التذمر.. داخل أروقة أوبك
من النادر ان يخرج خلاف بين الشقيقتين (السعودية والإمارات) إلى العلن، كانت قاعة أوبك شاهدة على هذا الحدث، والسبب هو النفط، ترى السعودية أنه يجب الاستمرار على التخفيض، بينما ترى الامارات انه يجب رفع الانتاج.
تخلت الإمارات عن ثلث انتاجها النفطي ملتزمة بقرار أوبك، تخفيض الانتاج جيد للأسعار من ناحية، لكنه أيضا سلبي على المنتجين، في ظل سحابة من الغموض، تلتزم انت ولا يلتزم غيرك، فقد يأخذ حصتك منتج اخر ليس عضواً في أوبك، بالتالي تفقد بعض العملاء، تلك وجهة نظر الإمارات.. وهي صحيحة.
ايضا تخلت السعودية في إنتاجها للنفط عن أكثر من الثلث، ترى انه نجحت في ضبط اسعار النفط، الذي رأينها يتداول بالسالب منذ أشهر، الآن نتداول في أسعار ممتازة لم نراها منذ ثلاثة أعوام، ترى المملكة أن في تخفيض الإنتاج ضبط للأسعار وبالتالي يربح الجميع، تلك وجهة نظر السعودية.. وهي أيضا صحيحة.
هنا بين تلك الوجهتين دائما ما يظهر الثعالب، التي تستغل الوضع، هي أصلا تريد أن تفلت من زمام الأمور، تريد أن تستفيد من الوضع الراهن، أتحدث هنا عن منتجين آخرين يجيدون الصيد بالماء العكر.
عزيزي القارئ، الخلاف يدور بين نظريتين، الأولى الثبات على التخفيض الحالي، والثانية زيادة الإنتاج الحالي، لا حديث عن مزيد من التخفيض، وبضرب الاحتمالات والمتوسطات نجد انه حتى ان تم تثبيت التخفيض الحالي فقد نشهد حالة من اثنتين، الاولى وهي التزام بعض الاعضاء بالقرار وعدم الالتزام البعض الاخر مما يعني زيادة الانتاج، والثانية حتى ان التزم الجميع، التذمر الحالي يجعل من المستحيل في الاجتماعات المقبلة الاستمرار على تثبيت التخفيض.
وبنظرة فاحصة على المستقبل نجد أنه لا مناص من رفع إنتاج النفط ولو تدريجياً لكي يرضى جميع الأعضاء، وماذا تعنية كلمة (زيادة الإنتاج) إلا زيادة العرض، وهذا يعني انخفاض السعر حتماً.
بناء على ما تقدم نجد أن مستويات ما بين 75-76 دولاراً لخام تكساس هو سعر جيد للبيع، (والاستثمار) في البيع، قد نشهد قريباً مستويات ما بين 50-60 دولاراً للبرميل مما يجعلها صفقة ممتازة.
تحياتي
كريم راغب