دأب السوق السعودي (تاسي) على الإغلاق على ارتفاعات جيدة في السنوات الماضية، تتراوح بين 200 و 230 نقطة في اليومين الأخيرين قبل الإغلاق. ويعزى هذا السلوك إلى عمليات البيع التي تسبق الإغلاق بهدف تسييل المحافظ، بالإضافة إلى الحذر من تطورات محتملة خلال عطلة العيد قد تؤثر على السوق عند إعادة الافتتاح. وتتبع ذلك عمليات شراء من محافظ وأفراد يستغلون هذه الانخفاضات المؤقتة ويرون فيها فرصًا للشراء بأسعار مغرية في اليومين الأخيرين قبل الإغلاق.
من وجهة نظري، لا يزال السوق السعودي متأثرًا بانخفاض أسعار النفط، الذي يعتبر العامل الأهم المؤثر فيه. تتراوح أسعار النفط بين 70 و 73 دولارًا للبرميل في هذه الفترة، بسبب احتمالية رفع مستوى الإنتاج العالمي، وتتبع ذلك عوامل أخرى مثل أسعار الفائدة، والأحداث الجيوسياسية، وكثرة الاكتتابات التي استنزفت جزءًا كبيرًا من السيولة في السوق.
مما لا شك فيه أن نتائج الشركات في عام 2024 كان لها تأثير ملحوظ على الأسعار في فترات معينة. ومع ذلك، لوحظ أن العديد من الشركات تعلن عن نتائج إيجابية، ولكن أسعار أسهمها لا تعكس هذا الأداء بشكل متناسب، بل قد يحدث العكس أحيانًا، حيث تتفاعل الأسعار بشكل إيجابي مع نتائج أقل من المتوقع. لهذا، يمكن القول إن عام 2024 كان عامًا مضاربيًا بحتًا.
ومن الإيجابي أن السوق قام خلال هذه الفترة بإعادة تقييم بعض الشركات التي شهدت ارتفاعات كبيرة وكانت ملاذًا للمضاربين. نلاحظ أن بعض المتداولين يتأثرون بتلك الارتفاعات ويسارعون إلى الشراء في تلك المناطق المرتفعة، وهو سلوك طبيعي، ولكن يجب التفكير بمنطقية وإجراء الدراسات المالية لتلك الأسعار. ويجب طرح السؤال المهم: هل تستحق هذه الشركات تلك الارتفاعات القوية، أم أن هناك حركة مضاربية تدفع السهم بشكل غير منطقي إلى مناطق عالية؟ هناك شركات فقدت 40% إلى 50% من أعلى سعر وصلت إليه خلال سنة، وليس هذا بسبب سوء نتائجها، بل لأنها كانت مقومة بأسعار غير معقولة.