المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 11/7/2019
احتفل المستثمرون أمس بما اعتبروه تلميح من رئيس الفيدرالي جاي باول بأن البنك المركزي على وشك خفض معدل الفائدة، وباحتفالهم هذا رفعوا سوق الأسهم إلى منقطة قياسية الارتفاع. إذ أغلقت المؤشرات الرئيسية عند أرقام قياسية: ناسداك المركب عند 8202.53، وستاندرد آند بورز 500 تجاوز عتبة 3000 للمرة الأولى، وبعدها أغلق عند 2993.07.
وقف بأول أمام الكونجرس يدلي بما لديه حول الاقتصاد الأمريكي للمرة الثانية خلال فترة ولايته، وكان حاسمًا حول مدى صعوبة إيقاف معدل الفائدة عند المستوى الحالي في اجتماع السياسة القادم نهاية الشهر الجاري، وإذا لم يتصرف الفيدرالي إزاء معدل الفائدة سيكون رد الفعل من الأسواق جامح.
بداية، أكد بأول أن الاقتصاد يواجه مخاطر بالهبوط، وتلك المخاطر لا تنفك تشتد، وقال إنه اقترح في الأساس حاجة الفيدرالي لتخفيض معدل الفائدة للحفاظ على النمو الاقتصادي. ومن ثم، أجاب على السؤال الذي يراود الجميع بشأن تقرير الوظائف لشهر يونيو، وقدرته على تغيير وجهة نظر الفيدرالي، وكانت إجابته واضحة وصريحة، فهذا التقرير لم يغير موقف الفيدرالي.
ودحض بأول أي اعتبارات حول قدرة الـ 225,000 وظيفة للشهر الماضي على دفع الأسعار للأعلى، إذ رأى البعض أن هذا سوق العمل القوي قادر على قلب المعادلة. وقال باول فيما معناه إن تلك القوة ليس هناك ما يبررها، وكأنها "رماد بدون نار."
تحول في رؤية التضخم
وأقر رئيس الفيدرالي بوجود "مخاطرة تتولد من التضخم الضعيف، واستدامته، تفوق ما نتوقع،" وتلك أعمق الدلالات التي أشار لها بأول. سابقًا، أصر على أن التضخم كان أسفل هدف الفيدرالي المقرر بـ 2% (لمدة سبع سنوات)، جراء عوامل انتقالية لها أن تنتهي قريبًا. وأصر بأول على موقف السابق متحديًا على الأدلة المنذرة حول معدلات التضخم المنخفضة.
ذكر بأول: "يرى بعض مشاركي لجنة السوق المفتوح أن الأسباب الدافعة لتبني سياسة تسهيلية تزداد قوة،" وذلك في إشارة إلى تحليل للبيانات الواردة حول التضخم، والاقتصاد التي خضعت للمناقشة الشهر الماضي.
وأغلب الظن أنه كان يقتبس من محضر هذا الاجتماع، وصدر هذا المحضر يوم الأربعاء، بعد مدة 3 أسابيع من انعقاد الاجتماع، كما جرت العادة. وجاء في المحضر:
"أصدر العديدون حكمهم بأنه وعلى المدى القريب ستكون زيادة التسهيلات في السياسة النقدية أمرًا حتميًا، في حال أثبتت التطورات الأخيرة استدامتها، واستمرت في الضغط على التطلعات الاقتصادية."
مزيد من الأدلة
وفي وقت لاحق من الأسبوع الجاري يصدر تقرير مؤشر أسعار المستهلك، وأسعار المنتج، وسيمنحنا التقريران أدلة حول ما سيوضحه مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الصادر في وقت لاحق من الشهر الجاري، ويعد المؤشر الأخير المفضل لدى الفيدرالي في قياس التضخم.
ويكون مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في العادة أقل من مؤشر أسعار المستهلك، لذا لو ارتفع مؤشر أسعار المستهلك كثيرًا فوق 2%، عندها سيهدأ من مصادر قلق الفيدرالي حول استدامة التضخم المنخفض. ويبدو أن بأول وغيره من صانعي السياسة لديهم أدلة قوية على أن الأمور ليس لها الجريان بتلك الطريقة المرغوبة.
لإبرام اتفاق
ويحتاج الفيدرالي لأي حجة لإنهاء الموقف، وبما أن منحنى عائد السندات المنقلب تجاوز عتبة الـ 30 جلسة، يعد هذا منذر قوي بأن الركود قادم، وربما تكون تلك هي حجة الفيدرالي.
تجاوز عائد سندات الخزانة لأجل 3 شهور، عائد سندات الخزانة أجل 10 سنوات لمدة 30 جلسة تداول متتالية. ووصل الفرق بينهما لـ 0.259 نقطة مئوية، الأعلى منذ انقلاب عام 2007، واستطاع عندها التنبؤ بالركود بدقة، ذلك الذي رافق الأزمة المالية.
وعلى رأس كل هذا، توفر النماذج الاقتصادية المتنوعة التي يستخدمها رؤساء الفيدرالي في البنوك الإقليمية في: نيويورك، وكليفلاند، دلالة على ارتفاع احتمالية وقوع الركود في الـ 12 شهر القادمة، مسجلة النسبة الأكبر منذ 2007.
زيادة التشاؤم
أشار محضر الاجتماع لشهر يونيو أن التحول في الشهور حول الاقتصاد ربما يبدأ في الوقت الراهن. فبينما حافظ المشاركون في السوق على تفاؤلهم بشأن النمو، وبشأن التضخم والوظائف، إلا أن "مشاركون آخرون وضعوا احتمالية عالية لسيناريوهات نتائجها ليس الأفضل."
ويقف بأول يوم الخميس، اليوم، أمام اللجنة المصرفية التابعة لمجلس الشيوخ، بعد تقديم شهادته أمام لجنة الخدمات المالية التابعة لمجلس النواب يوم الأربعاء، ولكن الشهادة الثانية عادة لا يتولد عنها أنباء محركة للسوق بنفس قوة الجلسة الأولى.
وبذل مشرعو مجلس النواب قصارة جهدهم لطمأنة بأول بوقوفهم في صفه في نزاعه مع الرئيس ترامب حول السياسة النقدية. ولكن ربما هذا بلا فائدة، لأن بأول وصحبته قرروا السير في الاتجاه الذي يرغبه ترامب.