ذعر الإغلاق الحكومي يضرب الكريبتو: السوق يفقد 2% وتصفيات بمئات الملايين
هذه الأيام يتحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي بحذر شديد وكأنه يمشي على الحبل، حيث ينقسم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي حول ما إذا كانوا سيرفعون أسعار الفائدة في يونيو/ حزيران أم لا، فمنهم من يرى بأن الاقتصاد قوي بما يكفي لاستيعاب زيادة أخرى والبعض الآخر قلق من أنه قد ينزلق إلى الركود.
أولئك الذين يفضلون رفع سعر الفائدة يشيرون إلى حقيقة أن التضخم لا يزال مرتفعًا بعناد، فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2٪. وهم يجادلون بأن رفع أسعار الفائدة هو أفضل طريقة لخفض التضخم ومنع استقراره، خاصة مع ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 8.3٪ في أبريل/ نيسان الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ 40 عامًا.
ومع ذلك هناك أيضًا مخاوف بشأن تأثير رفع أسعار الفائدة على الاقتصاد، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وفقدان الوظائف، ولهذا يحاول بنك الاحتياطي الفيدرالي تحقيق توازن دقيق بين محاربة التضخم وتجنب الركود.
في النهاية سيعتمد قرار رفع أسعار الفائدة في يونيو على عدد من المعطيات أهمها البيانات الاقتصادية التي ستصدر في الفترة القادمة، فإذا أظهرت تلك البيانات أن التضخم لا يزال مرتفع فمن المرجح أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، أما إذا أظهرت أن التضخم بدأ في التراجع فقد يقرر بنك الاحتياطي الفيدرالي التوقف ولو بشكل مؤقت عن رفع أسعار الفائدة.
يأتي ذلك بعدما وضع المسؤولون الأساس في اجتماعهم في مايو/ أيار لكي يتوقف بنك الاحتياطي الفيدرالي مؤقتًا الشهر المقبل، على الرغم من أنهم لم يلتزموا بخطوات تالية محددة، ولكن منذ ذلك الحين أظهرت سلسلة من الاستطلاعات الاقتصادية وإصدارات البيانات الحديثة اقتصادًا يبدو مستقرًا بشكل متزايد.
كان رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس لوري لوجان وهو عضو مصوت في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الأكثر وضوحًا في تلك النقطة تحديداً، حيث قال يوم الخميس إنه في حين أن البيانات "يمكن أن تظهر مستقبلاً" أنه من المناسب رفع سعر الفائدة، فإن البيئة الحالية تشير إلى أننا " "لا حاجة للرفع حتى الآن".
أمام هذا وجدت ورقة عمل بحثية جديدة من الاقتصاديين في بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو أن الأسر الأمريكية لا تزال لديها مدخرات فائضة تقدر بنحو نصف تريليون دولار، يشير هذا إلى أن المستهلكين سيستمرون في إنفاق الأموال، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة.
ووجدت الورقة أيضًا أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال ينمو بوتيرة صحية، معدل البطالة منخفض والشركات تقوم بالتوظيف، هذا يشير إلى أن الاقتصاد قوي بما يكفي لتحمل أسعار الفائدة المرتفعة.
بشكل عام فإن النظرة المستقبلية للاقتصاد الأمريكي مختلطة، هناك بعض المخاطر ولكن هناك أيضًا بعض التفاؤل، سيحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى موازنة هذه العوامل بعناية عند اتخاذ قراره بشأن رفع أسعار الفائدة.
من وجهة أخرى أثار الاضطراب الأخير في القطاع المصرفي الإقليمي مخاوف بشأن ما إذا كان تشديد الأوضاع المالية قد تجاوز ما كان يقصده الاحتياطي الفيدرالي، حيث أقر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بهذا القلق يوم الجمعة قائلاً إن أسعار الفائدة قد لا تحتاج إلى الارتفاع إلى المستوى الذي توقعه البنك المركزي بسبب ضغوط البنوك، ومع ذلك أشار أيضًا إلى أن تأثير الاضطرابات كان أقل دراماتيكية مما كان متوقعًا حتى الآن.
تعرض القطاع المصرفي الإقليمي للضغط في الأشهر الأخيرة بسبب عدد من العوامل بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم والحرب في أوكرانيا، وقد أدى هذا الضغط إلى عدد من حالات فشل البنوك وعمليات الاندماج، وأثار مخاوف بشأن صحة هذا القطاع.
وعلى هذا الأساس سيحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى مراقبة الوضع في القطاع المصرفي الإقليمي بعناية، فإذا تفاقمت الاضطرابات فقد يحتاج بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بشكل أبطأ أو حتى إيقاف رفع أسعار الفائدة مؤقتًا، ومع ذلك إذا هدأ الاضطراب فقد يكون بنك الاحتياطي الفيدرالي قادرًا على رفع أسعار الفائدة بشكل أكثر قوة.
لا يزال أمام مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي ما يقرب من شهر قبل أن يتعين عليهم اتخاذ قرار، وأشار باول يوم الجمعة إلى ضرورة أن يتعامل البنك المركزي بحذر.
اختصاراً لما سبق إذا جاءت أي بيانات اقتصادية مستقبلاً أكثر من المتوقع، فاستعد لاحتمال حدوث زيادة إضافية واحدة على الأقل في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية.
