بعد إعلان السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي ليوم أمس الخميس، إرتفع اليورو من جديد إلى ما فوق حاجز الـ 1.19.
لقد كان البنك المركزي الأوروبي أقل تشاؤماً مما توقع المحللون، لكن العملة الموحدة لم تنجح في الحفاظ على مكاسبها مع تصاعد مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وحركة الإنعاكس التي شهدتها الأسهم الأمريكية منذ بداية الجلسة.
كما أن رئيسة البنك المركزي كريستين لاغارد أكثر قد ظهر عليها عدم الإهتمام بكثير من الأمور التي يخشاها المستثمرون، فحثت السوق على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه إرتفاع اليورو. واعترفت بأن موضوع اليورو قد تمت مناقشته خلال الإجتماع لكنه البنك لا يستهدف سعر الصرف، بل وبدلاً من ذلك، يراقب تأثيره على التضخم.
كما رفع البنك المركزي توقعاته للناتج المحلي الإجمالي للثلاث أعوام من 2020 إلى 2022، ورفع من توقعات التضخم لعام 2021. وكان المستثمرون قد شعرو بالقلق بعد تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لهذا الشهر، والذي إنخفض إلى أدنى مستوى في تاريخ السجلات. وأثارت هذه الأرقام الضعيفة المخاوف من أن البنك قد يخفض توقعاته للتضخم، لكن تغيير توقعات البنك في إجتماع الخميس هو انعكاس لثقته في الاقتصاد.
وقالت لاجارد إن البيانات تشير إلى انتعاش إقتصادي قوي، مع انتعاش نشاط التصنيع وتعافي الطلب المحلي بشكل كبير. واعترفت بأن حالة عدم التاكد لا تزال قائمة وأن هناك حاجة إلى مبالغ ضخمة من أموال التحفيز، ولكن أكثر ما أثر على الاسواق ربما يكون تعبير البنك أنه أقل قلقًا بشأن التوقعات الاقتصادية مما توقعه المضاربون على اليورو. في حين أنه يمكن القول إن انعكاس حركة اليورو يعبر عن شكوك السوق، فقد يكون له علاقة أكبر بالنفور من المخاطر، والمخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بطريقة فوضوية ومؤذية. ومع أخذ ذلك بعين الاعتبار، نتوقع أن يتقدم اليورو أمام الباوند ويتراجع إرتفع الين، ويعاني في تحديد الإتجاه أمام الدولار.
وعلى عكس اليورو، الذي رغم كل شي كان قد أنهى اليوم مرتفعاً مقابل الدولار، تعرض الجنيه الإسترليني للبيع الكثيف. وفي أيام التداول السبعة الماضية، انخفض زوج إرتفع الباوند/دولار بنحو 600 نقطة، بينما ارتفع إرتفع اليورو/باوند بأكثر من 300 نقطة. ويبدو أن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، سيدفع نحو بريكست صعب. فالحكومة البريطانية ترفض سحب مشروع قانون السوق الداخلية، الذي يقول الاتحاد الأوروبي إنه ينتهك الاتفاق بين الطرفين. لقد أمهل الإتحاد الأوروبي جونسون حتى نهاية الشهر لتعديل القانون.
وعلى الجانب الأخر من الأطلسي، حذرت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي من أن الولايات المتحدة لن تدعم إتفاق التجارة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، إذا انتهكت بريطانيا اتفاقية الانسحاب مع الاتحاد الأوروبي. وأصبحت الأمور فوضوية في أسوأ وقت ممكن، مع ارتفاع حالات الإصابة بفايروس كورونا، ومكافحة الاقتصاد من أجل التعافي. من المحتمل أن يتعرض الجنيه الاسترليني للمزيد من الخسائر مع تطور هذه الدراما. لا نتوقع أن تؤدي تقارير الإنتاج الصناعي والميزان التجاري المقرة اليوم إلى تشتيت الانتباه عن القصة الأكبر.
وبالنسبة للدولار، فعلى الرغم من بيانات أسعار المنتجين الأفضل من المتوقع، وأسبوع آخر من مطالبات البطالة تحت مستوى 900 ألف، بقي الدولار يقدم أداءاً متضارباً امام الخصوم. فلم يتغير كثيراً أمام الين و الدولار الأسترالي، ولكنه حقق المكاسب أمام الباوند والدولارين النيوزيلندي والكندي. ولم يكن لتعليقات مسؤولي بنك كندا تأثير طويل على الدولار الكندي. ومع تغيير إستراتيجية التضخم لبنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن الكثيرون يتساءلون عما إذا كان بنك كندا سيقوم بإجراء تغيير بدوره. لم يلق محافظ البنك المركزي تيف ماكليم الكثير من الضوء على هذا، لكنه قال إن برنامج التسهيل الكمي يهدف إلى تحقيق هدف التضخم.