كبير ولكن استمرار الضعف سيغير الأرقام لاحقاً خلال الثلاثة أشهر القادمة .