بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
البنوك المركزية من تيسيرية إلى تشديدية
تحول البنوك المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا نحو سياسات نقدية تشديدية بسرعات متفاوتة وأصبحت البنوك المركزية تعطي أولوياتها لكبح جماح ارتفاعات معدلات الفائدة بتقليص مشترياتهم من الأصول بوتيرة أسرع كأحد الوسائل التشديدية للنظام النقدي.
بينما بنك إنجلترا أول بنك مركزي رئيسي يرفع معدلات الفائدة لأول مرة منذ بداية الوباء حيث رفع معدل الفائدة بـ 15 نقطة أساس ليصبح معدلات الفائدة عن 0.25% وذلك لمواجهة التضخم المرتفع الذي وصل في بريطانيا إلى مستويات 5.1%.
مراوغة جيروم باول وأخطاؤه الفادحة
لعل كنت أتساءل بعد كل تصريح لجيروم باول بأن التضخم مؤقت نتيجة ارتفاعات أسعار الطاقة واختلال سلاسل التوريد فلو كان ذلك حقيقة فكان أن تغيير للسياسة النقدية للتشديدية لن تنفع لأن الأسباب بعيدة عن السياسات النقدية
ولكن الحقيقة كانت بخلاف ذلك حيث أن الأسباب وراء التضخم بالأساس السياسات التيسيرية الذي ساعدت بزيادة المعروض الدولاري وزيادة الأموال الرخيصة في الأسواق والتي ساعدت على ارتفاعات التضخمية إلى جانب العوامل الأخرى الذي ذكرها جيروم باول
إذا مع إخفاق جيروم باول في وصف نوع التضخم ما إذا كان مؤقتا أو دائم إلا أنه لم يكن صادقا في أن التضخم نتيجة السياسات التيسرية
الأسواق المالية هي الأصدق
لذلك الأسواق المالية وخبرائها كثيرا ما كانوا ينادوا بضرورة تدخل الفيدرالي بتشديد سياسته النقدية بالتزامن مع تصريحات جيروم باول المخدرة والتي لم يتقبلها الأسواق والذي كان يسعر بأن رفع معدل الفائدة سيكون مبكرا وليس بنهاية 2023
لذلك قراءة جيروم باول لم تكن دقيقة لذلك انتقلنا من عمليات تشديدية للسياسة النقدية قبل نهاية 2021 وربما يتم رفع الفائدة في الربع الأول مع عام 2022
أزمة الأوميكرون المصطنعة
لعل مر علينا العديد من سلالات ومتحورات للفيروس كورونا وكان دوما تتجاله الأسواق بالرغم من تصريحات المخاوف سواء من الدول أو منظمة الصحة العالمية ولكن شهية المخاطر قد ازدادت وكانت على يقين بأن متجهين للتعافي وفتح الأسواق ولذلك كانت الأسواق هي الأصدق في التعامل مع المتحورات
ولكن الأوميكرون ربما لن يكون الأخطر ولعل الأخطر على الأسواق تراجعت أسواق النفط وتراجعت الأسواق الخليجية وذلك بسبب متحور الأوميكرون
لذلك أتوقع أن الحملات الإعلامية هي من ضخمت متحور أوميكرون على الرغم من تعايشنا مع فيروس كورونا منذ 2020 إلا أن هذا التضخم كان بهدف الضغط على أسعار النفط
الذهب لديه المحفزات الكافية:
رغم وجود المحفزات الكافية لصعود الذهب المتمثلة في ارتفاع التضخم بشكل غير متوقف والذي قد تترجمه الأسواق على أنه تضخم مرتفع وغير مسيطر عليه وبعيد عن توقعات الفيدرالي بالإضافة إلى ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا وبدء بعض الدول بالإغلاقات الكاملة مثل هولندا أو الجزئية في بعض الدول الأوروبية لذلك من المتوقع أن نشاهد تحركات إيجابية للذهب
حيث هناك ضعف في شهية المخاطر اتجاه الأصول عالية المخاطر بالوقت الحالي مع تراجع للنفط الذي يعتبر مؤشر إلى أي مدى المخاوف الموجودة بالأسواق نتيجة المتحور الأوميكرون
هذه وجهة نظري فيما يحدث في الأسواق من محركات وربما أكون على صواب أو خطأ
ولكن مع تلك المحركات كيف سيكون أداء الأسواق المالية
مرفق لكم فيديو تحليلي للأسواق عن مؤشر الدولار والذهب والنفط والمؤشرات الأمريكية تابعوا الفيديو المرفق وأنتظر تعليقاتكم الكريمة للرد عليها
تقرير مقدم من
د. محمد الغباري
الرئيس التنفيذي للأكاديمية الاقتصادية للتدريب والاستشارات المالية